الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / “وإلاّ فعلى حكمكم السّلام”

“وإلاّ فعلى حكمكم السّلام”

 

علّمونا حبّ الوطن رغم المحن..
علمونا احترام من علّمنا حرفا…
علّمونا خفض أبصارنا إجلالا لمعلّمينا و أساتذتنا…
علّمونا حبّ المعرفة…
تعلّمنا التضحية بدنانيرنا الزّهيدة من أجل اقتناء كتاب أو مجلّة ينقشع بهما جهلنا.. و تتنوّر عقولنا و تزيدنا إصرارا على النّجاح…
علّمونا حبّ أساتذتنا حتى و إن جاروا علينا في بعض الأحيان…
علّمونا تحدّي الصّعاب لأجل الوطن و الرّقي بذواتنا…
علّمونا التأصّل في هويّتنا و نبذ التعصّب و قبول الآخر على اختلافه…
علّمونا فتح باب الحوار….
و اليوم وجدناكم تنسفون كلّ ما علّمونا ..
و اليوم صرتم تحاربون من أوصلوكم لما أنتم عليه…
حشدتم كلّ طاقاتكم لتشويهنا و تدميرنا من الدّاخل..
بثثتم حقدكم عبر إعلامكم المأجور لتركيعنا و تسفيهنا و شيطنتنا بل و محاكمتنا!..
و اليوم صرنا أعداء الوليّ يسلّط علينا جام غضبه..
و اليوم صرنا عدوّ كل من هبّ و دبّ..
يعلّق على كواهلنا فشله الذّريع في التربية و الإحاطة
و اليوم اصطنعتم الفرقة و الفتنة و البلبلة لدفع الجميع إلى هجر التعليم المجّاني ..
أردتم خدمة أجندا مافيوزية تجعل التعليم مسألة أرستقراطية ..
أردتم حصرنا في ركن مظلم و إشعال الضوء الأخضر لخوصصة التعليم..
اليوم صامتون أمام الحرائق التي طالت المبيتات ملاذ البسطاء و المتعبين…
اليوم جامدون أمام ظاهرة العنف المسلّط علينا من كلّ حدب و صوب..
اليوم واجمون أمام عنجهية الإعلام .. ورغبة بعضهم في زجّنا في السّجون..
اليوم غير مكترثون لشهدائنا الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر جرّاء ضغوطات العمل…
و ضغوطات الحياة بكلّ إكراهاتها…
اليوم أعرضتم عن صراخنا و زفراتنا الحرّى.. و نداءاتنا بضرورة الإصلاح..
اليوم أحبطتم عزائمنا.. و صرفتم أنظاركم عن أولويات الوطن..
فماذا عساني أقول لأبنائي التلاميذ..؟
بماذا أفسّرلهم هذا الوضع؟
كيف سأعلّمهم آداب الحوار و أنتم لا تتقنون منه شيئا؟
كيف سأعلّمهم حبّ الوطن و هم لم يلحظوه فيكم؟
كيف سأعلّمهم التشبّث بالحياة و هم في دوّامة يأس ؟
كيف سأقنعهم بالعدول عن الهجرة و الحرقة و الإرهاب وهم غارقون في بركة ظلام ..
و لا يرون غير مشاهد الموت في كلّ لحظة و آن؟
كيف سأقنعم بأن الدّراسة و التعلّم هما سلّم للترقّي المعرفي و الاجتماعي و المادّي..
وهم يسمعون صراخ أصحاب الشّهائد و يرون جوعهم و ذلّهم و هوانهم على النّاس…؟…
آه و آه..
كيف؟ و كيف؟ و كيف؟
لو ملكتم الإجابة فأغيثونا..
وإلاّ فعلى حكمكم السّلام..

عواطف الحلاوي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *