السبت , 24 أغسطس 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / هل يمكن أن يستهدف الكيان الصهيوني الحكومة التونسية؟

هل يمكن أن يستهدف الكيان الصهيوني الحكومة التونسية؟

خبر قيام شركة مقيمة في الكيان الصهيوني بإنشاء صفحات للتأثير في الانتخابات والوضع السياسي في بعض الدول، ومنها تونس، وما قيل عن إنشاء صفحات لتشويه الحكومة التونسية، لا ينبغي أن يمر مرور الكرام.
الكيان الصهيوني، وهو المتخوف منذ نشأته على أرض فلسطين، يفترض أنه يخشى دمقرطة العالم العربي، أكثر من الأنظمة الاستبدادية التي وإن عادته بعضها، فإنها غالبا تسقط بالتدخل الأجنبي، أو تنكب على محاربة رعاياها، فلا تهتم به. كما أنها تعجز باستبدادها وفسادها على أن تتحول إلى دول متقدمة أو مستقلة في قرارها، وبعضها يعادي الكيان في الظاهر، وقد ينسق معه في السر أو يلجأ إليه في أزماته الداخلية ( انظر ما نشر عن سعي القذافي للاتصال بالكيان الصهيوني أثناء ثورة الشعب الليبي عليه).
تونس التي نجحت ثورتها نسبيا – مع بقاء نفس ممارسات النظام السابق قائمة إلى حين- تضرب في مقتل بعض ما قامت عليه آلة الدعاية الصهيونية من ترويج في الغرب لوحشية العرب، وعدم قابليتهم للإصلاح ولإنشاء أنظمة ديمقراطية محترمة، مقابل الترويج لأكذوبة ” الديمقراطية الوحيدة في المنطقة” للتغطية على جرائمها في حق أصحاب الأرض منذ نشأة هذا الكيان المتوحش إلى اليوم.
من هذا المنطلق، فالكيان يمكن أن يعمل على ضرب مسار الديمقراطية في تونس وقد تكون إحدى وسائله دول عربية، تمول كل من كان بيده ضرب تجربتنا الديقراطية في الداخل، ولعل هذا هو التفسير الأقرب للواقع لتحامل بعض أشقائنا علينا رغم أن تونس حكومات وشعبا لم تعمل منذ 14 جانفي على تصدير ثورة أو على التدخل في شؤون غيرها. بعض الأنظمة العربية التي تنفق المليارات لضرب “دول الربيع العربي”، لا يمكن تفسير تحاملها بغير خدمة الكيان مقابل خدمته لها.
يبقى السؤال المحير لماذا يعمل بعض المدافعين عن الحكومة وحزبها على الترويج لكون الكيان يستهدف السيد الشاهد، دون سواه. الرجل لم يعرف عنه يوما أنه يهتم بما يسميه البعض ب”القضايا الكبرى”، أو أنه سعى يوما منذ تعيينه رئيسا للحكومة، لوحده أو بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، لموقف متميز يخدم به القضية الفلسطينية، لا في إطار قرار الجامعة العربية المنعقدة ببيروت المتبني لحل الدولتين، ولا في إطار آخر.
كان على المروجين لكون الكيان يستهدف الشاهد أن يحترموا ذكاء التونسيين وأن يدفعوا شاهدهم للقيام بواجبه بعد أن تم الإعلان عن تورط تونسيين في التعامل مع شركة ارخميدس، ولأن يأتي بمن تورطوا في هذا الأمر أمام القضاء التونسي ليقوم بالتحقيق معهم في شبهة علاقتهم بالكيان المعادي لبلادنا والذي استهدفها بصواريخه وقنابله ذات غرة أكتوبر من سنة 1985، ليكرر اعتداءه باغتيال الشهيد محمد الزواري يوم 15 ديسمبر 2016 في صفاقس.
على ذكر الشهيد محمد، ذكرت منذ أكثر من سنتين معلومة دقيقة، أعيد ذكرها، عن كون وزير الداخلية الأسبق قد كذب على التونسيين عقب عملية الاغتيال لما صرح بأن صحفي القناة العاشرة الصهيونية قد غادر تونس بعد أن قام بتصوير مكان الاغتيال ومنزل الشهيد، قبل أن تتفطن إليه الأجهزة الأمنية، والحقيقة هي أن أمنيين قد استوقفوه بشارع الحبيب بورقيبة وعرفوا هويته بدقة وأعلموا إدارتهم التي أمرت بإطلاق سراحه.
بعد مغادرة الصحفي التراب التونسي، تم الاحتفاظ بكل من قدم له أي خدمة عند تنقله في تونس أو في صفاقس، بما في ذلك من لم يكونوا يعرفون هويته الحقيقة، ولكن دولتنا لم تتخذ أي إجراء جدي تجاه من رتبت له زيارته إلى تونس، باستثناء الاكتفاء بإحالتها على التحقيق، دون سعي لجلبها، وهي إمرأة معروفة بكونها صاحبة وكالة أسفار صهيونية، تنظم بعض رحلات الغريبة، ويبدو أنها ترددت بعد ذلك على تونس.
أبعد هذا نتحدث عن استهداف رئيس الحكومة من الكيان الصهيوني؟ قليلا من الاحترام لعقول التونسيين لن يضركم أبدا.
الترويج لمن يحكم، يكون باستعراض انجازاته، لا بنشر قصص خيالية، كثرت إلى درجة عزوف الناس عن القراءة والاكتفاء بالعناوين.
من الإنجازات التي كنا بدورنا سنذكرها لرئيس الحكومة وننوه بها، لو فعلها حقا، فتح تحقيق وإعلام الرأي العام به ، حول قضايا أخرى تتعلق أيضا بالأمن القومي، تخص تورط سياسيين في قبول أموال من الخارج من دول بعضها معادية للديمقراطية التونسية المتعثرة. هل يفعلها سي الشاهد؟ أم أنه سيترك أنصاره يحكون باسمه انتفاخا صولة الأسد؟ أم أن له مصلحة في الصمت، وبالتالي في حماية بعض العصابات التي تريد أن تحكم دولتنا ؟

التيار نيوز

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *