السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / هل اصبح التيار الديمقراطي القوة السياسية الثانية حقا ؟

هل اصبح التيار الديمقراطي القوة السياسية الثانية حقا ؟

حسب نوايا التصويت التي اجرتها “سيغما كونساي” تأتي النهضة في المرتبة الاولى ب 9% ، تلتها النداء ب 6.6% ، الجبهةالشعبية ب 2.8% ثم التيار الديمقراطي ب 2.3% .. سأعتبر هذا السبر للاراء وسيلة لتحليل الوضع السياسي الحالي حسب رأيي الشخصي رغم ان التيار بطبعه ينفي وجود عمليات مماثلة كونها لا تخضع لقانون جدي ينظمها ..
كقراءة أولية نرى ان التيار يمثل القوة السياسية الرابعة في تونس . لكن في الواقع، الحقائق مغايرة تماما و هذا ما تسعى اليه الأحزاب الحاكمة من طمس الحقيقة على الشعب التونسي ..
أولا، لا نداء بعد اليوم ، نداء السبسي انقسم الى ثلاثة : نداء حافظ ، مشروع محسن و تحيا يوسف ، بالتالي الجميع يعلم ان هناك تشتيت في الأصوات لا يخدم مصلحة الاحزاب الثلاث ، و العمل سيكون على توحيد الاصوات من قبل يوسف الشاهد و ذلك بحملة تسويق مجانية لاسم الحزب و باستعمال ذكي خبيث لممتلكات الدولة أملا في توجيه الرأي العام لصالحه : حزب سياسي جديد بقيادة الزعيم يوسف الشاهد غايته انقاذ تونس من الاوضاع المزرية التي تسبب فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ( ليس هناك تشابه في الاسماء طبعا) . على العموم النداء يفقد المرتبة الثانية منطقيا رغم محاولة الاعلام الشديدة لمغالطة الشعب ..
ثانيا ، الجبهة الشعبية تعتمد على عاطفة الجزء اليساري من الشعب التونسي كقوة مضادة لليمين السياسي لكن عمليا فهو حزب لم يظهر النتائج المقنعة نظرا لمكانته التاريخية .. نلاحظ ذلك من خلال الانتخابات البلدية الاخيرة بحيازته المرتبة الرابعة تاركا المرتبة الثالثة للتيار الديمقراطي ، فالاصوات لا تهدى بالعاطفة بل بالعمل عندما تكون المنافسة شريفة بعيدة كل البعد عن “الترافيك” السياسي ، فعندما يختلط المال الفاسد و المشبوه بالعمل السياسي ، نلاحظ تفاوت كبير في نتائج التصويت لكن التنافس الشريف يقدم لنا نتائج متقاربة غير مشكوكة بالمرة .. و العمل و الجهد المبذول هو من يتحكم في هذا الترتيب .. و على العموم الجبهة عاطفيا هي القوة الثالثة لكن عمليا ليس لها الوجود الكافي للحفاظ على رتبتها ..

ثالثا ، سياسيا الخصم القوي يعمل في صمت ، غير مبالي بالبقية ، و كل ما أحس بالخطر يكفي أن يستعمل أساليب ملتوية لإخماد شعلة ثائرة او مهددة لموقعه الحالي ، من الأساليب الحقيرة هي شن حملات تشويه مجانية للاحزاب أو تهديدات سياسية أملا في قمع الحماس المتأتي من هذه القوة السياسية الصاعدة .. منطقيا النهضة هي الاولى بفضل القاعدة الجماهرية الواسعة فمن يا ترى بإمكانه ان يخيف هذا الحزب الحاكم ؟

حسب الاحداث الاخيرة ، نداء تونس تصدر الفضائح السياسية من سرقة و محاباة و انشقاقات و هفوات خطيرة و النتيجة : صفر تشويه .
يوسف الشاهد بدوره ابدع و امتع الشعب التونسي باخطائه الجسيمة من انهيار اقتصادي الى ضرب صورة التونسيين أمام القوى الخارجية :” الشعب التونسي مش متاع ديمقراطية ” ، و النتيجة ؟ صفر تشويه .
لا خوف من هؤلاء ، الخوف من التيار الديمقراطي ، حملات تشويه بمستوى منحط يشارك فيها الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي المنتميين لحركة النهضة و بعض النواب الذين تعمدوا تشويه نواب التيار بنشر أكاذيب مضحكة ، و ستستمر هذه الحملة أملا منهم في توجيه الرأي العام لصالح الاحزاب الليبرالية الفاسدة خوفا من الحزب الذي يملك لوحده القدرة على ايقاف هذه المهزلة السياسية ..

يبقى التحليل مؤقت حسب ما نتعايشه في الوقت الحالي ، لكن المستقبل يخبئ لعبة سياسية قذرة يمكن لها أن تقلب الواقع السياسي
الى مسار مبهم لا يعلم خفاياه الا الاجندات الخفية و الاجنبية

حسان شلغومي

التعليقات عبر الفيسبوك

تعليق واحد

  1. أساند التيار الديمقراطي في مسييرته و حربه ضد الفساد المتنوع بدليل جرأة السيدة سامية عبو في المجلس وجها لوجه ضد زعماء الفساد في السلطة الحاكمة أو في المجلس نفسه فالتكالب على الكراسي لمن لا يستحق فساد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *