السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / الإقتصاد / هشام عجبوني : الحكومة و المغالطات و رحلة البحث عن الإنجازات…

هشام عجبوني : الحكومة و المغالطات و رحلة البحث عن الإنجازات…

دَّمت لنا الحكومة (و بعض وسائل إعلامها) نسبة النموّ ب 2,1% التي تحققت في الثلاثي الأوّل كإنجاز عظيم يَدْعُو إلى التفاؤل بمستقبل زاهر!
طبعا، نحن نتمنى ذلك و نفرح لكلّ مؤشرات اقتصادية إيجابية لأن مصلحة البلاد هي التي تعنينا في المقام الأوّل و لا يمكن أن نتمنى فشل أيّ حكومة لأنّ ذلك يعني فشل تونس و ضرب لمسار الانتقال الدينقراطي!
و لكن هنالك فرق بين التحليل الموضوعي و البروباغاندا!
أوّلا، نسبة ال 2,1% التي وقع التركيز عليها إعلاميا وقع تحديدها حسب الانزلاق السنوي glissement annuel ، أي وقع احتسابها على مدى سنة، من 1 أفريل 2016 إلى 31 مارس 2017! و نسبة النمو التي يجب الاعتماد عليها هي 0,9% ، أي نسبة تطور الناتج المحلّي الخام بين الثلاثية الرّابعة لسنة 2016 و الثلاثية الأولى لسنة 2017!
عِلْما و أنّه خلال الثلاثي الأول لسنة 2015 وقع تحقيق نفس النسبة ، أي 2,1%، و لكن نسبة النمو السنوية كانت حوالي 0,8%!
ثانيا، نسبة النمو هي نتيجة لنسب نموّ عديد القطاعات! و هنا يجب الإشارة إلى كون ال 2,1% أتت أساسا من الفلاحة 4,9% +و الخدمات المسوّقة 3,4% + (ناتجة عن تطور القطاع السياحي) وهي قطاعات غير مستقرِة و تطوّرها ليس ناتجا عن استراتيجية حكومية و إنّما عن ظروف طبيعية و أمنيّة، و الخدمات غير المسوقة 0,6% + و الصناعات غير المعملية 0,2% + (نتجت أساسا عن تطور قطاع المناجم ب 21,3%)، في حين سجلت الصناعات المعملية انخفاضا ب 1,1% – وهو مؤشر سلبي بما أن هذا القطاع هو الذي يخلق الثروة الحقيقية و يساهم في انخفاض نسبة البطالة!
ثالثا، المؤشرات السلبية لم يقع التركيز عليها و أساسا نسبة التضخّم التي ناهزت ال 5% و تواصل ارتفاع عجز الميزان التجاري الذي وصل الى 5,151 مليار دينار مع نهاية شهر أفريل (نسبة التغطية، أي نسبة الصادرات مقارنة بالواردات ناهزت 66,4% )، و كذلك تواصل انحدار سعر الدّينار حيث تجاوز سعر اليورو 2,7 و سعر الدولار 2,5!
رابعا، عجز ميزانية الدولة ناهز في سنة 2016 نسبة 6% !
خامسا، احتياطي العُملة الصّعبة انخفض و يغطّي حاليا 104 يوم من التوريد!
سادسا، محافظ البنك المركزي تسائل “وينهم فلوس السياحة؟” بما أنّ ارتفاع عدد السياح لم ينعكس ايجابيا على احتياطي العُملة الصّعبة ! وهنا وجب الإشارة إلى سببين أساسيين : ارتفاع عدد السياح يأتي أساسا من الجزائر و ليبيا و هؤلاء يستبدلون العُملة بالسوق السوداء !
بعض أصحاب الشركات السياحية يتفقون مع les tours opérateurs و يخفّضون في الفوتوة و الفارق يقع تركه في حسابات بالخارج (و هذه ممارسة قديمة لتهريب الأموال)!
فبحيث، على الحكومة أن تعمل على وضع استراتيجيات فعّالة للنهوض بالاقتصاد التونسي عِوض البحث عن التّضليل عبر إبراز أرقام و مؤشرات لا تعني شيئا كبيرا في الوضع الرّاهن!

هشام عجبوني

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *