الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / نعم بالبقايا ..ولكنها اصوات حلال..

نعم بالبقايا ..ولكنها اصوات حلال..

 

في المفاوضات الاخيرة لتشكيل الحكومة لم يكتف الحزب الاول في الانتخابات (النهضة)بحملات التشويه الممنهجة لمنافسيه /حلفائه المفترضين(التيار +حركة الشعب ) في التشكيل الحكومي القادم وإنما مر إلى مرحلة التهديد بإعادة الانتخابات بدعوى أن رصيدها ثابت ومن رفض التحالف معها الزوال مآله ،خطاب كله غرور ومجانب للحقيقة .

شهدت بلادنا ثلاث انتخابات تشريعية وواحدة بلدية ،وفي قراءة لنتائج هذه المحطات نلاحظ التراجع الملحوظ للنهضة منذ 2011الى الآن وتجمد رصيدها في نصف مليون صوت تقريبا ،نتائج ليست في حجم الامكانيات المادية المهولة وعراقة التنظيم المرتكز أساسا على الدين كعامل مهم في الحشد والتعبئة .في الجهة المقابلة يعتبر التيار في صعود مشهود رغم التشويه الذي لحقه منذ الاتتخابات البلدية بعد الانتباه له كقوة صاعدة وجب تحجيمها ، رغم مايردده البعض من ان الحزب نجح بالبقايا وكأن في الامر نقيصة بينما القانون الاتتخابي هو من أتى بنظام الاقتراع هذا ،ثم حتى ولو وقعت المصادقة على العتبة فالتيار له مقعد واحد تحصل عليه دون العتبة المفترضة لذلك من له حجر فليرمه ،نعم نجحنا بالبقايا ونفتخر لاننا حققنا النجاح في ظل انعدام الموارد المالية خارجية كانت ام داخلية باستثناء ما نجود به نحن ابناؤه وهو قليل .نفخر بالبقايا لاننا لا نوظف الدين ولا نوزع الاعانات المادية والعينية ،لا ننظم حفلات الختان ولا نوزع قفة رمضان ،لم نقل لناخبينا ان الاسلام في خطر ،لم نقدم لهم خطابا شعبويا يخاطب عواطفهم لا عقولهم ،بل كان الشعار واضحا دولة قوية وعادلة بفضل وعي ابنائها وبناتها ، دولة لا تخجل من تطبيق القانون على القوي قبل الضعيف ،دولة تحترم هويتها وثوابتها ومنفتحة على القيم الكونية لذلك كانت الاصوات المتحصل عليه حلالا محظا برائحة عرق الشباب المشارك في الحملة الذين يدفعون من جيوبهم فقط من اجل حلم راودهم يوما ،وليست اموالا خليجية أو انكشارية تدخل عن طريق جمعيات وضعت للغرض ظاهرها اجتماعي ثقافي وباطنها سياسي ،اصوات لم نبرم للحصول عليها عقود اللوبينغ بالمليارات مع شركات اجنبية .

نعم بالبقايا ولكننا فخورون بما حققناه ،لا مرشد اعلى لنا ولا زعيم ملهم نبوس يديه ونضحي بمصلحة البلاد من اجل تلبية رغبة وحاجة في نفسه فنرشحه لكل المناصب الممكنة ،همنا خدمة شعبنا والتي لا نراها إلا بقضاء مستقل ،وأمن جمهوري وإدارة عصرية تنتفي فيها المحسوبية والمصالح الحزبية والجهوية لذلك كانت هذه هي الضمانات التي طالبنا بها وليست شروطا كما يروجون لذلك ،ضمانات من أجل ان نشارك في الحكم لا في الحكومة ،من أجل أن ننجز ونترك أثرا ربما يراكم عليه من ياتي بعدنا لا مشاركة من أجل المشاركة ثم ياتي زمان نقول فيه لشعبنا بعد ان نخذلهم اعذرونا لم نكن نحكم ..نحن اشجع من ذلك بكثير ..فإما «الحكم الجريء او المعارضة الحلال».

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *