الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / منزل بوزيان : كيف عاد البوليس السياسي بثوب جديد ؟ (رأي حر)

منزل بوزيان : كيف عاد البوليس السياسي بثوب جديد ؟ (رأي حر)

ليس أصعب من أن تكون موضوعيًا و أنت تكتب عن مدينتك … و رغم ذلك سأحاول !

منذ شهر تقريبًا وقعت قرصنة الحساب الإفتراضي لمعتمد منزل بوزيان أنيس بن عمر (حزب حركة النهضة) و سُربّت لهُ محادثات مع البعض من أبناء الجهة بعضهم من أبناء حزبه و أخرين وقع مساومتهم لقضاء شؤونهم مقابل الإدلاء بأسماء «المعارضين الشباب» (و المفردة وردت على لسان المعتمد) و نشطاء الحراك الإجتماعي في الجهة . البعض خضع للإبتزاز و البعض الآخر إمتنع ، من بين المحادثات كانت هناك واحدة مع عضو مجلس شورى حركة النهضة (ت/ع أصيل منطقة منزل بوزيان) تضمنت المحادثة عدة أسماء و معطيات شخصيّة دقيقة لنشطاء الحراك الإجتماعي أدلى بها المعتمد لهذا الأخير قائلاً لهُ بالحرف الواحد : «تصرف معاهم» .

و كرد على هذه الأساليب الخسيسة إنتفضوا أهالي الجهة بأسلوب سلمي حضاري و كان هناك إجماع على طرد المعتمد سيء الذكر من المنطقة و أصدرت جل الأحزاب السياسية و الإتحاد العام التونسي للشغل بيانات تدين هذه الممارسات التي من شأنها أن تزعزع السلم الإجتماعي مطالبة من السلط إعفاء المعتمد من مهامه و مقاضاته على أفعاله ، فما كان رد السلطة إلاّ مزيدًا من التعنت نحو تثبيته معتمدا للجهة !

في أول زيارة لهُ لإستئناف عمله رفعت في وجهه «ديقاج» و حضر الأمن و وقع إخراجه تحت إشرافهم من المعتمديّة … ما كان رد المعتمد إلاّ أن توجه نحو المستشفى المحلي بالمكناسي و إيهامهم أنه وقع الإعتداء عليه و نال شهادة طبيّة في ذلك !!! (رغم أن كل كاميرات المراقبة المثبتة في المعتمديّة أثبتت كذب إدعاءه) و تقدم بشكوى ضد بعض شباب المنطقة .. الذين بدورهم تقدموا بعدة شكايات ضده لتسريب معطياتهم الشخصية لجهة غير حكوميّة و زعزعة السلم الإجتماعي .

منذ ثلاثة أيام تقريبا وقع إيقاف كل من صفوان بوعزيزي و عادل ضيف الله بسبب شكاية المعتمد و وقفوا أمام القضاء ليتضح أثناء المحاكمة أنه وقع تقديم ملف فارغ عوض الملف الأصلي المحتوي على محاضر البحث علاوة على حجز بطاقات التعريف الوطنية و الإذن لهم من وكيل الجمهورية بسيدي بوزيد بالسراح !؟ هذا دون أن تحرك العدالة شكاية واحدة ضد المعتمد ؟

أمام هذا الغموض المريب تحرك بعض الشباب للإحتجاج أمام مركز الأمن بمنزل بوزيان فما راعهم إلاّ و كان الجواب عشرات القنابل المسيلة للدموع و تتالت المناوشات أمام التصعيد الأمني لتصل لحرق سيارة الأمن _دون حرق المركز_ و وقع السماح لعناصر الأمن بالمغادرة قبل قدوم فرقة من الجيش الوطني في محاولة للسيطرة على الوضع و منعه للإتجاه إلى ما لا يحمد عقباه لربما و هذا ما حصل فعلاً .

ملاحظات :

__ لأني لطالما تبنيت نهج النقد المزدوج للسلطة و معارضيها أقول بأن بعض التجاوزات التي حدثت ليلة البارحة وقع السيطرة عليها في الإبان و هي لا تمثل أبدًا سببا لشيطنة التحرك الإحتجاجي أو الحراك الإجتماعي .

__ وسائل الإعلام العمومية و الخاصة و بعض الصفحات الأمنية لم تتعض من الدروس السابقة و مع كل تحرك سلمي تبدأ ببث الأكاذيب و المغالطات لتجريم أي تحرك شعبي رافض لسياسات حكومة النهب و الفساد .

__ السلطة وحدها تتحمل المسؤولية الكاملة في ما حدث البارحة و ربما في ما سيحدث في قادم الأيام بمحاولة فرض معتمد برتبة جاسوس أثبت فشله الذريع على جميع المستويات .

__ هناك حرص مواطني على الحفاظ على المرافق العمومية _على قلتها_ لأننا عانينا الأمرين في السنوات الماضية جراء التنقل لمدن مجاورة لقضاء حاجتنا ولا نحتاج دروسا من أحد في هذا الموضوع .

__ الإستفزاز الذي حدث البارحة من قبل السلطة بإرسالها لفرق من الشرطة العدلية للقيام بإستعراض بعد أن تسلم الجيش المدينة و هدأت الأوضاع لا يمكن إلاّ أن يعود عليها بالوبال … فحذاري .

__ منزل بوزيان ذات 24 ديسمبر ساعة إرتقاء الشهيدين محمد العماري و شوقي حيدري برصاص البوليس النوفمبري و رغم الحصار الرهيب ساعتها على المنطقة إلاّ أنها قدمت أحد أعظم الدروس لثورة 17 ديسمبر مفاده أننا نبني وطنًا لا نهدمه .. نناضل من أجله و لا نخربهُ … و مازلنا على ذات العهد .

بقلم مراد بن حسين

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *