السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / الأخبار الوطنية / معركتنا ليست بين الأصالة و الحداثة 

معركتنا ليست بين الأصالة و الحداثة 

 

لم يختلف المشهد السياسي التونسي إثر الثورة عن المشهد ببعض الدول الديمقراطية الأخرى في نشأة حزبين كبيرين يتنافسان على السلطة و أحزاب أصغر تعدل المشهد عبر بعض التحالفات و غيرها.

لكن الغريب في مثلنا التونسي و المخالف لغيرنا من الديمقراطيات أن هذين الحزبين أتيا من نفس العائلة اليمينية و الحال أنه في أغلب التجارب الأخرى يكون أحدهما ذو توجه يميني ليبرالي و الآخر ذو توجه يساري أو يساري اجتماعي.

حدث ذلك في تونس نتيجة مغالطة و صراع مفتعل بين من يدعي الأصالة و الحفاظ على الموروث الثقافي و الديني و من يدعي الحداثة و التقدم.

عدا الصراع بين النهضة و التجمع قبل الثورة فإن هذا التحالف السائد بينهما اليوم هو أكثر تحالف معقول و واقعي حدث بعد الثورة فكليهما يحمل التوجه اللبيرالي الرأس مالي.

و إذا إعتبرنا أن الأغلبية في تونس هي من الطبقة المتوسطة و الضغيفة و إعتمدنا مبدأ المصلحة و القناعة الفردية لكل ناخب سنجد أنه من غير المعقول ان يتصدر حزبين يمنيين المشهد السياسي في تونس.

و في ظل هذه الازمة الإقتصادية و تدهور ظروف العيش لن يصمد الخطاب الديني (ديننا في خطر… ) ولا حتى الخطاب التقدمي الحداثي ( البورقيبية..) في قدرته على اقناع المواطن .

المنطق يقول أن هذين الحزبين لن يصمدا طويلا في المستقبل البعيد كحزبين فإما ان يبقى أحدهما و ينتهي الآخر أو ان يتطور تحالفهما إلى انصهار و يكونا في سلة واحدة مقابل وجوب صعود حزب إجتماعي في الطرف المقابل يلبي تطلعات و مطالب المجتمع و نذهب نحو الصراع الحقيقي بين اللبيرالي الرأس مالي و الإجتماعي بدل الصراع الحالي بين التقدمي و المحافظ.

 

محمد اليانقي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *