الأحد , 20 سبتمبر 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / معارك الفساد

معارك الفساد

يخطىء من يظن بان اثارة المعارك الجانبية للحكومة سوف تثنيها عن وجهتها الحقيقية وهي القضاء على الفساد الذي نادت به شعارات الثورة و لكن للاسف الشد يد لم نر الحكومات المتتالية تخوض تلك الحرب الضرورية بدعوى التكتيك حينا والخوف من مواجهة لوبيات الفساد التي انتشرت في البر والبحر احيانا وحتى الحكومة السابقة توقفت عند حدود سن قانون مكافحة الفساد دون المخاطرة بولوج اعشاش الفاسدين الذين سارعوا الى التحصن خلف قوانين فضفاضة متعددة التاويلات او مولوا احزابا تدافع عنهم بل تجرا الكثيرون ممن تلاحقهم شبهات فساد واسسوا احزابا تعرض نفسها على الناخبين مدعية امتلاكها حلولا سحرية للمشاكل التي عقدت الحياة اليومية للمواطن من غلاء معيشة وغياب للامن وضبابية تلف مستقبل اطفاله. وهكذا اختلط الجميع في مهرجان الخداع واصبح الكل يتهم الكل بالفساد واختلط الامر على الشعب فصار يضع الجميع في سلة واحدة .ويردد في كل مرة : كلهم فاسدون .

ان الحكومة اليوم تواجه وهم فساد الطبقة السياسية في اذهان الناس وهو وهم قد تحول بفعل ما يقرا ويسمع الى حقيقة يقينية راسخة زادتها الاشاعات والحملات المنظمة على شبكات التواصل الاجتماعي هيمنة على نفسية مواطن يرغب في الانتقام من طبقة سياسيةخذلته وخدعته لتجني مصالح فردية وحزبية دون ان يرى سعيا لحل مشاكله اليومية التي كان قد انتخبها من اجلها.

واما البعد الاخر للحرب على الفساد فيتمثل في ما يعاينه المواطن يوميا من مظاهر الفساد في الشارع والاسواق والادارة بل وفي البيت من خلال مايقدمه اعلام ممول من رجال اعمال في الغالب يمارسون فيه تصفية الحسابات الايديولوجية والسياسوية الضيقة بينهم دون اعتبار لوضعية المواطن المهمش الذي تحول الى ببغاء يكرر ما يسمعه في البرامج السياسية البعيدة عن تطلعاته مما جعلها برامج تزيد في منسوب ازمته ووضع جميع السياسيين في سلة واحدة .

على الحكومة اذن ان تقدم البراهين على محاربتها للفساد بتقديم الفاسدين للقضاء والتسريع بمحاكمتهم حتى يصدق الشعب دعواهم . ويمكن الاستلهام من تجربة ايطاليا اذ يكفي قاضيا واحدا شجاعا وفرقة امنية مختصة ليرى الشعب فعلا بعد ان مل الكلام .

عبد الحميد العيادي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *