الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / الأخبار الجهوية و المحلية / مشروع المياه العميقة بالنفيضة..بين مشروعية المطالب وجهوية المصالح

مشروع المياه العميقة بالنفيضة..بين مشروعية المطالب وجهوية المصالح

أغلب التونسيين يحملون فكرة على ولاية سوسة أنها منطقة ساحلية سياحية محظوظة. ولكن هذه الولاية بها مناطق تعاني من التهميش وغياب التنمية بصفة حادة أهمها على الاطلاق هي المنطقة المتكونة من ثلاثة معتمديات وهي بوفيشة والنفيضة وكندار.
هذه المعتمديات تتشارك في خاصية فريدة من نوعها وهي أن سكانها ليس لهم الحق في تسجيل عقاراتهم حيث أن أراضي هذه المنطقة تحت إشراف ديوان الاراضي الدولية ولا ي عبارة عن ضيعة عملاقة تعود ملكيتها الى شركة فرنسية إشترتها من خير الدين باشا منذ فترة ما قبل الحماية.
هذه الوضعية العقارية الاستثنائية كان لها انعكاس سلبي للغاية على الوضعية التنموية للمنطقة والتي بقيت في اغلب اجزائها منطقة ريفية تفتقر الى ابسط المرافق الاساسية في حين أنها تطل على موقع استراتيجي سواء لقربها من السواحل أو لتوسطها قطبيين سياحيين مهمين يتمثلان في سوسة والحمامات الجنوبية وكذلك لقربها من الطريق الوطنية رقم 1 أو الطريق السريعة تونس مساكن. هذا بالاضافة الى قربها من ولايتي زغوان والقيروان.
وضعية هذه المنطقة جعلت متساكنيها في تعطش للمشاريع التنموية التي يمكن أن تنهض بمنطقتهم وتوفر لهم حركية اقتصادية وتنموية تساهم في خلق مواطن شغل وتوفير مرافق العيش التي هي من حق كل مواطن تونسي وفي هذا الإطار تندرج مطالب أهالي المنطقة بتفعيل المشروع القديم المتجدد لميناء المياه العميقة بالنفيضة ولهم في هذا المطلب مجموعة من المؤيدات الموضوعية كعمق المياه والموقع الاستراتيجي وتوفر الاراضي الشاسعة تحت تصرف الدولة.
إلا أن هذا الموضوع تحوّل شيئا فشيئا إلى محل جدال ومنافسة حيث أن بعض المناطق الاخرى أصبحت تطالب بأن يكون هذا الميناء من نصيبها وأهمها ولاية بنزرت والتي من الأكيد ان لممثليها من الشروط الموضوعية التي تؤيد مطلبهم.
إلى هنا تعتبر جميع المطالب والمنافسة ذاتها معقولة ومن البديهي أن يدافع متساكني كل منطقة على حقهم في مشروع تنموي بهذا الحجم إلا أن بعض الأصوات والألسن الخبيثة لا تتوانى في دس جرعة من الجهوية المقيتة في سياق حملاتهم الإعلامية وإعتماد هذا الأسلوب ليس بريئا بالمرة حيث أن متصدري المشهد في هذا الصراع رجال أعمال سياسيين قد يكون لهم منفعة مباشرة من هذه المشاريع ولتحقيق الدعم الشعبي لمطالبهم لا يتوانون عن إستعمال أي وسيلة حتى وإن كانت الجهوية وهي من أخطر الأسلحة التي يعتمدها أصحاب المصالح لتحقيق أغراضهم.
أبرز هذه الشخصيات هما النائبين علي بالأخوة عن بنزرت الذي طالب بتحويل وجهة ميناء المياه العميقة بالنفيضة إلى بنزرت متعللا بالمديونية المشطة للمشروع مقابل عدم جدواه حسب بعض الشركات الكبري للنقل البحري وضرورة القيام بدراسة شاملة لجلب الشركات والاستثمار الاجنبي ولكنه يناقض نفسه عندما يطالب بنقلة نفس المشروع إلى بنزرت وكأن المؤشر الوحيد للمردودية هو الموقع.
من جاب آخر يعتبر رجل الأعمال والنائب عن جهة سوسة حافظ الزواري والذي يترأس اللجنة غير القارة التابعة للمجلس الجهوي لولاية سوسة والتي تعنى بمتابعة إنجاز مشروع المياه العميقة بالنفيضة والمنطقة اللوجستية المحاذية لها (والتي تكاد أن تكون تمثيلية المنطقة منعدمة فيها) من ابرز المدافعين عن ضرورة أن يكون الميناء بالنفيضة. وتروج بعض المعطيات بالجهة عن وجود شبهات تضارب مصالح حيث يقوم هذا النائب بإقتناء مجموعة من الأراضي ذات الشبغة الفلاحية القريبة من مشروع الميناء بأبخس الأثمان والتي يمكن تتضاعف اسعارها مئات المرات إن تم تفعيل المشروع.
ولا يتوانى هذا النائب في إعتماد خطاب جهوي من نوع “هناك حملة ممنهجة ضد سوسة و جهة الساحل” (تصريح في جوهورة أف أم بتاريخ 08 أوت 2016).
وتعتبر سياسة تحقيق المصالح بإعتماد اساليب التجييش على أسس جهوية أو قبلية أو حتى عنصرية من أسوء الممارسات وأكثرها خطورة على الوحدة الوطنية والسلم الإجتماعي.
وإنشاء المشروع من عدمه يجب أن يخضع أولا وأخيرا للدراسات العلمية والإقتصادية الدقيقة حتى لا تكون قفزة نحو المجهول في ظل وضع إقتصادي وإجتماعي حساس للغاية مع إرتفاع قياسي لنسبة المديونية التي تجاوزت نسبة ال60%.
وسواء رأى مشروع المياه العميقة بالنفيضة النور أم لا فإن ملف الوضعية العقارية والتنموية لمنطقة بوفيشة النفيضة كندار يجب يفتح بجدية من طرف السلط المعنية والذي يتطلب إرادة سياسية جادة وحقيقية والتي يمكن أن تحول تلك المنطقة إلى قطب إقتصادي صناعي وسياحي وفلاحي تتوفر جميع الممهدات لنجاحه.
مجدي بن غزالة

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *