الثلاثاء , 14 يوليو 2020
الرئيسية / ثقافة وفن / مسلسل 27 اجتهد و لم يصب

مسلسل 27 اجتهد و لم يصب

 

منذ الاعلان عن البرمجة الرمضانية هذه السنة، حضي مسلسل “27” باهتمام اغلب التونسيين. فبحسب ما صرح به القائمون على العمل، سيصور بطولات الجيش الوطني في حربه على الارهاب و بارونات التهريب من خلال الكتيبة العسكرية “27 “.

طبعا تناولته مختلف وسائل الاعلام و احتفى به اغلبها. الا ان حجم التسويق الذي دار حوله قبل العرض سرعان ما اختفى و حل محله النقد من مختصين في المجال الفني و لكن من المشاهد العادي ايضا.

و اهم نقطة استفهام طرحت فور الاعلان عن ميزانية العمل حيث لم تتجاوز 400 الف دينار و هو بالمناسبة ما جعل العديد الاسماء تنسحب منذ البداية من بينهم كمال التواتي و نحيب بلقاضي و خالد هويسة. ميزانية زهيدة اثرت في الاجور المرصودة للممثلين و لكن على ما يبدو ايضا في نوعية العمل و جودته رغم رسالته.

في ذات السياق، و على سبيل المقارنة و ان لم تكن جائزة، اذكر مثال احد الاعمال العربية، و الذي استمر على ثلاث او اربع مواسم. كان بطلها زعيما لاحدى العشائر بقرية حدودية لبنانية. تاجر مخدرات و اسلحة لكن يتمتع بحب اهل عشيرته و احترامهم. يؤمّن لهم الحماية و الرزق مقابل ولائهم حتى صارت العشيرة دولة داخل الدولة لا سلطة الا سلطته.
كان اختيار الممثلين و الادوار، حتى تسريحة الشعر و الحركات مميزا مما جعل العمل يغزو مواقع التواصل الاجتماعي و اذهان المشاهدين خاصة الشباب منهم، الذين اصبحوا يتمايزون بقدرتهم على الخطو على خطى البطل و جماعته.

كل ذلك سيبدو عاديا حتى تكتشف ان القصة مستوحاة من الواقع و تحكي جانبا من قصة اكبر مزارع “حشيش” و قائد مليشيا في جبال البقاع. و لكن جمال الشخصية و اداؤها ادخل مفهوم الخير فيها.

بينما في “27” لن يخدمنا الجمال كثيرا و لا الحضور و الاداء لتكريم العسكر و التأثر بشخصياتهم كما صورها العمل. بل على العكس تماما، التعاطف سيفوز به احد المهربين. ففي مشهد من المشاهد، تغنّى بحب تونس و تعلقه بها. دموعه مع الموسيقى المصاحبة جعلتا المشاهد لا يشك لحظة في حبه لهذا الوطن، على الاقل ولاؤه سيكون اكبر من ذلك الجندي الذي يسعى بكل ما فيه للتنصل من الواجب و مغادرة البلاد.. مشهد اصّل الجانب الانساني في حضرة المهرب.. و لكن ما محل كل ذلك من رسالة العمل المعلن عنها؟!

اسئلة كهذه و اكثر، شملت الاداء و الجانب التقني و حتى اختيار الممثلين، طرحها ناقدوا العمل حتى ذهب بعضهم لاتهام القائمين عليه باهدار المال العام و الاساءة للمؤسسة العسكرية مطالبين بوقف بثه.

نعم هذا المسلسل تحية للجيش الوطني و احالة على معاناته و “انما الاعمال بالنيات”.. اجتهدوا و لم يصيبوا الا تاجر الفول المصري..
نعم غادرنا الابداع في الوطنية و ان شاء الله ” مش
infinitif” كما عبرت احدى الشخصيات.

 

صفاء حيوني

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *