السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / مراسلة التيار الديمقراطي إلى رئيس الحكومة: الدعوة إلى التسريع بإحداث لجنة التدقيق في الثروات الطبيعية ويضع خبرائه على ذمتها

مراسلة التيار الديمقراطي إلى رئيس الحكومة: الدعوة إلى التسريع بإحداث لجنة التدقيق في الثروات الطبيعية ويضع خبرائه على ذمتها

وجّه التيار الديمقراطي عن طريق أمينه العام مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة يطالبه فيها بالتسريع في إحداث لجنة التدقيق في الثروات الطبيعية نزيهة ومحايدة للتثبت من حجم الثروات الطبيعية للبلاد التونسية ووضع الخطط اللازمة لحوكتها وحسن استغلاها وتوظيف عائداتها. وقد أكّد الحزب في هذه المراسلة على الضبابية التي يعيشها قطاع الثروات الطبيعية للبلاد التونسية منذ عقود، ذلك أن هذا القطاع ما تزال تحكمه غياب الشفافية وغياب الحوكمة وشبهات الفساد وسوء التصرف التي أصبحت جليّة وبارزة للعيان خاصّة بعد الثورة، وقد تمّ توثيق عديد التجاوزات حتى في التقارير الحكومية مثل تقرير هيئات الرقابة الثلاث لسنة 2014 إلى جانب التقارير غير الحكومية.

كما أكّد التيار الديمقراطي على أهمية هذا القطاع استراتيجية والإمكانات التي يمكن أن يوفّرها للمساهمة الفعّالة في دفع مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وبالنظر لارتباطها بالتنمية المستدامة عبر ضمان حقّ الجيل الحالي دون المراهنة على حقّ الأجيال القادمة. الجدير بالملاحظة أنّ التيار الديمقراطي كان يتابع منذ تأسيسه بكل قلق شبهات سوء التصرّف وعدم شفافية الأرقام المتداولة. من ذلك أنّ الأرقام الخاصة بالاحتياطي المؤكد أو إنتاج النفط الخام أو العقود والاتفاقيات المبرمة في شتّى المجالات مثل العقود المبرمة بنسبة مائة بالمائة لصالح شركات خاصة مقابل إتاوات زهيدة أو عقود الشراكة مع المشغلين الخواص الأجانب منهم أو المحليين في مجال النفط والغاز. وينطبق هذا الوضع الضبابي والمشبوه كذلك على اتفاقية الملح المبرمة مع شركة “كوتيزال” منذ 1949، والجدير بالذكر أنّ التيار الديمقراطي سبق وأن وجّه إلى سيادتكم محضر تنبيه بشأنها وذلك بتاريخ 07 مارس 2018.

هذا وأشارت نفس المراسلة إلى أزمة قطاع قطاع الفسفاط والذي يمثل مورداً رئيسياً للاقتصاد التونسي والشبهات التي تحوم حوله فيما يتعلّق بالتلاعب بالعقود المباشرة منها وغير المباشرة ومنها عقود نقله وتصنيعه وتسويقه، هذا علاوة على المشاكل البيئية المنجرة على ذلك.
هذا وقد سبق أن عبّر التيار الديمقراطي في عديد المناسبات على مطالبه المنادية بمحاربة الفساد وتكريس الشفافية وتوخي الاستراتيجيات المجدية التي من شأنها المساهمة في النهوض بالقطاع.

وبالنسبة إلى الطاقات البديلة، أكّد التيار الديمقراطي أنّه سبق أن اقرح ضرورة التوجه إلى توليد الطاقة اعتماداً على الموارد المتجددة، لاسيما وأنّ أسعار هذه الطاقات البديلة في تنازل متواصل منذ سنوات، والأكيد أنّه يمكن الاستعاضة بها عن مواصلة الاعتماد على الغاز الطبيعي والذي تقتنيه البلاد التونسية بالعملة الصعبة سواءً من الداخل أو الخارج.
كما طرحت المراسلة التي وجهها التيار الديمقراطي إلى رئيس الحكومة مسألة التهريب التي تعدّ من أسباب الأزمة الهيكلية التي يعيشها الاقتصاد التونسي، وأنّه آن الأوان إلى معالجة هذه الآفة ولاسيما تهريب المحروقات وبيعها، واعتبر أنّ هذه المعالجة تفترض في نفس الوقت إيجاد حلول للمجموعات التي ارتهنت مداخيلها إلى التهريب وذلك عبر بعث مشاريع تنمية حقيقية منتجة للثورة وقادرة على استحداث مواطن شغل وعبر خلق موارد رزق بديلة لمن أجبروا على تعاطي تجارة التهريب.

وانطلاقا من مسؤوليته السياسية والأخلاقية تجاه الشعب والوطن، حذّر التيار الديمقراطي من التداعيات الخطيرة لغياب الحوكمة وسوء التصرّف واستشراء الفساد في قطاع الثروات الطبيعية بفعل جسامة الخسائر التي تكبّدتها البلاد التونسية، وبقدر التزامه بدستور البلاد وقوانينها والتزامه كحزب معارض بتقديم البدائل الممكنة للخروج من الأزمة الخانقة التي تعاني منها بلادنا، فإنّه لن يسكت في نفس الوقت على التجاوزات الفضيعة في المجال الثروات الطبيعية، علما وأنّ لهذه المواضيع الحساسة يستند إلى أدلة وبراهين ويمكنكم التثبت من المعلومات الواردة في هذه المراسلة بالعودة الى تقرير هيئات الرقابة الثلاث المسرب منذ أواخر سنة 2014 والذي لم تبادر حكومتكم كما هو الشأن بالنسبة إلى حكومة سلفكم السيد الحبيب الصيد بنشره.

واستنادا إلى ما تقدّم، فإنّ حزب التيار الديمقراطي ومن منطلق واجبه الوطني ومسؤوليته السياسية والتاريخية ومن باب حرصه على حسن استغلال الثروات الوطنية يدعوكم إلى فتح ملفات الفساد المتعلّقة بقطاع الثروات الطبيعية ويتعهّد بدعمكم في محاربة هذه الآفة.

ويطالبكم وبكل إلحاح بـ:
1 ـ التسريع بإحداث لجنة التدقيق في الثروات الطبيعية التي سبق أن أعلنتم عنها منذ ماي 2017 ولم تر النور إلى حدّ الآن ولم يصدر الأمر المنظّم لها ولتركيبتها ومهامها، ونأمل أن تكون هذه اللجنة محايدة ونزيهة في تركيبتها تتكون من خبراء مختصين ومشهود لهم بالكفاءة والنزاهة وممثلين عن كل المنظمات الاجتماعية ومكونات المجتمع المدني، للتثبت من حجم هذه الثروات الطبيعية في تونس وتكثيف مهمات الرقابة والمتابعة ومراجعة العقود والاتفاقيات المبرمة سابقا في الآجال القانونية، وانجاز دراسات ومشاريع قوانين حول مقارنة بين مداخيل الدولة من نشاط المحروقات ودفوعات الشركات الناشطة في هذا المجال، ومراجعة مجلة المحروقات والتي تعدّ عملية ضرورية ومهمة في إطار الحوكمة في مجال الطاقة والمحروقات، هذا إلى جانب تكليف هذه اللجنة بوضع الاستراتيجيات الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع الحيوي.
2 ـ نشر تقرير هيئات الرقابة الثلاث لسنة 2014 للعموم، خاصة وأن هذا التقرير الحكومي يحتوي على عديد التجاوزات والخروقات وسوء التصرف في قطاع الثروات الطبيعية.
وفي خاتمة هذه المراسلة أكّد التيار الديمقراطي للسيد رئيس الحكومة أنّ الحزب على استعداد لوضع خبراته على ذمة اللجنة الوطنية المحايدة وتقديم العديد من المقترحات والمعلومات والمساهمةً في بلورة الاستراتيجيات المستقبلية لإخراج البلاد من معضلتها الطاقية.

الوثيقة :

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *