الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / الأخبار الوطنية / محمّد عبّو يوجّه خطابا للتياريين، في ضوابط الاتصال والعلاقات ببقية الأطراف

محمّد عبّو يوجّه خطابا للتياريين، في ضوابط الاتصال والعلاقات ببقية الأطراف

لدينا صورة لدى العقلاء وهم بوصلتنا، لا بسطاء التفكير ولا غير المطلعين، الذين تعنينا مصلحتهم ومصلحة كل التونسيين، وتهمنا محاولة إقناعهم ، ولكن لا نقع في الشعبوية لنيل رضاهم، ولا نتنازل لهم لنيل أصواتهم، هذه الصورة مرتبطة بالصدق والصراحة مع مراعاة بعض الضوابط، ومرتبطة بأننا نتخذ المواقف لما يخدم المصلحة العامة قبل خدمة الحزب، وهو شعار ينافسنا عليه الجميع بما في ذلك الذين يخربون البلاد لخدمة مصالحهم ومصالح اللوبيات التي تقف وراءهم، ونصرّ على أن يكون واقعا وممارسة لا مجرد شعار.

توجه كهذا، يحصل أن يثير الشك في جدواه بين بعض أنصار الحزب وحتى المنتمين إليه، وقد يحلو للبعض أن يطلق أحكاما على عدم قابلية الوضع للتغيير من خارج النسق، وعدم قابلية أغلبية الشعب للتغير، ومنطلقه في ذلك ما يشاهده من نتائج لسبر الآراء تضع في المراتب الأولى من فشل في الحكم وتورط في نهب البلاد وفي جعلها رهينة لصراعاته الداخلية. وبقطع النظر عن مدى صحة نتائج عمليات سبر الآراء المنشورة، وعلى فرض أن هذه النتائج صحيحة، فما المشكلة؟ من توقّع أن يتغير كل الشعب في بضع سنوات بعد عقود من التصحر؟

الأمور ستستغرق وقتا لا بد منه وتحتاج إلى المرور بتجارب لا يمكن القفز عليها. ما يهمّنا هو ألا يتم الانقلاب على التجربة الديمقراطية التي أتيحت لنا بفضل الثورة. ومن ناحية أخرى هدفنا خدمة الشعب بكل فئاته وتوجهات أفراده، لو أصبحنا في السلطة، ونقوم بما علينا لخدمته ونحن في المعارضة، ولكن لا ينبغي بحال محاولة إرضاء الجميع. هذا التوجه هو ضمانة للحفاظ على خطنا دون الوقوع في سعي محموم للتأقلم مع الخطاب السائد في إطار سياسة “إدارة الرداءة”، وقد يتبين قبل موعد 2019 أن مستوى الوعي قد ارتفع وأن الناس قد انتبهوا للخديعة، وأصبحوا أكثر قدرة على عدم الوقوع تحت تأثير آلة التزييف، هذا وارد ووارد جدا، ولكن لا يمكن لأحد الجزم به.

أرى أن يكون خطابنا متميزا وأن نحافظ على الضوابط الآتي بيانها بثقة في خيارنا وفي كل الحالات:

– الخطاب العقلاني الموجه للعقلاء بدرجة أولى ثم لمحاولة إقناع من لم يتخندق بعد في توجهات مخالفة لاعتبارات إيديولوجية أو مصلحية، بصحة مواقفنا وأهليتنا لإدارة الشأن العام في المستقبل.

– نجيب على المغالطات بحجج من الواقع وحجج منطقية دون كلام جارح، لا يبرّر بالمصلحة العامة، ويمكن استبداله بما هو ألطف.

– نشدد الخطاب ونصعّد إلى الأقصى عندما نستشعر خطرا على دستور البلاد ومشروع الديمقراطية فيها أو عندما نظفر بما يفيد فسادا في السلطة أو تحميه السلطة.

– نعمل على توعية الناس بخطورة سياسات من يحكمنا دون أن نساهم بذلك في أي إضرار بمصلحة البلاد أو بث لفوضى قد لا تترك في البلاد ما يستحق التنافس عليه.

– نتلقى كل إجراء إيجابي من الحكومة بإيجابية، حتى وإن استفادت منها الأغلبية الحاكمة، رغم أنّ لدينا قناعة بأنّ الأغلبية الحاكمة لن تفلح أبدا بالنظر لجملة من العوامل المرتبطة بها وبمصالحها وبكفاءتها.

– نركز على نقد من في الحكم، ولا نعادي من يعارضهم مادام ملتزما بدستور البلاد، ولا نعادي من هو في خط الثورة وإنجاح المسار الديمقراطي، ونحافظ على هذا الموقف، حتى لو تم التهجم علينا، مع إمكانية الرد، من حين لآخر، وإن كان مؤلما، على أن نتوخى الحقيقة ونتجنب الإسفاف، وعلى ألا نقطع شعرة معاوية.

– نتجنب الوقوع في الردود الانفعالية وفي نقل الخلافات ذات البعد الشخصي والمنتشرة في مجتمعنا إلى عالم السياسة، يعني لو أننا دعمنا طرفا في مناسبة ورفض هو دعمنا في أخرى أو حتى هاجمنا، فلا سبيل للومه، ما لم نكن قد اتفقنا معه عند دعمه على أن يدعمنا بدوره، وإلى حد اللحظة التيار لم يدخل في صفقة مع أي طرف، ولم يقبل أي صفقة مع أي كان، لعلمنا أننا قد نلتقي مع الغير في مواقع ونختلف في أخرى ولا نريد ضوابط وارتباطات تقيدنا ونحن في المعارضة، وقد تفقدنا خصوصية لولاها لما تأسس التيار.

– نبث التفاؤل في المستقبل رغم كل المصاعب، وننتبه إلى أنّ بلادنا، رغم العوائق والهزات، سيكون مستقبلها حتما أفضل بكثير من الآن وأفضل من كل الدول في عالمنا العربي.

محمّد عبّو

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *