الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / الإقتصاد / محمد عمار: لماذا انهار الدينار و هل من حلول؟

محمد عمار: لماذا انهار الدينار و هل من حلول؟

إذا اعتبرنا سنة 2010 سنة مقياس يعود إليها التونسيون ،فإن العملة المحلية (الدينار) قد تضاعفت سلبا مقارنة بالعملات العالمية (اليورو و الدولار)،رغم أن سنوات ما قبل الثورة كانت هناك معاناة اقتصادية حقيقية لم يتكلم فيها التونسي نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وقتها و الموت السريري للاقتصاد المحلي من خلال تقديم جرعات الخصخصة وقتها آنذاك.
انهار الدينار بشكل لافت خلال السنوات التي تلت الثورة نتيجة عدة أسباب أولها تراجع الصادرات و الإنتاج ،حيث تم غلق إنتاج الفسفاط و تراجعت إيرادات السياحة لعدم الاستقرار الأمني و السياسي و تراجعت الإيرادات شبه المصنعة و بقيت فقط بعض الصادرات الفلاحية تصارع الزمن و الظروف المناخية وهي غير خاضعة للسياسات الاقتصادية ..حكومات ما بعد الثورة لم تستغل نعمة الثورة و المال الوفير و الهبات من خلال حسن استغلالها في استثمارات مجدية بل كانت إجراءاتها ترقيعية و تمول الميزانيات و خاصة سلم الأجور الذي ارتفع بنسبة 60 بالمائة في ظرف ستة سنوات فقط حتى أن القوى الكبرى أصبحت تتندر بالحال الذي وصلنا إليه. إدارة أضحت عاجزة عن القيام بمهامها نتيجة المحاصصة الحزبية و إدخالها المعركة السياسية غصبا فأضحى السارق مديرا و الكفء مجمدا ..كل ذلك جعل القطاعات الاقتصادية تعمل في الموازي من إدارات عامة إلى عَصب الاقتصاد الحيوي و احتل الاقتصاد الموازي نصيب الأسد من حجم الاقتصاد الكلي و ذلك برعاية سياسية واضحة و تحويل الدولة إلى مزرعة تحكمها عصابات ناشئة و قديمة متجددة، حيث أن لا وطنية لهؤلاء الذين ينهبون خيرات البلاد و يبيعونها في السوق السوداء على الحدود و عبر الموانئ بالعملة الصعبة و يكتنزونها لديهم لشراء الذمم و إضعاف مؤسسات و بنوك الدولة بمباركة سياسية مافيوزية .
انهيار الدينار لهذه الأسباب و أخرى جعل نسبة التضخم ترتفع إلى نسب غير معقولة مما فرض على البنك المركزي الالتجاء إلى الحل الأسهل وهو رفع نسبة الفائدة على البنوك التي تعاني هيكلة مالية أصلا و نقصا في السيولة و منافسة من تجار العملة و مافيا الأعمال التي تتحكم في مفاصل الدولة من وراء الستار عن طريق ممثليهم المتحصنين بالبرلمان و الوزارات و مؤسسات الإعلام لتستغل بذلك سرقاتها في المحطات الانتخابية حماية لمصالحها المتخفية في دبابير دولة المزرعة .
لا توجد حلول سحرية للخروج من أزمة انهيار الدينار و من ورائه الاقتصاد عموما سوى إرادة سياسية واضحة و وعي شعبي يعاقب من تسبب في هذه الكوارث التي حلت بالبلاد و اتخاذ إجراءات ردعية و تغيير العملة و تكثيف مؤسسات الرقابة و تحويل المناطق الحدودية الى مناطق حرة حسب شروط مضبوطة و الحد من التوريد العشوائي و إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية مع أوروبا و غيرها حسب ما ينص عليه القانون.
محمد عمار

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *