الأربعاء , 28 يونيو 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / محمد عبّو: أزمة الخليج، في أي حلف أنت كتونسي ؟ لنرفض المال الأجنبي ثم نجيب

محمد عبّو: أزمة الخليج، في أي حلف أنت كتونسي ؟ لنرفض المال الأجنبي ثم نجيب

أزمة الخليج الحالية، أسبابها عميقة وقد تكون ازدادت عمقا مع صدمة 2 أوت 1990 يوم تمكن جيش صدام من احتلال الكويت في بضع ساعات، فأرعب دول الخليج وزاد في خوفها من الآخر ومن بعضها البعض.
دُول أنفقت في التسلح ما كان يسمح نصفه ببناء خليج قوي ومتضامن ومتقدم ويسمح بمساعدة إخوانهم في العالم العربي على الخروج من الفقر لو استثمرت في بلدانهم.
دُول كان عليها أن تحسّن علاقاتها فيما بينها وأن تحافظ على مجلسها للتعاون وتطوّره، وأن تعمل على وضع أنظمة ملكية دستورية، يكون فيها لمواطنيها حريات وحقوق تجعلهم أكبر مدافع عنها بدل التسابق لنيل رضا الولايات المتحدة وفي الكيد لبعضها البعض حتى تنقل قاعدة عسكرية من دولة إلى دولة أخرى لضمان دعمها عند الانقلاب عليها أو عند الاعتداء عليها من إيران أو من بعضها على بعض أو عند ثورة رعاياها عليها.
دُول جعلت من إحداها وهي إمارة قطر، عدوّا بسبب قناة تلفزية، ناسين أن بن علي سبقها سنة 2006 في سحب سفيره من قطر عقابا لها على فضح نظامه، ولم يمنعها هذا من أن تكون في صف الثورة يوم قامت عليه، كما لم يسمح هذا لبن علي بالزيادة في عمره في الحكم الذي وضع له الشعب الحاس بالظلم حدا، ومصير الشعوب الحاسة بالظلم حتما أن تنتفض على أنظمتها ما لم تنقذ هذه الأنظمة نفسها وبلدانها بالقيام بالإصلاحات اللازمة داخليا وبالتوقف عن سياسة خارجية واستثمارية ومخابراتية بثت في كثير من الشعوب العربية أفانين العداوات تجاهها.
هل من المعقول أن المملكة العربية السعودية الشقيقة التي بات جزء من سكانها يعانون من الفقر تلتزم بالقيام باستثمارات ب 400 مليار دولار تقريبا في الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات، ليعود ترامب لشعبه المتقدم مبشرا بفرص الشغل، متناسية استثمارات لا بد من القيام بها في المملكة يحتاجها سكانها، وأخرى، كانت ستكون مربحة لها ولغيرها من البلدان العربية الشقيقة كتونس والجزائر والمغرب والأردن ومصر( بقطع النظر عن حكم السيسي الزائل حتما)؟
ألا يكون هذا لنيل رضا ترامب الذي يتصرف كراعي بقر اختارته الأغلبية في بلاده رغم أنّه يصعب أن يكون قد قرأ يوما نصا واحدا لأحد الآباء المؤسسين لدولته، وهو اليوم يعاني مشاكل داخلية قد تؤدي لعزله، ويصعب أن تتركه مؤسسات الدولة الأمريكية يواصل في سياسته الشعبوية التي تبشر الأمريكان بالرخاء في حين أنها تخلق عالما أشد توترا، يزيد فيه تكريس قاعدة الابتزاز والضغط، بدل قاعدة الشراكة والتعاون للخير المشترك؟
دولة الإمارات التي تراجعت قبل الثورة في مشروع سما دبي ( وخيرا فعلت لتونس) والتي تميزت كغيرها من دول الخليج بالبخل الشديد كلما تعلق الأمر بالاستثمار في الدول العربية، مكتفية بالفتات، تحولت بعد الثورة التونسية إلى دولة متآمرة على تونس بدعوى أنها تحمل مشروعا مناقضا لمشروع الإسلاميين، وهي في الحقيقة معادية لمشروع ديمقراطي مرشح لتحقيق نجاحات اقتصادية واجتماعية بعد قطع أشواط في الحريات السياسية التي لا يمكن بحال أن تفرز أي مساس بقيم حداثة، تونس بطبعها أقرب إليها من غيرها، والنهضة حزب ككل الأحزاب، لو تمكننا من فرض قواعد لنزاهة الحياة السياسية في تونس ما كان لها ولا لنداء تونس ولا لغيرهما أن يكون وجودهما في السلطة حتميا، وشعب تونس قادر على فرض هذه القواعد عاجلا أم آجلا دون حاجة لتدخل أي كان في ديمقراطيتنا.
هذه الدولة استقبلت وزارة خارجيتها ومخابراتها وقصور أمرائها حسبما يصل من أخبار، تونسيين لا ضمير لهم يشكلون قلة منحرفة تبحث عن السلطة في دعم أجنبي مالي ومخابراتي وإعلامي، وتضع في جيبها جزءا من ثمن خيانتها.
الإمارات كان من المفروض أن تبقى نموذجا نقتدي به في الإصلاحات الاقتصادية والإدارية ونتعلم من تجربتها الرائدة في التنمية، وكان من المفروض أن تقتدي بنا في إطلاق حريات لو أعطتها لشعبها وساهمت في إنارة العقول، لكان وضع الجميع أحسن، من جلب العداوات لنفسها وتحريض الشعوب عليها.
مشكلة من نصح منها بالاهتمام بعرقلة التجربة الديمقراطية في تونس، ولن أتحدث هنا عن مصر، أنه لم ينتبه إلى أن الشعب التونسي له من سلبيات كل الشعوب العربية، ولكنه قد يفترس من يكيد لسيره في طريق التقدم والقطع مع مظالم الزمن الغابر.
ماذا عن إمارة قطر؟
قطر، دولة صغرى تبحث لنفسها عن دور دولي كبير عبر الاستثمار في الغرب وعبر التقرب من الولايات المتحدة، وعبر القيام بدور إقليمي تكون لها فيه أهمية بما تنفقه وبشبكة علاقاتها الممتدة وقدرتها على جمع التناقضات، والفارق بينها وبين بقية دول الخليج أنها كانت ومازالت عبر قناتها الفضائية التي تجلب لها المشاكل تفتح الباب لفضح الأنظمة الاستبدادية، وفي هذا لا يمكنها أن تدعي أنها دولة ديمقراطية، وإنما هي بحكم وضعها الداخلي والثقافة السادة في البلاد وقلة عدد السكان والأكثر من 120 ألف دولار معدل دخل فردي، لا تخشى عدوى الديمقراطية على استقرار الحكم فيها، خلافا لما يشعر به غيرها في الخليج، لذلك تدفع صراحة أو ضمنا في هذا الاتجاه في إطار مشروعها للعب دور دولي كبير.
طبعا قطر تصارع للحفاظ على القاعدة العسكرية الأمريكية فيها ولم تتوان على ربط علاقات بالكيان الصهيوني بشكل واضح ونافست هنا من يقومون بذلك في السر، وكانت بذلك جزءا فى مشهد بائس لأمة بأسرها أصبح التنافس فيها بين الحكام على الولاء والطاعة لأمريكا عملة سائدة، وقطر حبست شاعرا من أجل قصيد قبل أن تطلق سراحه، ويمكن مؤاخذتها من أجل كل هذا، ولكن يخطئ من يتصور أنها في خدمة التيار الإسلامي دون غيره في العالم العربي، فقناة الجزيرة التي باتت رمز قطر وتجليها الأكبر، فتحت أبوابها للجميع قبل الثورة أو بالأحرى فتحت أبوابها لكل طرف وافق على الحضور فيها، فقد كان هناك من يرفض أخذ الكلمة فيها ومن يغلق هاتفه في آخر وقت تجنبا للإحراج مع السلطة القائمة وقتها.
عندما تم الانقلاب في مصر استضافت قطر الإخوان واستضافت غيرهم، وليس لدينا في تونس ما يفيد أن دعمها لاقتصادنا مرتبط بوجود النهضة، بل من المرجح أن تكون علاقتها الاقتصادية أحسن مع تونس لو وصل السلطة طرف غير إسلامي، وجدي في المفاوضات وفي إعداد المشاريع التي يطلب منها الاستثمار فيها، كما أنها لم تمنع التأشيرات على التونسيين، بل إن عدد التونسيين في قطر قد تضاعف بعد الثورة، ولم تضيّق على أي طرف حزبي النشاط فيها، كما فعلت الإمارات التي منعت مرشحي بعض الأحزاب من دخول أراضيها لتقديم الترشحات لدى الهيئة الفرعية للانتخابات سنة 2014، وهي رغم الموقف المصري الأخير منها، لم تضيق على ربع مليون مصري فهمت أنه لا يمكن أخذهم بخطأ حكامهم.
المشكلة الحقيقية في العلاقة بين تونس وقطر، في رأيي هو ما يشاع عن تمويلها لطرف حزبي أو ربما لأطراف، وهذا أمر لم يثبت بعد، بخلاف شهادة لا نرتاح لاعتمادها، صدرت عن وزير خارجية بشار. ولا يمكن بالتالي بناء موقف عليها. ولكن هذه فرصة اليوم أمام ما يشاع حول قبول أطراف سياسية لتمويل أجنبي يشكّل جريمة في قانوننا، أن يفتح هذا الملف بضغط شعبي يهدف لتمرير القوانين المناسبة للرقابة، ولدفع القضاء لفتح تحقيق جدي في الأمر، وأجهزة الأمن لتكون في خدمة الدولة وأمنها القومي لا خدمة من يعين ويعزل، وكأن بن علي مازال حاكمها.
فتح ملف التمويلات من الخارج لأحزاب سياسية ولسياسيين ولصحافيين وموظفين، هو ما سيضمن لنا أن نبقى خارج صراعات الأحلاف، وأن نمنع توريدها إلى بلادنا.
يوم ننهي ذلك سننتصر دون أي شك لمصلحة تونس ومصلحة العالم العربي، ونستطيع دون إشكال كبير أن نتبين من هو صديق تونس بقطع النظر عن هوية الأحزاب التي تحكمها، ومن هو في خدمة أجندا خاصة به تستهدف الديمقراطية التونسية، ومن يشتغل لفائدة عالم عربي أكثر تطورا أو على الأقل أقل بؤسا.
في الأثناء، أرجو أن تنتهي أزمة الخليج بالوفاق بين الإخوة، وأرجو ألا يكون الثمن هو غلق قناة أو عزل مدير صحيفة أو تسليم لاجئين إلى نظام دموي. ولو صح أن هناك من قدم طلبا كهذا، فرفضه لا يحتمل أي تردد، لأنه عار على صاحبه وعلى من يمكن أن يقبله. بعض القضايا لا تحتمل انتظار نتائج تحقيقات.

محمد عبو

3 تعليقات

  1. رائع سي محمد عبو….ممتاز جدا….تحليل عقلاني عميق ومتبصر…بعيد عن الشعبوية….متمكن لامثيل له في السياسيين في تونس ما بعد الثورة….وبطبيعة الحال يجعل من حزبه قائدا جديدا لتونس التي تحتاجه لو فهم شعبي الكريم اللعبة السساسية والتلاعب الذي انكشف الان من بعض الاطراف الذي غالطوا التونسيين باموال قد تكون مشبوهة…حزب الدراجة البرتقالية نعم الحزب ونعم القائد وانوتنازلت بحكم الديمقراطية عن القيادة…لا بد ان تكون لي دراجة برتقالية وان امون منخرطا في هذا الحزب…شكرا لك سي محمد

  2. je n’ai pas terminé la lecture de ce texte “diplomatique”.Toute la classe dirigeante arabe et particulièrement au golfe est corrompue.Je respecte le combat des Abbou contre la corruption.Dommage que Mohamed Abbou compte avec l’omniprésence américaineet sous-estime sa capacité à corrompreles “incorruptibles

  3. Votre avi de l attitude de Monsieur Monsef Elmarzouki?

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *