الأحد , 23 سبتمبر 2018
الرئيسية / خبر و تعليق / محمد عبو : عبد الرؤوف العيادي والكاميرا الخفية (تدوينة)
محمد عبو

محمد عبو : عبد الرؤوف العيادي والكاميرا الخفية (تدوينة)

نشرت نصا منذ أيام عن برنامج كاميرا خفية وعن وجود ضغوطات لعدم بثه. دعمت بث البرنامج في مواجهة ضغوط لعدم بثه، وحذرت من أن عدم الموافقة على عرض التعاون وقبول المال لا يعني بالضرورة بطولة لكون الضيف يمكن أن يكون قد شك في وجود فخ ما، كما حذرت من كونه يمكن أن يساير بعض الضيوف أصحاب العرض ليردوا الفعل لاحقا.

عبد الرؤوف العيادي لمن لا يعرف كان الصديق والأخ الأكبر لسنوات طوال قبل أن تفرقنا السياسة. كنت زميلا له في مكتبه، أعرف عنه ما لا يعرفه غيري. لم يكن يوما مشغولا بالمال، ولم يكن يعرف حدودا في اتخاذ المواقف التي تجلب له غضب النظام، حتى يوم استصدار قرار توظيف إجباري ضده وتهديده بالتنفيذ على منزله الذي قضى سنين طوال في بنائه، لم يرضخ ولم يغيّر من حدّته في نقد حكم العصابة. لم يبع بلاده يوم كان البيع سهلا، ولم يفعل ما هو أدنى من ذلك وهو الصمت، وبالتالي فمن الطبيعي ألا أصدق أنه في وضع ما يمكن أن يقبل التعاون مع الكيان الصهيوني ومبدأ تمويله منه، ومع ذلك لم أدوّن رأيا في الموضوع إلا بعد مشاهدة الحلقة مرارا.
كان من الواضح أنّ عبد الرؤوف قرّر بعد أن أراد الانسحاب ثم عاد ألا يدخل معركة قد تنتهي بما لا يحمد عقباه وأن يساير المجموعة حتى يغادر ثم يقوم باللازم، كل حركاته كانت تدلّ على ذلك، وكل تلك الحركات مخزّنة في ذاكرتي أعرفها عن رؤوف لما يتراءى له أن يتحكّم في أعصابه ويسلك سلوكا رصينا، ومن رأى في موقفه جبنا فليعلم أن العيّادي كان معروفا بمبادرته للالتحام مع البوليس السياسي لما كنا نمنع من التنقّل إلى اجتماع ما وكنا ننكر عليه ذلك السلوك الذي كلفه إهانات تجاوزت ما لحقنا جميعا، وصل الأمر بهم يوما إلى حمله داخل شارع بورقيبة وهو يصرخ “بوليس سياسي” وهو يغطون على صوته بعبارة ‘سارق شديناه”. لا يتسع المجال ولا تسمح لنا الذاكرة الجريحة باستحضار كل الإهانات التي تعرض لها رؤوف.
هل مثله يحتاج بعد الثورة لإظهار بطولة ما؟ اسمحوا لي، هي قلة حياء من أي كان أن يصف رؤوف بالجبن، وأنا متيقّن من أنه منذ مدّة يكره أن يتكلم وأن يشرح أي شيء لأي كان، وأنه ما كان ليجيب أحدا لولا ضغوط أصدقائه، وفي هذا لم يقل أحد يوما بأن رؤوف يتقن فن الاتصال، بل هي نقطة ضعفه الملازمة له.
عبد الرؤوف العيادي بشر يخطئ ويصيب في السياسة كما في غيرها، ولكنه لا يمكن بحال أن يكون فكّر لحظة في خيانة أو في مال لم يكن يوما يعني شيئا له.
لنعد إلى فكرة الكاميرا الخفية. هي تحتاج فعلا لضوابط منها الامتناع الكلي عن كل تهديد صريح أو غيره للتأثير في الضيف، ولكن لا يجب أن يصل الأمر للحديث عن منعها، ولا لتبني نظرية المؤامرة التي نتمسّك بها كمبدأ دون تمعّن، هذه النظرية قد أنست الرأي العام الانتباه إلى احتمال وجود مؤامرة حقيقية ومعيّنة، على فريق الإنتاج أن يفنّدها.

هل تعلمون أنه في الحلقات ال22 التي عرضت وستعرض، سيكون هناك حزب غائب تماما، حزب فيه كثير من الأشخاص معروف عليهم أنهم من النوع الذي يسقط بسهولة في عروض المال ولو كانت من الشيطان نفسه، ولعله لو شارك بعض قيادييه لرأينا منهم من يختطف حقيبة المال المزعومة ويهرب بها قبل أن يتراجع من عرضها، هل هي صدفة ؟
حسب فريق الإنتاج تمت دعوتهم ولكنّهم لم يحضروا. يمكن فعلا أن نعتبرها صدفة، ولكن من الذي ضغط في البداية لعدم عرض الكاميرا الخفية، بتصريح فريق الإنتاج نفسه؟ من من ضحايا هذا البرنامج له قدرة على الضغط على المعلنين وعلى مؤسسات الإشهار التجاري لعدم العرض ؟ لا أحد له هذه القدرة، وبالتالي بات على فريق الإنتاج أن يجيب عن هذا الاستفسار.
ليلتكم زينة، وشاهدوا الكاميرا الخفية وشاهدوا حتى “علي شورب” وشاهدوا بتمعّن وبنظرة نقدية مسلسل تاج الحاضرة وحكم البايات الذي انتهى بالفساد والاستعمار، لعلنا ننتبه لنقاط تشابه مع حاضرنا، ولا تنسوا واجبا وطنيا يقتضي التصدّي لقرار ضرب العدالة الانتقالية الذي يقف وراءه الشاغل لمنصب رئيس الجمهورية مؤقتا، ووزيره الأول الذي يستجدي العصابة ليبقى في منصبه فيراسل اليوم هيئة الحقيقة والكرامة ليعلمها بانتهاء مهامها موفّى هذا الشهر. استعدوا لمواجهة المنحرفين الخارجين عن الدستور والقانون. سيخشوننا بقدر ارتفاع عددنا ولحمتنا والتفافنا على دستورنا وديمقراطيتنا الوليدة.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *