الأحد , 24 يونيو 2018
الرئيسية / خبر و تعليق / محاولة الانقلاب الفاشلة: حقيقة أم إشاعة ؟

محاولة الانقلاب الفاشلة: حقيقة أم إشاعة ؟

تعدّدت في المدّة الأخيرة شائعات حول مؤامرات ومحاولات انقلاب وكان آخرها ما روّج إليه التحقيق الفرنسي الأخير الذي يعيد سبب إقالة وزير الداخلية لطفي براهم إلى محاولته التنسيق مع أطراف خليجية ولاسيما المملكة العربية السعودية وبالخصوص الإمارات العربية المتحدة. وبغضّ النظر عن صدقية هذه الرواية من عدمها، فإنّ الثابت أنّ الممالك الخليجية ودول البيترودولار لم يكن لها موقف إيجابي تماما من الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس. والأكيد أن تغلغل المخابرات الأجنبية وتورّط بعض الأطراف التونسية معها أصبح واقعا معيشا، وقد كان اتفاقها على اجهاض التجربة الديمقراطية في تونس عبر الاصطفاف إلى أحد المحاور المتناحرة في الشرق وخاصة منه الصراع الإماراتي القطري الذي أصبح صراعا علنيا وظّفت فيه كل الوسائل الديبلوماسية منها والاقتصادية هذا علاوة على استعمال الأذرع الإعلامية لكل منهما. ولئن كان الدور الإماراتي أكثر وضوحا عبر تجنيد بعض السياسيين ومنهم خاصة محسن مرزوق ومن حالفه من بقية الأحزاب الراغبة في الانقلاب على المسار الديمقراطي في تونس، أو عبر محاولة استدراج شخصيات أمنية وإعلامية، فإنّ كل محاولاتها باءت إلى حدّ الآن بالفشل رغم حجم التمويلات التي تقدّمها والدعم الإعلامي الكبير الذي توفّره هذه الإمارة الخليجية.
والملاحظ أن حالة ضعف الدولة التي تعيشها تونس خاصة بعد فشل الحكومات المتعاقبة من 2011 ولاسيما بعد صعود الائتلاف النهضاوي الندائي إلى الحكم بعد 2014، جعل من بلادنا مرتعا للمخابرات الأجنبية من جهة، وفضاء لترويج الشائعات والأراجيف والأكاذيب من جهة ثانية. وبدون الدخول في تفاصيل ما نشرته جريدة لوموند حول افشال محاولة الانقلاب التي تورّط فيها وزير الداخلية المقال لطفي ابراهم، فإنّ الحكومة الحالية لم تقمّ بردّ فعل ولازمت الصمت في الوقت الذي تزداد في الإشاعات انتشارا. إذ كان من المفروض أن يخرج السيد رئيس الحكومة ليوضّح إلى الشعب التونسي حقيقة ما يدور في الكواليس، إما أن يؤكد أو ينفي إشاعة الانقلاب التي اكتسحت وسائل الإعلام التونسية منها والأجنبية وتحولت تبعا لذلك إلى قضية رأي عام.
إنّ التأسيس لدولة المؤسسات يفرض على كل السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية التحرّك وتوضيح الأمر للتونسيين. فرئيس الحكومة باعتباره الماسك الفعلي للسلطة التنفيذية مدعو إلى توضيح أسباب إقالته لوزير الداخلية وخلفياته، وإن لم يفعل فعلى مجلس نواب الشعب أن يتحمّل مسؤوليته والاستعجال بدعوة السيد رئيس الحكومة وتوجيه سؤال شفاهي في هذه المسألة. في نفس الوقت، فإنّ النيابة العمومية مدعوّة بدورها إلى فتح تحقيق في الأمر، فإن ثبتت شبهة محاولة الانقلاب فذلك يستوجب مقاضاة كل الأطراف المورّطة في هذا المخطط الانقلابي. وإن ثبت عكس ذلك، فإنّه من الضروري معاقبة من يروّج مثل هذه الإشاعات المخلّقة بالأمن القومي والتي تهدّد المسار الديمقراطي خاصة وأن الدعوة إلى الانقلاب قد تواترت من الأطراف المعادية للديمقراطية والتي لا تربد لتونس الاستقرار واستكمال مسارها الديمقراطي وتتخذ من الأكاذيب والإشاعات وسيلة لبثّ البلبلة ومزيد تأزيم الوضع السياسي المتأزّم أصلا.
رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *