الثلاثاء , 14 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / متى يتساوى التونسيون؟!

متى يتساوى التونسيون؟!

في كل مرة تنطلق كلمة كريهة من فم تونسي للأسف حاملة شحنة من الدونية والاستنقاص لشخص أو لجهة من جهات الوطن فتعيدنا إلى مرحلة خلنا أننا تجاوزناها مرحلة موغلة في البدائية وبعيدة عن الشعور السوي بالمواطنة الحقيقية التي نتصور أنه حققها كل التونسيين بعد الثورة من أقصى نقطة في الشمال إلى أقصى نقطة في الجنوب.

وقد جرني هذا الحديث ما قاله أحدهم في حق اهالي تطاوين المناضلة أثناء الأحداث الأخيرة وهي في حقا ليست المرة الأولى التي تهان فيها جهة مقصية ومهمشة قسرا منذ عقود طويلة ولكنها حقيقة مؤلمة تنكأ جراحا لاتزال مفتوحة.

ليس مهما أن يكون القائل للشتيمة العنصرية ممثلا أو عون أمن أو سياسي بل المهم هو العقلية التي تصدر عنها تلك الشتيمة البشعة بكل ما تحمله من مشاعر التفوق الجهوي والاستعلاء النفسي بل والعنصرية ا لمتسترة خلف وهم المواطنة الكاذبة . وعند هذه النقطة نلتقي جميعا حيث لاتزال مواطنتنا منقوصة مشوهة حيث ننظر إلى بعضنا نظرة تحمل الكثير ن النفاق الأخلاقي والاجتماعي ففي الظاهر نحن نقدر كل التونسيين جميعا ونعتبرهم مواطنين على قدر من المساواة في الكرامة و الحقوق والواجبات ولكن في اللاشعور لانزال نصنفهم تصنيفات مختلفة فهذا نزوح وذاك من ورا البلايك والآخر جبري. وهذا للأسف ما فعلته بنا سياسة الدولة طيلة ستين سنة من الاستقلال عبر سياسة ممنهجة لدعم تفوق جهات على حساب أخرى . وكنا نظن بأن الثورة قد محت كل تلك الشتائم والعقد غير أن الظهور المتكرر لتلك الظاهرة في كل مرة جعلنا نقتنع للمرة الألف بأننا لازلنا نفكر بنفس العقلية البائسة القديمة. ولأجل ذلك يجب علي الدولة المتسبب الأول في ترسيخ تلك العقلية أن تجرم كل ما يمكن أن يجرح مشاعر التونسي وكرامته الوطنية في كل نقطة من التراب الوطني. وألا تجعل من ضحاياها السابقين من الجهات المهمشة عرضة للظلم مرتين مرة حين أقصيت عن الفعل الاقتصادي والسياسي ومرة أخرى حين جعلت من تهميشهم شتيمة ودونية عن الاخرين الذين شملتهم برعايتها وعطاياها السخية. كما يجب على المثقفين وعلماء الاجتماع والنفس دراسة تلك الظاهرة دراسة علمية وتقديم المقترحات والحلول اللازمة لتجنيب سكان تلك الجهات الشعور بمرارة الظلم التي لحقت بهم دون ذنب ارتكبوه فليس من ذنوب الانسان أنه ولد في منطقة نائية ومهمشة بل على الدولة أن تكرمه وتعترف له بالفضل لأنه يحرس بقعة مؤلمة من تراب الوطن. فهو الذي تحمل صعوبة الحياة صيفا وشتاء في ظروف قاسية ليقدم لإخوانه في الوطن ما قدتتمتع به جهات مرفهة من خضر وغلال ولحوم .

إننا نطالب كضحايا بحماية الدولة من تنمر البعض ممن قرروا في أعماقهم أنهم مواطنون تونسيون أعلى درجة من الآخرين حتى تتحول تونس فعلا إلى دولة مواطنين حقيقيين لافرق بينهم إلا بالقانون والجهد.

بقلم عبد الحميد العيادي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *