الأربعاء , 16 أغسطس 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / ما الفرق بين ليلى طوبال وحركة النهضة ؟

ما الفرق بين ليلى طوبال وحركة النهضة ؟

تتحفنا الفنانة ليلى طوبال من حين لآخر، وربما لقلة الأعمال المسرحية التي قد تكون راجعة لخلل في منظومة الدعم للأعمال المسرحية، بمواقف سياسية وتعاليق على سياسيين، من بينها ما نشرته الأمس حول كلمة النائبة سامية عبو التي اعتبرت أنها استفزت وزير المالية بالنيابة وجعلته يرد ردا غير معتاد منه.

ليلى طوبال كعادتها ودون أي وعي بأن النشر للعموم يستوجب تخصيص بعض الوقت للبحث والتفكير قبل الكتابة، لم تكلف نفسها حتى سماع الفيديو، ولو فعلت وسمعته وسمعت مداخلات أخرى لفهمت أن الوزير الذي يبقى رده غير مقبول من حيث المبدأ، لم يقصد بحال الرد على سامية عبو.

لم يكفها هذا الخطأ حتى راحت مسرحيتنا الزاهدة في العمل المسرحي تقدم ما أسمته معلومات ثابتة موثقة في شبكة الواب، التي لم تكلف نفسها حتى البحث فيها، عن مواقف تتعلق بإنكار وجود الإرهاب ومواقف تزعجها يمكن تلخيصها في كره السيدة طوبال للنهضة ولمن سجل عليه بعض المواقف في الدفاع عنها تجاه بعض المغالطات، فحسب ثقافتها الفنية، لا يدافع عن النهضاوي إلا نهضاوي. وهذا يعود إلى كونها حداثية إلى النخاع ومناضلة يسارية أفنت عمرها في الدفاع عن الحقوق والحريات ونشر ثقافة التنوير، بما جعلها في معاداة طبيعية لكل فكر ظلامي، ويقال أن الأمر قد وصل بها إلى كره مؤسسة الستاغ لأنها قطعت الكهرباء على حرفائها الذين لم يدفعوا فاتوراتهم. هكذا هي السيد طوبال تكره الظلام وتعشق النور، وإن لم يسجل لها التاريخ يوما إشعال شمعة في زمن الظلام.

ليلى طوبال وهي تنتقد نائبة من حزب معارض للنهضة في كل أخطائها، مدافع عنها وعن غيرها مهما كان لونه تجاه المغالطات، لا تعلم أنها والنهضة التي تحقد عليها، بقدر ما نحب الخير لشعبنا الذي نريده واعيا، عارفا بالحقيقة كما هي دون تجن على أحد، لديهما الاثنان قاسم مشترك، وهو الكذب والتشويه لمن يختلف معهما، دون مراعاة لأي قيمة أخلاقية.
الفارق الوحيد بين الاثنين أن النهضة لها أموال، تنفقها بإذن من قياداتها المشرفة على هذا الملف طبعا، لتشغيل بعض المنحطين وتحريكهم ضد من ينتقدها أو تخشى أن يثير قواعدها ضدها، وفي هذا هي في الحقيقة تنزل إلى مستويات أدنى من ليلى طوبال، وهذا يعود لمستوى من يحرك ومصالحه، ولكون من انتدبوا ليكتبوا وينشروا وينشؤوا الصفحات غير الرسمية يحتاجون إلى المال ليقتاتوا، وليس لهم لا عاطفة تجاه من وقف مع النهضة أيام الجمر دون أي حساب إلى درجة الاتهام بالانتماء إليها، ولا مع من لم يقف معها، فهم متحررون من هكذا أحاسيس.

هذا الأمر لمن لا يعرف، كان موضوع بحث في إحدى الفرق الأمنية على إثر شكاية قدمتها صحافية. أثبت هذا البحث أن من يقف وراء بعض صفحات الثلب وقلة الحياء يرتبطون بالنهضة، ولكن في بلد يراد له أن يكون بلد اللاقانون، توقّف البحث ولم تحصل تتبعات.

المال الكثير وغير معروف المصادر هو سبب البلية، وهو أشد من إيديولوجية الحقد، لذلك يبقى الإصرار على مراقبة التمويل من أهم أولويات البلاد حتى يتوقف الصعود إلى هاوية الانحطاط.
في النهاية سينتبه الشعب يوما إلى مواقف كل طرف، وساعتها قد يتغير هذا المشهد القبيح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *