الجمعة , 5 مارس 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / ماناش كيف كيف!!

ماناش كيف كيف!!

قديما قال الجدود “الشاڨي والمرتاح ما يباتوش في فرد مراح” واليوم نقول من همه خدمة البلد واغتيال الفقر وزرع الأمل وسقاية الحلم والمحافظة على السيادة الوطنية، من حلمه جعل هذا البلد جنة لأبنائه في الداخل والخارج، من يرى خضراءنا حديقة غناء يشدو فيها كل طير بلحن شجي، ليس كمن لم يتخلص من فكر الغنيمة والقبيلة والعقيدة. ليس كمن لا يهتم لفقير إلا عند الانتخابات لنيل صوته « بكردونة » مواد غذائية أو حفل ختان للولد ليلة ال27 من رمضان. ليس كمن يرتهن البلد من أجل الزعيم وشيخ الطريقة فيقرب الأعداء ليأمن شرهم ويكذب على الاتباع ليضمن ولاءهم الدائم فتراه يخطب في مسجد نهارا ويرقص ويشرب في ملهى ليلا. شعاره بعد العشاء افعل ما تشاء وذاك ما يقتضيه التكتيك والدهاء السياسي لا أن يصارع من اجل الاستثمار في العقل وارجاع تونس للتونسيين واصلاح التعليم والفلاحة والصحة ومحاربة الفاسدين والمستكرشين ومن يأكلون الأخضر واليابس.

ليس كمن يصارع من أجل ان يكون له مقعدا في نادي مصاصي الدماء فيشرع لهم قوانين على المقاس ليحميهم ثم يفتح امامهم باب بيت المال العمومي يغترفون منه. ليس كمن يرفع شعار لا علم الا العلم الشرعي وكأن الفلسفة الادب والعلوم الصحيحة منهي عنها أو أنها رجس من عمل الشيطان علينا اجتنابه. من يفرح لتشييد كلية جديدة في البلد أو طريق معبّد في منطقة نائية او زيادة سرير في مستشفى منسي، من يبكي لرؤية تلميذ حافي القدمين أو لمجة في مدرسة يتم اعدادها في « بانو بلاستيك» أو عجوز تحمل كيسا على ظهرها تجمع فيه “علب البلاستيك وفواضل قوارير الجعة”. من لا يجد للنوم طريقا اذا رأى شيخا مريضا عاجزا لا يملك دفتر علاج، ليس كمن يهتز طربا لتدشين مستشفى كبيرا في اقصى الارض التي يحكمها سيده او تسمع تهليلا وتكبيرا لتغيير متحف لمسجد ويصوره نصرا للإسلام ما بعده نصر في نفس الوقت الذي يسجد فيها ابناء بلده سجدة شكر لله بعد عبورهم البحر في قوارب الموت ليصلوا ارض الفرنجة والكفر.

 من يقبل تراب الوطن الذي مات من أجله الشهداء ويرى كل حفنة منه أثمن من كل مال الدنيا، من يرى أن تاريخ هذا البلد كبير وأننا اسياد ويجب ان نبقى كذلك، ليس كمن يرى نفسه مملوكا ولا يجد حرجا إن جعل من هذه الارض قاعدة عسكرية يستعملها العدو لضرب الجار والصديق مقابل كلمة خير يقولها فيه او كيسا من الدنانير يلقيه إليه.

 من يهتم لأمر كل دم عربي يسفك فيحزن لدم طفل يمني ويبتئس لدم فتى فلسطيني ويبكي الشام وبغداد، ليس كمن يتاجر بالأقصى ويرفض تجريم التطبيع لأنه يطعمه من جوع ويؤمنه من خوف او كمن يفتي بالجهاد في سوريا وتعمى عيناه عن القدس او يساند قوات التحالف الذي يسمى كذبا «عرييا» وهي تقصف اليمن السعيد لان العاهل سمح له بالحج.

من ………..ليس كمن ………….لان الدولة ليست الدولة والمشروع غير المشروع ….

ماناش كيف كيف .

توفيق رمضان.

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *