الجمعة , 23 أكتوبر 2020
الرئيسية / الأخبار الوطنية / مأساة التشغيل

مأساة التشغيل

لعل السؤال الحارق الذي يطرح يوميا داخل الاسر التونسية هو سؤال التشغيل عامة وتشغيل المتخرجين من الجامعات خاصة وتعد تحركات الدكاترة هذه الايام مثالا حيا على مرحلة الياس التي حاصرت اليوم مجموعة من افضل ما انجبت المجموعة الوطنية من عقول .وهم مثلهم مثل بقية المعطلين ملوا الانتظار والتسويف خاصة وانهم يعتبرون انفسهم ضحايا التخبط السياسي لمرحلة ما بعد ثورة قامت على شعارات مرتبطة بوضعية المعطلين اساسا فهم يشعرون بالضيم والخديعة اضافة الى احساسهم بان ملفهم كان ضحية توظيف سياسوي فج من قبل كل الاحزاب تقريبا.

فتشغيلهم كان بندا اساسيا في البرامج الانتخابية للاحزاب وما عدا القرار الشجاع الذي اتخذه محمد عبو عام 2012 للتشغيل عبر نقاط الاقدمية واستفاد منه شباب الجهات المهمشة اساسا لم نر حكومة من حكومات ما بعد الثورة الكثيرة تقر مشاريع لتشغيل المعطلين من اصحاب الشهادات. ان التشغيل اليوم معضلة تتطلب حلولا ومقاربات غير تقليدية وبخاصة بعد عجز الدولة عن توفير وظيفة لكل المعطلين الذين تجاوزوا نصف المليون ورفض رجال الاعمال للاستثمار في مشاريع تنموية في الجهات الداخلية رغم تشجيعات الدولة وعدم توفر شركات اجنبية تبحث عن الاستثمار في بلادنا.

واما المشكل الاكبر الذي يعقد ماساة البطالة فيتمثل في العقلية التونسية التي لا ترضى الا بالوظيفة عند الدولة او ما يسمى بعقلية المسمار في حيط مما جعل من تشجيعات الدولة للانتصاب الخاص خطوة عبثية وفاشلة. وفي ظل كل تلك المعوقات لابد من خطة تقودها الدولة في ظل قانون الاقتصاد الاجتماعي تختار فيها مجموعة من الشباب المتحمس للانتصاب الخاص ويقع تكوينهم في محضنة علمية ولا يغادرونها الا بمؤسسات نشطة تعطي امثلة ناجحة لشباب الجهات بعيدا عن البيروقراطية المقيتة التي تفاوض الشاب سنتين من اجل عشرة او عشرين مليونا لاتسمن ولاتغني من افلاس وشيك.

ان مرافقة الشباب ودعمه بثقافة المؤسسة وتذليل عقبات البيروقراطية وتثمين المجهود حسب القيمة المضافة من شانها كلها ان تكون حلا لمعضلة البطالة وركود النمو والفقر.

عبدالحميد العيادي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *