الإثنين , 22 يوليو 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / ليس الفساد علكة

ليس الفساد علكة

لم يكن 14 جانفي موعدا لرحيل بن علي فحسب بل كان يوما توج فيه الحراك الشعبي الواسع مسيرة بدأت في 17 ديسمبر و نضالات راكمها مناضلون فهموا قبل الأوان أن نظاما فاسدا لابد يرحل و إن طال الإنتظار.
كانت المطالب واضحة “شغل_حرية_كرامة وطنية” و كان الإعتقاد راسخا حينها بأن الفساد المستشري في كل أجهزة الدولة و مؤسساتها هو ما أدى بالبلاد إلى العجز و الضعف و هو من دفع بالحشود من المتظاهرين لشق عصا الطاعة عن نظام صدئ صادر الحريات و ٱنتهج سياسةالعصا الغليظة لكتم كل صوت مناوئ.

ليست الثورة بهذا المعنى إلا قطعا مع الماضي بكل وجوهه و فساده و دكتاتوريته و الواضح بعد مرور سنوات من المخاض الثوري المتعثر أن الشعب حقق لنفسه نقطتين أساسيتين، فقد طوى صفحة الدكتاتورية _رغم بعض الممارسات المعزولة_ و ضمن لنفسه سقفا عاليا من الحرية تشهد لنا به دول و منظمات دولية و لكن الشعب خسر أكثر من جولة في معركته مع الفساد لأن الإلتفاف الذي حدث على مطالب الثورة حدث بتواطئ _لا يهم إن كان مقصودا_ من قوى إدعت الثورية و رفعت شعارات الثوار.

لم تكن قبضة الثوار قوية و لم تنجح التحذيرات الكثيرة في إيقاظ من كان بيدهم القرار، لم يتم تمرير العزل السياسي و لم يتم الإشتغال على منوال إصلاحي واضح الشيء الذي أدى إلى تخبط الرؤى و تضارب المواقف و مر الفساد “عاريا” لا يستره إلا أحزاب إستفادت منه و من ملفات الفاسدين و وظفتهم لفائدة ماكينتها الإنتخابية فخرج المشهد السياسي بشعا، رديئا، مزيجا من السياحة الحزبية و الحوانيت السياسية التي يميل هواها مع تغير الشاري و إفلاس البائع.

كوسيلة دفاع أخيرة و كحصن هش، تمترس الفاسدون الجدد وراء كم من التهم يلقونها جزافا في وجه كل من يكشف ألاعيبهم و يفضح فسادهم، “الشعبوية” “أعداء النجاح” و غيرها، صفات يسهل إلصاقها بكل من ينظر في الميزان التجاري فيجده مختلا، و كل من يمسك ملفا لمسؤول فاسد، لكل من فهم أن نصف ما نعانيه اليوم هو نتيجة لفساد منتشر، فساد موظف يترك محل عمله شاغرا، فساد مسؤول يتلقى الرشاوى، فساد وزير يتستر على بؤرة فساد، فساد نائب يستغل منصبه ليعيث في الأرض فسادا، فساد مؤسسات عمومية تعطلت أشغالها و شارفت على الإفلاس فصارت عبءا على الإقتصاد بدل أن تكون أساسا من أساساته، فساد على فساد نتج عنه ما نحن فيه من تداين إلى ٱزدياد و ٱرتهان إلى تنام و عجز إلى ٱرتفاع.

لم يبق لهم إلا إتهام من يناقضهم بالشعبوية و تحميله مسؤولية التخبط الذي أصاب الوطن في مقتل، غدا، و بمناسبة الموعد الإنتخابي تعود آلات التضليل إلى العمل، يتدفق المال الأجنبي المشبوه إلى حساباتهم و تسمن الأرصدة بأموال فاسدين لقاء طمر ملفاتهم، غدا، يعدون الشعب بالجنة و يلقون به في أتون الجحيم … جحيم الفساد الذي صار شمسا و صارت أعذارهم غربالا.
إذا ، ليس الفساد علكة نلوكها و ليس قابلا للهضم

محمد علي الشامخي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *