السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / لماذا يفترض أن يكون الانتخاب واجبا ؟

لماذا يفترض أن يكون الانتخاب واجبا ؟

الانتخاب هو آلية من آليات الديمقراطية تمكن شخصا أو مجموعة من الوصول إلى منصب ما بعد ادلاء الناخبين بأصواتهم عبر صناديق الاقتراع. لذلك يعدّ عزوف مجموعة ممن يحق لهم التصويت عن المشاركة في العملية الانتخابية – لعدة أسباب يصعب شرحها – يعدّ تهاونا في القيام بالوجب وتحمل المسؤولية و”جريمة” في حق الوطن لما لها من مخاطر على الديمقراطية حيث تمكن الانتهازيين من السيطرة على الحكم وربما العودة إلى الاستبداد. والتجربة التونسية خير دليل على ما نقول ، حيث لدينا تقريبا ثلاثة ملايين و 700 الف مواطن غير مسجل في قائمات الناخبين. مع أنّ الدستور التونسي ينصص على أن الإنتخاب حق، فإنّ ذلك لم يشجع شريحة كبرى من التونسيين على المشاركة في جميع المحطات الانتخابية دون وعي إلى آلت وستؤول إليه النتائج. هذا وقد ساهمت السلطة التشريعية عن قصد أو عن غير قصد في التشجيع على هذه الظاهرة. و استغلت عدد من الأحزاب الوضعية لشراء الذمم و صرف الأموال السياسية الفاسدة في ظل الوضع الهش للبلاد وضعف الهيئة الوطنية للانتخابات والسلطة القضائية.
فكانت النتيجة ما نراه في المشهد السياسي الحالي و ما آلت إليه الأوضاع من انتشار للفساد في كافة مفاصل الدولة و عجز الحكومات المتتالية على الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الخانقة نتيجة التحالفات و اقتسام السلطة و المحاصصة الحزبية و سد الأبواب أمام الكفاءات الوطنية.
من جهة أخرى، مايزال النفاق السياسي سيد الموقفن و تبذير المال العام متواصلا، حيث ومع اقتراب موعد مناسبة إنتخابية تصرف المليارات من أجل التحسيس بالتسجيل للانتخابات، في حين كان من الممكن جعل الانتخاب واجبا ويعاقب أو يحرم كل من تهاون في أداء حقه الانتخابي وواجبه…
فلا سبيل للتونسيين للقضاء على الفساد السياسي و الخروج من الأزمة الحالية إلا بثورة على كل ما هو سائد و التوجه فورا إلى مكاتب التسجيل لحجز مكان في قائمات الناخبين و قلب الطاولة على المتربصين بالبلاد.
المال السياسي الفاسد لا يجد طريقا للوصول للأغلبية الصامتة. هذه الأغلبية ليس من السهل شراء ذممها . وندائي لكل أفراد المجموعة العازفة عن تحمل المسؤلية في حماية الوطن. والفرصة لا تزال قائمة لديكم لسد الباب أمام الفاسدين وجعل الحق الانتخابي واجبا. ذلك أن 10 دقائق أمام مكتب الهيئة الوطنية للانتخابات ستغير التاريخ. التحقوا قبل فوات الأوان، قبل 2019 نريدكم استعمال *195*ب.ت.و# مثل كل تونسي عوض الذهاب للتسجيل.
زهير سعيد

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمان الرحيم
    الدوحة قطر في 17 جويلية
    اخوتي في التيار الديمقراطي
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    وبعد و بخصوص مقالكم ” الانتخاب و فرضية جعله واجب
    الانتخاب حق كفلته دساتير كل دول العالم لكن ان يصبح واجب فهذا امر لا دستوري، لكن عمل النخب والاحزاب والتكتلات السياسية هو الذي يكون كفيل لاقناع الشعوب بالزامية المشاركة في الانتخابات بعد ان يكون قد تكونت لديها فكرة سليمة على البرامج المقترحة من طرف الاحزاب واصبح لديها الوعي الكافي لاختيار الاصلح لقادة البلاد، هذا الوعي للاسف لم يتكون بعد لدن مثقفي و شباب الشعب التونسي ناهيك عن باقي مكونات هذا المجتمع، وحتى النخب الحزبية التي تكونت اثر ما سمي بالثورة لم تكن لها رؤية واضحة بخصوص العائم الاساسية الواجب تصورها لبناء حكم جديد منبثق من تطلعات المجتمع اثر قيامه بهذه الانتفاضة التي نسميها اعتباطا ثورة والدليل كيف يعقل ان تضع قوى تقدمية اليد في اليد لتحكم البلاد اثر انتخابات المجلس التاسيسي؟ باعتقادي هذا هو الخطا القاتل الذي وقعت فيه النخب التقدمية، ثم عدم الانتباه عند صياغة المجلة الانتخابية لكون الحصول على اعلى عدد من المقاعد بالمجلس التاسيس يخول للحزب تكوين حكومة برأسته فهذا كان الخطأ الثاني وبالاضافة لهذا كله لم ارى خلال الفترة بين الانتخابين الاول والثاني المقترن بالانتخابات الرئاسية اي عمل في العمق للاحزاب والنخب التقدمية والديمقراطية لكي تحفز الشباب المحبط وتقنعه ان الفرصة مازالت متاحة لتغيير المسار و المضيي قدما لتحقيق مطالب الجماهير كل الحراك السياسي الذي تابعته من الدوحة هو عبارة على منابزات و مناقرات بيزنطية بين سياسيين يصعب علي ان اسميهم هكذا وكلام لا رائحة له ولا طعم، والنتيجة مثلما تعرفون هي انقضاض الرجعيين والنتهازيين والانقلابيين والسيسويين بكل ما اوتوا من وسائل كالمال الفاسد والماكينة الانتخابية القديمة و التزوير والتهديد و منع لجنة الانتخابات من القيام بواجبها على احسن وجه والنتيجة، تهرفونها كلكم.
    حتى لا اطيل عنكم هذه مجموعة خواطر اردت اثراء الحوار بها لكن خلاصة القول انه ما زال الكثير ينتظر النخب التقدمية و الديمقراطية في تونس للوصول الى نتائج مقبولة والا سنبقى على نفس الحال الى امد غير معلوم
    اخوكم:الدكتور المنصف بالحاج عيسى مقيم في دولة قطر منذ 30 سنة وحتىيومنا هذا لم اعد الى تونس بعد الانتفاضة
    و شكرا على رحابة صدوركم والسلام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *