الجمعة , 23 أكتوبر 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / رأي حر//لماذا تصر النهضة على إجهاض هذه الحكومة منذ نشأتها ؟

رأي حر//لماذا تصر النهضة على إجهاض هذه الحكومة منذ نشأتها ؟

في تقديري، لفهم العقل السياسي الذي يسير الحركة مهم جدا العودة بالذاكرة سنوات قليلة للماضي لفهم الحاضر..

بالعودة لبداية عهدة 2014-2019 وتشكيل أول حكومة توافقية بين الغنوشي والمرحوم الباجي، فان حكومة الحبيب الصيد 5 فيفري 2015 ضمت وزيرًا واحداً عن النهضة (69 نائب) وهو زياد العذاري في حين تحصل الاتحاد الوطني الحر (15 نائب) وأفاق تونس (8 نواب فقط) على 3 حقائب وزارية لكل حزب.. وحتى في التحوير الوزاري 6 جانفي 2016، حافظت النهضة على حقيبة وزارية واحدة..رضي يومها الغنوشي بتمثيلية ضعيفة جدا في الحكومة مقارنة بحجمه الانتخابي.. النهضة تقريبا 9 مرات افاق تونس برلمانيا ولكن افاق 3 مرات النهضة في الحكومة.. وحتى في حكومات الشاهد لم تتعدى تمثيلية النهضة ال3 وزراء على اقصى تقدير رغم أنها أصبحت الكتلة الأولى..

دافعت النهضة عن كل الحكومات سياسيا واعلاميا وبرلمانيا طيلة ال5 سنوات رغم حصيلتها التي أقرت بضحالتها انتخابيا 2019 لكن تبرأت من مسؤوليتها بما أنها “لم تحكم”أيضا مررت النهضة تقريبا كل (ان لم يكن كل) قوانين الحكومة والرئاسة وأشهرها قانون المصالحة وايضا كل قوانين المالية التي تعاني المالية العمومية اليوم حصيلتها بشهادة الحركة ايضا..ايضا سكتت الحركة عن كل التجاوزات وشبهات الفساد في عهد التوافق وخاصة لحكومة الشاهد في ملفات عديدة كملف التدخل لمروان المبروك على سبيل الذكر لا الحصر..ايضا لم نسمع صوتا ناقدا للحركة، على الاقل علنا، للخيارات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى للحكومات المتعاقبة بل ودافعت عنها باستماتة حتى في أشد الاحتجاجات (الكامور واحتجاجات فاش نستناو مثالا)..ذكرت بكل هذا لأن العديد وللأسف نسي حجة الحركة يومها امام انصارها وامام الشعب ان البلاد كانت دائما في حاجة للاستقرار رغم كل حصيلة حكم التوافق..

أما اليوم غاب هذا العقل النهضوي وحضرت فقط حجج من قبيل نحن الحزب الفائز فمن حقنا أن نحكم في حين أن الدستور منحهم شهرين لذلك فاختاروا الجملي من كل كفاءات البلاد وفشلوا في وجود توافق لا مع من يحكمون معهم اليوم ولا مع من يريدون ان يحكموا معهم اليوم ايضا.. واليوم ايضا تذكرت الحركة ان الحوكمة الرشيدة تقتضي حكومة بعيدة عن كل الشبهات، وهذا منطقي ومعقول جدا، لولا أنها من جهة انها تقترح وبهرسلة متواصلة من 6 أشهر تشريك “القروي” (فخامة الاسم تكفي لن اخوض في شبهاته فقط لكم كلام شيخكم) ومن جهة اخرى تخال أننا نسينا مواقفها امام كل الشبهات زمن التوافق..الشعب التونسي، او بالاحرى من يقرأ هذه الكلمات منه، قادر يقيم هل أن حصيلة حكومة الفخفاخ بعد 4 اشهر هي الاسوء منذ الثورة أم لا بما أنها الحكومة الوحيدة التي طالبت النهضة باستقالتها ؟كل ما كتبته أعلاه وقائع لا يختلف فيها عاقلان، اما عن تحليلي فاجابة ما بدأت بالسؤال عنه في أول كلامي ان النهضة مصرة على اسقاط هذه الحكومة منذ اول يوم هي ليقينها انها ولأول مرة تجد نفسها في حكومة لا فقط لا تتحكم فيها (فتقديري انها لم تتحكم مثلا في حكومة الصيد) بل هي أنها لا تتقاطع بشكل واضح مع خيارات الحكومة كما كانت سابقاتها.. حكومة لأول مرة لم تهندسها لوبيات المال والاعمال التي سيرت كل من حكم البلاد منذ الثورة.. ولعل بيان المكتب التنفيذي للحركة دفاعا عن الرأسمال المال الوطني اياما بعد فتح ملف مروان المبروك خير دليل.. وايضا الصلاحيات الكبيرة الممنوحة لعبو والتي اعترضت عليها لعلمها ويقينها أنه جاد في فتح كل الملفات لو طال تواجده في القصبة.. ايضا دعم قيس سعيد صاحب الشعبية الاستثنائية للحكومة خاصة بعد خروج الصراع بينهما للعلن..

وأخيرا لعدم قدرتها احتواء الفخفاخ كسلفه الشاهد، على الاقل في بداياته، منذ ايام تشكيل الحكومة لليوم..من يتأمل التاريخ القريب سهل جدا ان يتذكر ان النهضة اعتمدت ل5 سنوات سياسة النعامة مع الباجي والشاهد والنداء.. واليوم تقف بكل كبريائها امام قيس والفخفاخ والتيار أساسا وتسعى جاهدة لكسر هذا للبناء واعادة توافق جديد مع القروي وباراشوكها..

معتز بلّكود

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *