الأربعاء , 28 يوليو 2021
الرئيسية / حتى لا ننسى / لماذا اختار جوجل توحيده بالشيخ؟ إضاءات وأنوار حول مسيرة مشعة

لماذا اختار جوجل توحيده بالشيخ؟ إضاءات وأنوار حول مسيرة مشعة

لقد كان مستهل سنة 1909 صعبا رتيبا تمر فيه الساعات كأنها السنون كما تمر قطرات العرق على جبين الأم الحالمة بمولودها الجديد … فقد كانت “حلومة بن عمار” شقيقة الطاهر بن عمار (الذي تقلد الوزارة الكبرى فيما بعد ووقع وثيقة الاستقلال) تنتظر ولادة ستضرب موعدا مخلدا مع التاريخ. في 9 جانفي 1909 ولدت “توحيدة بالشيخ” في شمال البلاد التونسية بمدينة بنزرت، توفي والدها إثر أشهر ولادتها الأولى إلا أن أمها حرصت على تعليمها واخواتها حتى حازت على الإشهاد في البكالوريا سنة 1928 لتصبح أول تلميذة مسلمة تتحصل على هذه الشهادة. واجهت توحيدة عراقيل كبيرة من أجل استكمال دراسة الطب في باريس من قبل عائلتها الموسعة إلا أن والدتها سندها الذي لا يهتز حسمت النقاش وتكفلت بدعمها المادي والمعنوي لمواصلة مسيرة العلم في فرنسا.

حازت توحيدة على شهادة الطب سنة 1936 من باريس عن عمر يناهز 27 سنة كأول طبيبة مسلمة وثالث طبيبة عربية بعد “لوريس ماهر” السورية و”هيلانا سيدوراس” المصرية، ثم عادت إلى تونس وسط افتخار من عائلتها والأوساط الثقافية والسياسية كأول طبيبة في تونس. ثم تخصصت بعد ذلك في طب النساء والتحقت بمنصب نائب رئيس بالهلال الأحمر التونسي. عينت بعد ذلك على رأس قسم الولادة بمستشفى شارل نيكول بمدينة تونس، ثم انتقلت بنفس الخطة إلى مستشفى عزيزة عثمانة حتى أحيلت على التقاعد سنة 1977.

لعبت دورا وطنيا في كشف ممارسات المحتل في المحافل الدولية كما كان لها دور في توعية المرأة الريفية وانخرطت في عدد من الأنشطة السياسية والاجتماعية وحتى الثقافية فقد ساهمت في الحياة الفكرية من خلال كتاباتها وإشرافها على أول مجلة تونسية نسائية ناطقة بالفرنسية صدرت من 1936 إلى 1941 تحت عنوان “ليلى”.

لقد نشطت توحيدة بن الشيخ في عدد من الجمعيات سواء بفرنسا أو بعد عودتها إلى تونس. ومن تلك الجمعيات جمعية طلبة شمال أفريقيا المسلمين بفرنسا، كما دعيت لتلقي كلمة في مؤتمر اتحاد النساء الفرنسيات الملتئم في شهر ماي 1931. وقد تعرضت آنذاك إلى أوضاع المرأة المسلمة في المستعمرات الفرنسية. أما في تونس فقد نشطت في الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي. كما أسست غداة الحرب العالمية الثانية جمعية الإسعاف الاجتماعي وتولت رئاستها، وكانت هذه الجمعية وراء مشروع إقامة دار الأيتام (1950) ودار المرأة. وفي سنة 1950 أسست جمعية القماطة التونسية للعناية بالرضع من أبناء العائلات المعوزة. كما ساهمت في تأسيس لجنة الإسعاف الوطني. وفي سنة 1958 أصبحت عضوا في عمادة الأطباء التونسيين.

رحلت الطبيبة المناضلة في 6 دسمبر 2010 بعد عقود من النضال الاجتماعي والعلمي، رحم الله توحيدة بالشيخ وطيب ثرى أمها حلومة التي أعلت راية العلم والمعرفة وأهدت تونس طبيبة ومثقفة وسياسية سيخلدها التاريخ.

طه همامي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *