الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / الإقتصاد / لجوء الحكومة مرة اخرى لقانون تكميلي يفسر غياب رؤية استشرافية

لجوء الحكومة مرة اخرى لقانون تكميلي يفسر غياب رؤية استشرافية

الإجراءات التي نص عليها قانون المالية لسنة2018 لم تختلف كثيرا عن تحرير وصياغة محتوى الوثائق بميزانيّات 2015 و2016 و2017 رغم اختلاف الأوضاع السياسية وتغيّر المعطيات الاقتصادية والاجتماعية و ان دل ذلك على شيء فهو يدل على سوء تدبير الحكومة وأن هذا النوع من الاستمرارية يعبّر، أحببنا أم كرهنا، على تغلّب الإدارة على أصحاب القرار من السياسيين ويكشف عن غياب رؤية متكاملة في معالجة عجز ميزانية الــدولة، ذلك العجــز الذي يتطلب اتّخاذ إجــراءات وقتية تدخل وجوبا ضمن إجـــراءات هيكلية متــــوسطة وبعيدة المدى لا يمكـن أن تحيــــد عنها أو تخالفها بأيّ وجه من الوجوه
و يذكر انّ قانون المالية لسنة 2018 تضمّن 67 فصل قدّمتها الحكومة بعناوين جملة من الاجراءات الاجتماعية و اخرى لتقريب النظام الجبائي لتوسيع الاداء على القيمة المضافة و مراجعة نسبه و اخرى بعنوان دفع التشغيل و الاستثمار و اجراءات لتدعيم موارد الميزانية و تحسين استخلاص الاداءات و اجراءات لدعم الضمانات للمطالبين بالاداء و التصدي للتهرب الجبائي و اجراءات في اطار مواصلة الاصلاح الديواني و اخرها اجراءات ذات طابع جبائي، إدّعت الحكومة أنّه الهدف من وراء ذلك هو التحكم في التوازنات المالية لملائمتها مع مقتضيات الظرف الإقتصادي وإستحقاقات المرحلة، لا سيما من خلال ظغط جبائي مرتفع ومزيد ترشيد النفقات العمومية والتسريع في نسق تجسيم الإصلاحات الإقتصادية والمالية.
الا انها في الواقع بعيدة كل البعد عن الواقع وفي ظرف اقتصادي صعب في ظل مؤشرات سلبية مفزعة و ارتفاع حجم المديونية العمومية الى 69,9 بالمئة في 2017 مع ارتفاع نسبة التضخم 7,5 بالمئة و تواصل إرتفاع سعر برميل النفط و تراجع سعر الدينار ممّا أثر سلبا على إرتفاع كلفة الدعم و بالخصوص دعم المحروقات.
و كما جرت العادة التجأت الحكومة الى قانون مالية تكميلي لسنة 2018 يطرح مراجعة ميزانية الدولة لنفس السنة نحو الارتفاع ب 1700 مليون دينار بعد تسجيل عجز في حدود 2643 مليون دينار و تحسن ب 1242 مليون دينار مقارنة بنفس الفترة من سنة 2017 .
وبحسب وثيقة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2018 فان الترفيع في الميزانية يعود أساسا الى ارتفاع خدمة الدين العمومي (أي بزيادة933 مليون دينار) مقابل زيادة في نفقات التصرف ب1696 مليون دينار ناتجة اساسا بزيادة 1200 مليون دينار لدعم المحروقات و الكهرباء و الغاز و 180 مليون دينار لدعم المواد الاساسية و زيادة نفقات تنمية قدرها 150 مليون دينار.
كما تظهر وثيقة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2018 ان الحكومة ستعمل على تعبئة موارد اضافية بهدف تغطية العجز على مستوى ميزانية الدولة موزعة بين 2340 مليون دينار اقتراض داخلي و 7360 مليون دينار اقتراض خارجي .
وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المديونية العمومية مقارنة بقانون المالية الأصلي، وذلك باعتبار ارتفاع سعر صرف الدينار مقابل الدولار واليورو, اذ سيعكس تواصل انهيار الدينار ضعف العملة المحلية و بالتالي استمرار الازمة الاقتصادية التي اصبحت اثارها واضحة اهمها ارتفاع نسبة التضخم التي ناهزت ال 7,7 بالمئة و ارتفاع نسبة الفائدة الي 6,7 بالمئة.
لجوء الحكومة مرة اخرى لقانون تكميلي يطرح عدة تساؤلات هل يفسر غياب رؤية استشرافية للحكومة خاصة بعد التصريحات ان سنة 2018 مقارنة ب 2017 احسن فما هذا التناقض؟
نعم غياب رؤية استشرافية للسنوات المقبلة سبب لتخبط الحكومة لهذه الوضعية فوجود قانون مالية تكميلي الا طريقة لتصحيح الهفوات السابقة خاصة ان سعر النفط يواصل ارتفاعه و يدل على ان توجه الحكومة هو ضمان و تحقيق الموازنة العامة و ليس النهوض بالاقتصاد الوطني و تحسين مسار البلاد.

آمنة بوهلال

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *