الثلاثاء , 31 مارس 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / كَلَامٌ أَدَبِيّ ، مٌنْتَصِرٌ لِلبَلدِ وَلَا تَعْنِيهِ السِياسَةُ التِّي لَا تَنْتَصِرُ لِلكَائِنِ البَشَرِّي فِي شَيْءٍ

كَلَامٌ أَدَبِيّ ، مٌنْتَصِرٌ لِلبَلدِ وَلَا تَعْنِيهِ السِياسَةُ التِّي لَا تَنْتَصِرُ لِلكَائِنِ البَشَرِّي فِي شَيْءٍ

كَانت الرِحِلَة إِلَى الحُرِيّة بِرُمَّتِهَا عَنِيْفَة ، دِيسمبر يَحْفَظُ الأَسْمَاء وَلَون دمِ الدِيْكِ المَذبوحِ المُتْعَبِ مِنَ البَحْثِ عَنْ وَطَنٍ يَتَبَنَاه فَيَسْتَقِّر فِيه “مُوَاطِنًا”.
مَضَتْ سَنَوَاتٌ عِدَّة وَنَحْنُ نَرْكَبُ الغَوَاصَة رُغْمًا عَنْ أَنْفِ المَوْجِ الطَائِشِ.
لَا يُمكِنُني أَنْ أُصَدِّقَ أَحَدًا يَنْفْي مُكُوثَه الطَوِيْل مَعَنَا تَحْتَ بَحْرِ الحَيْرَةِ واللهفَةِ وَالحُلُمِ بالحَقِّ.
قَضَيْنَا تِسْعًا دَاخِلَ الغَوَّاصَة ،فِي كُلّ عَامٍ مِنْهم يُذْبَحُ دِيْكٌ وَيَنْجُو كُرْسِيّ.
بَقِيْنَا مَجْمُوعة صَغِيرة مُتصدِيّة لِلتسَمّم بِالقَراراتِ وَالإِصَابَةِ بِدَاءِ الصَمْتِ وَالإِنْصِياعِ الذِّهْنِي لِلمُسكِنَّات.
بَقِينَا مَجْموعة صغِيرة ، تَتَدَاول عَلى البَحْثِ عَنْ قُبْطَانٍ جَيِّدٍ يَأخذُنَا إِلَى أَرْضِ “الحُرِيَّة” ..
نَرْتَطْمُ أَحْيَانًا بِأَصْحَابِ الكَرَاسِي -المنتصرون ،الأَوْفَر حَظا فِي الرِحْلَة – ..فَيُزْهِرُ وَزِيْرٌ مُنْفَصِمُ الشَّخْصيَّة ، رَئِيس بَرْلَمَانٍ يَتَحَاشَى الإِجَابَة عَنْ سُؤَالِ العَامَّة “هَلْ بَلَغْنَا اليَابِسَة؟” وَيَذْبُل مُوَاطِنٌ -دِيْكٌ مَذْبُوح- مِنْ فَرْطِ جُوعِهِ.
لَقَدْ صَارَ الحَاضِرُ مُرْعِبًا ،وَفِكْرَةُ المُسْتَقْبَلِ خَانِقَة وَمُحَاولَات الذِّيْن هُم دَاخِلَ الغَوَّاصَة مِنْ شَعْبٍ فَاشِلَة لَكِنَّهَا تَبْلغ بِثَبَاتٍ المَلْمَحَ الإِنْسَانِي الذِّي نَحْلم بِهِ جَمِيْعًا.
كُلّ مَانَعِيشه صَارَ خَانِقا فْي هَذَا البَلَدِ : حِكْمَةُ الرَئِيسِ ، حِنْكَةُ مُشَكِّلِ الحُكُومَة ، جِدِّيَةُ أَغْلَبُ نُوَّابِ الشَّعْبِ …
لَقَدْ صِرْنَا لَا نَشْعُر ، وَإِنَّ هَذَا لَخَطِيْر !
تَصَوَّرُوا كَائِنًا بَشَرِيًّا لَا يَشْعُرُ بِالدُّخَانِ الذِّي يَخْنِقُ حَيَاتَهُ وَيُحَاوِلُ إِنْهَاءَ وُجُودِهِ الإِنْسَاني وَالتَّارِيخِي وَالفِكْرِي وَالفَنِّي وَمَعَ ذَلِكَ تَرَاهُ يُقْنِعك كَوْن ذَلِكَ طَبِيعِي !
فِي ذَاتِ الغَوَّاصَة ، ثَمَّةَ شِّقٌ آخَر يُنَاضِلُ وَيُقَاوِمُ بِاسْمِ الدِيَكَةِ المَذْبُوحَة وَأَسْمَائِهِم الحُسْنَى الكَثِيْرَة.
اليَوْمَ ، كَكَائِنٍ بَشَرِيِّ يَقْضِمُ قَلْبَهُ كُلُّ لَيْلَة حُزْنًا عَلَى البَلَدِ مِنْ فَرْطِ نَهْشِهَا يَمْيْنًا ،يَسَارًا .. كَأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلّ الأَزْمَة !!!
كَكَائِنٍ بَشَرِيّ يَعْرِفُ أَنَّ البَلَدَ لَايَحْتَاجُ مَعْرَكَةً ايدِيولُوجيّة ، إِنَّه يَحْتَاجُ كَرَامَةً ، يَحْتَاجُ أَنْ لَا تَتَيَبَّسَ الزَهْرَة عَلَى شَعْرِهِ.
كَكَائِنِ بَشَرِيّ ، يُنَاصِر مَنْ بَقِي يَسْقِي أَوْرَاقَ الوَطَنِ بِأَمَلٍ .
أَوَّدُ أَنْ أَقٌولَ بِقَلْبٍ أدَبِيٍّ ،أَنَّ رَغـبَة الإِصْلَاحِ وَالحُكْمِ المُتَوَازِنِ التّْي دَخَلَ مِنْ أَجْلِهَا “التَيَّار الدْيمقرَاطْي” المُفَاوَضَات كَانَتْ وَحدَهَا قَادِرَة عَلَى حَشْوِ أَفْوَاهِ المُنتصرين ،الأوَفر حَظًا بِعَارِ تَخْدْير العَقْلِ .. قَادِرة عَلَى إِقْنَاعِهم أَنَّهُم مَجْمُوعَةُ فَشَلَة يُنْقِذُون أَنْفسهم ،لَا البَلد.
رَغْبَة الإِصْلَاحِ الإِدَارِيّ تُخِيفُهم ، القَضَاءُ عَلَى الفَسَادِ أوَ ضَمَان إِسْتِقلاليّة القَضَاء يَقُضُّ مَضْجَعَهُم وَيُفْسِدُ حُلمهم الوَرْدِّي.
يُزَيّنُون كَذِبَهُم بِأَلْوان تُوهِمُكَ بالصِدْقِ ثُمَّ يَنْفُوثُون سُمَّهُم فِي وَجْهِ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِم عَلَى طَاوِلَةِ المُفَاوَضَات.
كَأَنَّنَا ، بِلَا عَقْلٍ يَفْهَمُ مَعَنَى اسْتِقلاليّةِ أَكْثر مِنْ نِصْفِ عَدَدِ الوُزَراء.. لَنَا القَادِمُ كُلَّهُ حَتَّى نَتحقّق مِنْ هَذِهِ الإِسْتِقْلَالِيَّة الضَعِيْفَةِ بِقُدْرَتِهَا وَكَفَاءتِهَا.
شُكْرًا لِهَذَا الحِزْبِ دَوْمًا عَلى شَجَاعَةِ المَوْقِفِ وَالقَوْلِ ، كَمُواطِنَة رَأَيْتُ جِدِيتهُ وَمَدَى حِرصهِ عَلَى رُؤيَةِ الأَشْيَاءِ مِنَ الدَاخِلِ ..لَا مِنْ ثُقْبِ إِبْرَةّ.
تَسْقُطُ الحُكُومَة القَادِمَة ، الهَزِيلة بِصفُوفِهَا السِياسِية وَالمَجْدُ لِمَنْ قَال لا فِي إِطَارِ مُعَارَضة شَرِسة ،مَسْؤولة قَادرة على رُؤية الضَوْءِ قَدْرَ الإِمْكَانِ لَرُبَّمَا أَعَادَتْ حُلْمًا مَسْرُوقًا وانْتصَرَت لِلدِيكَةِ المَذْبُوحَة وَآخِرِ الذِّين بَقِيوا يُقَاوِمُون الجَوَّ الخَانِقَ دَاخِلَ الغَوَّاصَة.
لَا يُمكِنُ أَنْ يُوجَد تَوَازن سِيَّاسِيّ مِنْ دُون حِزْبٍ كَهَذَا ،حِزْبٌ لَطَالَمَا رَأَيْتُه يَقْتَرِفُ الأَمَل فِي وَطَنٍ أَرْحب يَتَسِعُ لِلجَمِيع عَلَى حِسَابِ رَغْبَةِ الأَحْزَابِ التِّي بِلَا تَأْسِيسٍ فِي اغْتيَالِ هَذَا الأمَلِ.

 

عزة الجميعي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *