الثلاثاء , 14 يوليو 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / كوفيد19… ماذا بعد إعلان السيطرة؟

كوفيد19… ماذا بعد إعلان السيطرة؟

مع نهاية المرحلة الثالثة و الأخيرة من الحجر الصحي الموجه، قررت الدولة التونسية ممثلة في الحكومة و اللجان العلمية حسب اختصاصاتها أن تفتح الحدود كليا بداية من 27 جوان مع الحجر الصحي الذاتي في المنازل للتونسيين و الحجر الصحي الموجه و المعدل للسياح الأجانب وفق ميثاق و قواعد معينة، و تأتي هذه الخطوة بعد أن تراجعت الحكومة عن الحجر الإجباري ( مدفوع التكاليف من قبل المعني بالحجر) داخل النزل لمدة أسبوع لجميع القادمين الى تونس مع إجراء تحليلين أحدهما قبل دخول تونس و الاخر بعد أسبوع من ذلك بعد احتجاج المعنيين بالإجراءات.

و توازيا مع ذلك أتت إطلالة وزير الصحة حول مستجدات الوضع الصحي مخيبة للآمال من حيث المضامين و الرسائل، و هي للأمانة تواصل للرسائل السلبية التي قدمها رئيس الحكومة قبله بأيام قليلة خلال كلمته الاي توجه بها إلى الشعب التونسي.

حيث و خلال مفتتح هذه الكلمة عرج السيد الياس الفخفاخ حول موضوع فيروس كورونا المستجد فأطنب في تمجيد الإنتصار و تعداد الإنجازات و المعجزات و التفاخر بالتجربة التونسية الرائدة (و هذه أمور لا يختلف فيها مع بقية المواطنين و لا ينكرها غير الجاحد)، لكن و في الآن نفسه، تعمد رئيس الحكومة المرور مرور الكرام حول الإستراتيجية الوطنية القادمة لمجابهة انتشار فيروس كورونا المستجد خلال موجته الثانية و اكتفى بطلب الثقة من المواطنين في الحكومة استنادا الى نجاحها في المرحلة السابقة دون أن يقدم حججا مقنعة أو براهين علمية و منطقية يمكن لها ان تبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

هذه الإطلالة المخيبة لرئيس الحكومة و الاجابات المرتبكة و المختصرة الفاقدة للبراهين و الدلائل، تواصلت بنفس النسق و لربما أكثر في كلمة وزير الصحة السيد عبداللطيف المكي الذي صب جام غضبه على عدم التزام المواطنين بالإجراءات الصحية المطلوبة و أبدى تخوفاته من الموجة الثانية المنتظرة و النتائج الوخيمة جراء عدم التزام المواطنين و تغافل عن مسؤولية الدولة.

إذن بين تهرب رئيس الحكومة من تقديم صورة واضحة و براهين مقنعة و بين تملص الحكومة من المسؤولية و عكس الهجوم على المواطنين من قبل وزير الصحة و بين تصريحات مختصين يؤكدون عدم نجاعة الإجراءات المتخذة في الميثاق الصحي و بين أعداد يومية ترتفع من جديد و جميعها وافدة من دول خليجية او أوروبية، ترتفع أصوات عامة الشعب منادية بالتراجع عن هذا القرار الحكومي المفاجئ الذي يضع كل النتائج السابقة على المحك و يهدد استقرار الوضع الصحي العام للبلاد، حيث لا ينكر أحد أحقية كل مواطن تونسي مقيم بالخارج في العودة إلى وطنه متى شاء، و لكن ذلك لا ينفي التخوفات التي ترافق عودة الكثيرين منهم بحكم أن التجربة أثبتت فشل الحجر الصحي الذاتي بحكم عدم تقيد شريحة كبيرة بالاجراءات.

و في الاطار ذاته و بالنظر لهذه الإجراءات الحكومية الغامضة و التي لا تتماشى مع هذه المرحلة الخطيرة، تطرح بشدة امكانية خضوع الدولة لضغوطات داخلية و خارجية من أجل فتح الحدود بقطع النظر عن النتائج التي سيخلفها هذا القرار، حيث أن السلطات و الجهات المسؤولة وضعت المسؤولية في عنق المواطن العائد و المواطن المقيم و تملصت من دورها في فرض الحجر و حماية بقية المواطنين و يتجلى ذلك من خلال كلمة وزير الصحة التي ذكرناها انفا حيث توحي هذه الكلمات و الطريقة التي أتت بها أننا في فترة تدريب على قواعد السلامة و الحماية خلال هذه المدة لفترة لاحقة قد تنفلت فيها الأمور. كما يمكن أن توحي أيضا بأن الدولة خلال الموجة الثانية ستعمل على الاقتصاد بدل الصحة عكس الموجة الأولى و هنا قد يكون الأمر ناتجا عن ضغوط داخلية و خارجية كما ذكرنا و قد يكون انعكاسا و نتاجا لوضع إقتصادي هش و متهاو على حافة الانهيار و الإفلاس بحيث لا يمكن خلاله للدولة أن تواصل فعلها الاجتماعي و لو بصفة محدودة.

ختاما و في خلاصة لما ذكرنا يبدو أننا نسير نحو صيف ساخن جدا على جميع الواجهات صحيا، اجتماعيا، اقتصاديا و سياسيا و ستكون الدولة خلاله أمام مطبات عدة و تحديات كبيرة نتمنى أن لا تعصف بمجهودات أشهر طويلة و توازيا مع الانعكاس السلبي على المواطنين قد تكون هذه الإجراءات بابا جديدا لقصف الحكومة حيث أن تدهور الوضع الصحي العام سيؤثر سلبا في الوضع الاقتصادي و لو بعد حين مهما فعلت الدولة و في هذه الحالة تكون الخسارة مضاعفة اما الانقاذ الصحي و الذهاب في اتجاه إجراءات اقتصادية مؤلمة و عادلة مع المحافظة على الوضع الصحي و سلامة المواطنين سيتركها في مصاعب اقتصادية لكن سيزيد من تماسكها و سيدعم النظرة الايجابية لدى المواطن البسيط و سيكسبها حربا كبيرة.

 

حسين عبدالكبير

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *