الجمعة , 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / قصة واقعية يرويها هشام عجبوني : كيف تحبط دولتنا شبابنا وتدفعه للهجرة !

قصة واقعية يرويها هشام عجبوني : كيف تحبط دولتنا شبابنا وتدفعه للهجرة !

نشر هشام عجبوني عضو المكتب السياسي للتيار الديمقراطي قصة واقعية لشاب تونسي تبين كيف تحبط دولتنا شبابنا وتدفعه للهجرة و”الحرقة”. وهذا تفاصيل التدوينة :

اتّصل بي شاب تونسي لديه شركة تجارة دوليّة تقوم بتصدير بضائع تونسية المنشأ 100% ليحدّثني عن مدى الصعوبات و العراقيل التي يُواجهها لتنمية نشاطه و عن تفكيره جديًّا في إغلاق شركته و الهجرة إلى بلد أوروبي!
هذا الشّاب تعب و كدّ و جدّ لسنوات من أجل البحث عن أسواق أجنبيّة و لربط علاقات تجارية مع حرفاء أجانب من أجل تصدير بضائعنا و منتوجاتنا، و نجح في ذلك!
و لكن للأسف لاقى بعد ذلك عديد العراقيل التي أصبحت تهدِّد استمراريّة نشاطه، و سأذكر لكم أهمّها :
1. تقدّم منذ أكثر من سنة بطلب للحصول على مخزن تحت الديوانة Entrepôt sous douane و ذلك حتى يتمكّن من تخزين البضائع التي يشتريها من المزوّدين قبل تصديرها، و إلى حدّ هذه اللحظة مازال يعاني من البيروقراطية المقيتة و لم يتحصّل على الترخيص رغم استيفائه لكلّ الشروط!
2. طلبت منه الديوانة بناء مكتب مجهَّز لعون الديوانة المراقب و عندما انتهى من بناء و تجهيز المكتب قالوا له لن نرسل لك ديواني و لكن ادفع لنا ضمانا caution بمئات آلاف الدنانير! عبّر لهم عن استعداده لمدّهم برهن لمنزله مقابل هذا الضمان لأنّ مبلغ الضمان المطلوب مرتفع جدا و من الأجدى استعمال هذا المبلغ في إطار نشاطه التجاري، و لكنهم رفضوا!
3. هذه الوضعيّة جعلته يقوم بخزن شراءاته لدى مزوّديه! و أحد المزوّدين قام ببيع هذه البضائع لشخص آخر رقم تحصّله على ثمنها مسبّقا (أكثر من 300 الف دينار) و تحيّل عليه!
4. قام بتقديم قضيّة ضدّ المزوّد و رغم كلّ الاثباتات و القرائن مازالت القضيّة تراوح مكانها و المزوّد مازال حرّا طليقا!
5. تحصِّل على حكم استعجالي لحجز بضائع المزوّد لدى الديوانة و لكن الديوانة رفضت تنفيذ الحكم! 
6. بعض المزوّدين أصبحوا يرفضون البيع له (و لأمثاله) لأنّ هنالك شبكات و عصابات تقوم بالتصدير الوهمي  و تتمتّع بامتيازات التصدير و لكنها تبيع المنتوجات المعدّة للتصدير في السوق المحلية الموازية و تُحقّق من وراء ذلك أرباحا طائلة!
خلاصة الحديث، إلّي عدّاه في المشي و الجيّ على الديوانة و الولاية و المعتمدية و البلديّة و وزارة التجهيز و بقيّة الإدارات، تسبب في تعطيل مصالحه و نشاطه و في إحباطه في دولة ترفع شعار دفع الاستثمار و أولويّة التصدير!
هذا غيض من فيض، و هنالك آلاف الشباب الذين يعانون مثله من الفساد و البيروقراطية و الإبتزاز و التعطيل!
فرجاءً يا سي يوسف الشّاهد ما عادش تحكيلنا على محاربة الفساد و على تشجيع الإستثمار و على دعم التصدير، فالشعارات التي ترفعونها لا وجود لها على أرض الواقع و هنالك بون شاسع بين الخطاب الرسمي و الواقع الأليم!

هشام عجبوني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *