السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / الإقتصاد / قراءة في قانون المالية التكميلي لسنة 2018

قراءة في قانون المالية التكميلي لسنة 2018

كما جرت العادة في السنوات الفارطة، التجأت الحكومة لقانون مالية تكميلي بعد أن اعتمدت في قانون المالية الأصلي تقديرات وفرضيات بعيدة عن الواقع سرعان ما بعثرت حساباتها وخلقت ثغرات في الميزانية ف يأتي قانون المالية التكميلي ليسقط عنها ورقة التوت.

وتقدر الزيادة المنتظرة على مستوى الميزانية بنحو 1700 مليون دينار تخصص 1200 مليون دينار منها لدعم المحروقات. حيث بنت الحكومة فرضياتها على معدل سعر برميل النفط الخام لكامل السنة ب 54 دولار على الرغم من النسق المتصاعد لأسعار النفط. وهو ما نبه إليه التيار الديمقراطي خلال مناقشة قانون المالية في ديسمبر 2017 كما تفطن له الجميع ما عدى حكومتنا الموقرة.
في الحقيقة نحن لا نشك في أن الحكومة وقتها كانت مدركة لكل هذا ولكن كما يقول المثل الشعبي التونسي “عاملة وذن عروس”.

و قد بلغ معدل سعر البرميل خلال الثماني أشهر الأولى لسنة 2018 مستوى 71 دولار وتجاوز في شهر سبتمبر 78 دولار.
سارعت الحكومة لثلاثة زيادات في أسعار المحروقات أثقلت بها كاهل المواطن التونسي بهدف الحد من العجز وأثرت هذه الترفيعات على مؤشر الأسعار العام بسبب زيادة تكلفة نقل البضائع وهو ما أدى لارتفاع نسبة التضخم الذي وصل ل 7,5 %.

و بالإضافة لعدم الدقة في تحديد نفقات دعم المحروقات فإن الحكومة لم تكن دقيقة كذلك في تقدير تكلفة دعم المواد الأساسية التي تستوجب رصد موارد بقيمة 180 مليون دينار. وثعللت الحكومة كل ذلك بسبب عدم الترفيع في المواد المدعمة وعدم الإنطلاق في إصلاح المنظومة. وهو ما يعد إعترافا ضمنيا من الحكومة بعدم قيامها بالإصلاحات اللازمة وهو ما اضطرها لنفقات إضافية.

هذا و قد رصدت الحكومة 200 مليون دينار لفائدة الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية بهدف تنويع مصادر التمويل وخاصة في ما يتعلق بالمساهمة الاجتماعية التضامنية ولكننا لم نرى إصلاحات عميقة لحوكمة الصناديق الاجتماعية وطرق تسييرها.

كما أضافت في قانون المالية التكميلي نقطة تتعلق بتخصيص اعتمادات إضافية لتمويل الإجراءات التي تم إقرارها لفائدة الفئات الاجتماعية من خلال الترفيع في منحة العائلات المعوزة والتكفل بالنقل المجاني للتلاميذ والطلبة من أبناء العائلات المعوزة.
وإن كنا ندعم كل إجراء إجتماعي يسعى لتحسين ظروف عيش الطبقات الفقيرة الا انه كان من الأسلم ان تحدد الحكومة برامجها الاجتماعية ضمن قانون المالية الأصلي وذلك بوضع برامج على النطاق المتوسط والبعيد بدل الإجراءت البهلوانية التي تسارع اليها كلما رصدت تململا وغضبا في الشارع و هو ما حدث إثر المصادقة على قانون المالية الأصلي.

و قد بينت المؤشرات الاقتصادية وأهمها نسبة النمو تحقيق نسبة نمو ب 2,6 % وبفارق 0,4 % عن تقديرات قانون المالية التي حددت فرضية 3,0 %. وفي هذا الإطار أيضا كنا قد نبهنا لصعوبة تحقيق نمو ب 3 % بالنظر للضغط الجبائي الذي فرضه قانون المالية الذي رفعه لحدود 22 % وبذلك يضرب محركين للاقتصاد وهما الاستهلاك بالرفع في الأداء على القيمة المضافة والاستثمار بالترفيع في الأداء على المرابيح بالإضافة إلى أن الحكومة  لم تقم بإصلاحات جدية من أجل التشجيع على الاستثمار بمحاربة البيروقراطية والفساد وتحسين البنية التحتية بالجهات واكتفت بمواصلة اجراءات التحفيزات الجبائية التي لم تؤتي أكلها.

كما أظهر قانون المالية التكميلي بلوغ حجم المديونية 71.7 % من الناتج الداخلي الخام لسنة 2018 مقابل 70.3 % للسنة الماضية وهو ما يبين تواصل ارتفاع نسبة الدين العمومي لنسبة قياسية.

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *