الإثنين , 27 سبتمبر 2021
الرئيسية / العالم / قراءة في بوادر التقارب التركي المصري…بيادق الشطرنج أول الضحايا

قراءة في بوادر التقارب التركي المصري…بيادق الشطرنج أول الضحايا

تتناقل وسائل الإعلام في الفترة الماضية تطورات بخصوص تقارب تركي مصري وذلك بتبادل التصريحات التي تدفع نحو تخفيض التوتر في العلاقات الديبلوماسية بين الطرفين وذلك للمرة الأولى منذ سنة 2013. فقد أعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش اوغلو في وقت سابق هذا الشهر بدء اتصالات ديبلوماسية بين بلاده والقاهرة من اجل إعادة العلاقات إلى طبيعتها.

وتتسارع الخطوات التركية في المدة الأخيرة من خلال إبلاغ أنقرة القنوات المصرية المحسوبة على الإخوان المسلمين رسميا بضرورة خفض الهجومات على النظام المصري وقال مصدر تركي أن السلطات التركية طلبت من القنوات المصرية (الشرق – الوطن – مكملين…) ان تضبط خطها التحريري وفق المعايير الصحفية المهنية حسب تعبيره. ومن جهته فقد تلقى وزير الإعلام المصري أسامة هيكل هذا الخطوة بإيجابية واعتبرها بادرة طيبة وفق تعبيره وهو ما سيفتح الباب أمام مزيد تحسين العلاقات بين البلدين حسب خطوات تدريجية.

وهو ما يؤكد رغبة اردوغان في تحسين علاقته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولو اقتضى الأمر التضحية بحلفاءه الإخوان المسلمون الذين فتحت لهم تركيا ابواب اللجوء بعد 2013 ومكنتهم من كل الوسائل لمعارضة نظام السيسي.

فماهي طبيعية هذا المنعرج في السياسة التركية ؟

يرى مراقبون أن تركيا مقبلة على توجه جديد في العلاقات الدولية وربما تغيرات وتحولات جذرية في العلاقات مع الدول العربية وخاصة مصر والسعودية والإمارات. ويبدو أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان يسعى لتصفية الصراعات التي لم تعد تأتي بنتيجة بل بالعكس اصبحت تمثل له ثقلا وتسبب له مشاكل جمة.
ويبقى الملف ترسيم الحدود والتنقيب عن الغاز في المتوسط الملف الأساسي للرئيس التركي وهو مستعد للتخلي على بقية الخصومات مقابل ربح نقاط في هذا الملف الاستراتيجي بالنسبة له وهو بذلك يتعامل ببراغماتية مع السياسة الدولية مقدما مصالح تركيا القومية.

مصالح اقتصادية وراء المنعرج

في إطار الصراع حول ترسيم الحدود وبسط النفوذ على الجرف القاري شرق المتوسط وقعت تركيا مع حكومة السراج الليبية اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في جويلية 2019 مقابل دعمها عسكريا في صراعها وقتها مع قوات خليفة حفتر الذي أراد الحسم العسكري والسيطرة على العاصمة طرابلس.

وفي الجهة المقابلة وقعت مصر اتفاقية مع اليونان لترسيم الحدود البحرية في إطار المناكفة مع تركيا بعد تدهور العلاقات. ولكن توقيع اليونان اتفاقا ثلاثيا للربط الكهربائي مع الكيان الصهيوني وقبرص لمد أطول كابل كهرباء تحت الماء في شرق المتوسط اعتبرته مصر تهديدا لها وتعزيزا لخط الأنابيب “ميد ايست” لنقل الغاز إلى أوروبا ويضع نقاط استفهام على تحالف مصر مع دول شمال المتوسط اليونان وقبرص.

وبذلك يبدو سعي تركيا لاسترجاع علاقاتها مع مصر يدخل ضمن استراتيجية تقوية مواقفها في النزاع الذي يجمعها باليونان وقبرص وذلك بحشد تأييد مصري لها وقد عبر وزير الدفاع التركي عن تثمينه احترام مصر حدود الجرف القاري لبلاده مؤكد وجود قيم تاريخية وثقافية مشتركة.

متغيرات الأوضاع الإقليمية

كما يبدو جليا أن تغير الإدارة الامريكية عبر صعود جو بايدن لسدة الحكم قد يخلط الاوراق مجددا ويعيد رسم خريطة التحالفات والتوازنات الإقليمية مجددا. فالخلاف العميق الذي جمع تركيا بمصر والإمارات في ما يتعلق بالملف الليبي حيث تدعم تركيا حكومة السراج وتتحالف مصر مع الجنرال خليفة حفتر يتجه إلى الانفراج. والاتفاق الحاصل في الأزمة الليبية مؤخرا تم بموافقة الأطراف الخارجية وأعطاء الضوء الأخضر لحلفاءهم في الداخل الليبي.

ولكن المستجد هو كيفية تعامل الحكومة الليبية الجديدة مع الاطراف الخارجية والمؤكد أن تركيا لن تحضى بنفس الحضوة الذي كان يمنحها إياها فايز السراج في السوق الليبية مما يجعلها تبحث عن مواطئ قدم جديدة في الوطن العربي.

من جهة أخرى، فالمصالحة الخليجية وتطبيع العلاقات بين دول الخليج، الامارات والسعودية والبحرين من جهة وقطر بعد عقد قمة العلا فتح كذلك مسارا جديدا نحو تخفيف الخلافات مع تركيا أحد أهم حلفاء قطر في المنطقة.

تداعيات الوضع على تونس والمنطقة

هذا التقارب المصري التركي تنظر له أحزاب الإسلام السياسي وخاصة الاخوان المسلمون ومن بينهم حزب حركة النهضة في تونس بعين الريبة والتوجس خوفا من تحريك قطع الشطرنج وعادة ما تكون البيادق رغم كثرة عددها الأولى في السقوط للحفاظ على القطع الثمينة. الخوف هو من ايجاد نفسهم بدون دعم خارجي من أطراف دولية وهو ما يفرض عليهم قراءة جديدة لخارطة التوازنات في المنطقة وبالرغم من استبشارهم بوصول الديمقراطيين للحكم في الولايات المتحدة ومن بينهم راشد الغنوشي الذي صرح أن الرياح حاليا مواتية إلا ان خطوات اردوغان أربكتهم.

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *