الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / العالم / “قانون القومية” الصهيوني ونشأة نظام أبارتايد جديد

“قانون القومية” الصهيوني ونشأة نظام أبارتايد جديد

مرّة أخرى تكشف دولة الكيان الصهيوني عن وجهها الحقيقي ككيان عنصري ونظام استعماري بغيض، ذلك أن القرار الأخير للكنيست بإعلان دولة الصهيونية “دولة يهودية” يعدّ خرقا جديدا للمواثيق الدولية وتأبيدا للصراع الدائر بالمشرق العربي. إذ أن “قانون القومية” الذي شرّعه الكنيست ينصّص أن دولة الكيان الصهيوني هي الوطن القومي للشعب اليهودي، ويبدو أنّ هذا القانون هو في عمق التمشي العنصري وإحدى آليات السياسية الاستعمارية الصهيونية التي شرعت فيها منذ عشرات السنين، ولاسيما التشريعات التي تمّت المصادقة عليها منذ النكبة. والملاحظ أن مجمل القوانين الصادرة في هذا الاتجاه تهدف كلّها إلى التضييق على الشعب الفلسطيني في وطنه وتصفية قضيته بفرض وقائع على الأرض تجعل من المستحيل اللجوء إلى حلول أخرى بما في ذلك الحلّ الأكثر سليمة وهو حلّ الدولتين الذي يرى فيه البعض السبيل الأسلم، ولكن يبقى الحلّ الأقرب للواقع هو مواصلة النضال ضدّ الكيان الغاصب إلى أن يسترجع الشعب العربي الفلسطيني أرضه ويبني دولته المدنية الديمقراطية.

وأخطر ما ينصّص عليه هذا القانون حصر حق تقرير المصير في اليهود، واعتبار أن الهجرة التي تؤدي للمواطنة هي لليهود فقط، وأن “القدس الكبرى” عاصمة لدولة الشعب اليهودي، وهي نقاط تؤكّد أن المستهدف هو الشعب الفلسطيني المسلم منه والمسيحي، وكأنّ هنالك رغبة في تأجيج حرب عرقية ودينية في المنطقة. والأكيد أنّ هذه الحرب الدينية والعنصرية في عمقها هي حرب استعمارية. وبات بما لا يدعو مجالا للشكّ أنّ هذا القانون الاستعماري المناهض للإنسانية وللديمقراطية يعبّر عن طبيعة دولة الكيان الصهيوني ويوضّح توجهاتها العنصرية، فهذا القانون يحمل سمات نظام الأبارتايد وهو نظام الميز العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا من عام 1948 وحتى تم إلغاء النظام بين الأعوام 1990 – 1993، والذي بمقتضاه يتمّ تقسيم الأفراد إلى مجموعات عرقية خاصة منها السود والبيض والفصل بينهم على أساس اللون والعرق، ويجعل من السود وهي الأغلبية يعيشون بمحميات على شاكلة محميات الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا هو الحال الذي سيكون عليه العرب المسلمين منهم والمسيحيين الذين يعيشون بالأراضي المحتلّة في حال تطبيق هذا القانون العنصري.

والملاحظ أن هذا القانون يجد معارضة من قبل العرب الذين يعيشون بالأراضي المحتلة كما يرفضه الشعب العربي الفلسطيني باسره، وقد تعالت هذه الأيام الأصوات المنادية بمواصلة النضال جماهيري والدعوة إلى شنّ مظاهرات واعتصامات وإضرابات، هذا مع ضرورة تدويل هذه المسألة وعرض القضية مجددا على المنظمات الدولية وخاصة منها منظمة الأمم المتحدة.

في المحصّلة يبدو أنّ المنطقة العربية عامة مقدمة على مرحلة صعبة جديدة في ظلّ تعنّت دولة الكيان الصهيوني وتنامي أطماعها الاستعمارية وبروز سمتها العنصرية من جهة، وتشتت الصفّ العربي وحالة الانقسام والتشرذم التي تعاني منها الأنظمة العربية من جهة ثانية. وبين هذا وذاك يضيع حقّ الشعب العربي الفلسطيني في العيش على أرضه ويسلب منه حقّ تقرير مصيره.

رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *