السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / حتى لا ننسى / في ذكرى أقصر حرب سجلها التاريخ.. القوى العسكرية البحرية و معادلات الهيمنة

في ذكرى أقصر حرب سجلها التاريخ.. القوى العسكرية البحرية و معادلات الهيمنة

لم تكن حرب الأربعين دقيقة، التي جرت في مثل هذا اليوم، لتشابه ما قد نحمله في تصوراتنا من حوادث الانقلابات العسكرية السريعة و المفاجئة خلال القرنين السابقين و حتى القرن الحالي.

هاته الحرب، هي حرب، بكل ما عهدناه من هاته الكلمة من مساوئ: خسائر كارثية في الأرواح و دمار و غبار.

و هي ليست انقلابا أبيض أحسن ابتلاع كل جيوب المعارضة في أقل من أسبوع.

حرب 27 أوت 1896، التي جرح فيها جندي بريطاني واحد و سقط فيها 500 من قوات سلطنة زنجبار بين قتيل و جريح، شهدت تدمير قصر الحكم و غرق سفينة جند و قطع بحرية و انهيار تحصينات مدفعية كاملة من الرشقات الأولى.
و هي، بكل أرقامها و نتائجها، لا تستطيع أن تكون الا في اطار الحروب الغير متكافئة التي تمت فيها المبالغة في استعمال القوة.

الحرب الزنجبارية البريطانية كانت عملية اطفاء عنيفة لتمرد سادس سلاطين زنجبار خالد بن برغش.
خالد الذي لم يأخذ بنصائح البريطانيين في تنحيته و تنصيب ابن عمه حمد بن محمد على رأس السلطنة، لم يتوقع أن ترسو 3 طرادات و سفينتان مدفعيتان لتقضي على مسيرة حكم استمرت يومان لزنجبار التي تتمتع بمكان ملاحي استراتيجي للتجارة البريطانية.

و سبق ان اسالت زنجبار لعاب الألمان و وضعها الالمان كقاعدة لتوسيع اطماعهم. غير أن الانكليز صرفوهم بذكاء عن هذا المطمح الذي يهدد امن تجارتهم و سفنهم.

فالمجالات و الخطوط التجارية البحرية كانت طيلة القرون الماضية، كما هي اليوم، المهيمنة على أدفاق التجارة من حيث الكم و من حيث أهمية و دور السلع.

فهي اليوم الممر الرئيسي حول العالم لحاملات النفط و شحنات القمح و القهوة و حاويات السيارات و منتجات التكنولوجيا.

و حرصت الدول التي عانت سفنها من هجمات القراصنة الصوماليين في السنوات العشرين الماضية على عدم التسامح مع تهديد مسارات سفنها التجارية.

و لم تخفي البتة انها ستوفر كل ما يلزم من قوة لحماية مصالحها و هيبتها. كما ظهر هذا الشكل من الاهتمام من خلال إنشاء فرقة العمل CTF-150 في شكل ائتلاف من القوات البحرية المشتركة لـ 25 دولة التي لم تتردد في التدخل بشكل جريء و حازم في عديد المناسبات.

و تنضاف الى هذا مجهودات مستقلة لبلدان مثل الصين و الهند و روسيا.

و رغم انخفاض هاته الاعتداءات مؤخرا، تبقى العمليات محكومة بتفاصيل سرعة التدخل. ففي أفريل من سنة 2006، أبلغت سفينة الصيد الكورية الجنوبية 628 تعرضها لقصف صاروخي من القراصنة الصوماليين، ولكن وقع أسرها و اقتياد طاقمها قبل وصول الفرقاطة الهولندية F802 والمدمرة الأمريكية DDG-80 لتأمينها.

اسماعيل بوجلبان

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *