الإثنين , 10 أغسطس 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / في حرم البرلمان: الباطل توكّأ عصا موسي

في حرم البرلمان: الباطل توكّأ عصا موسي

 

تقول الاسطورة أن الحقيقة كانت إمرأة فائقة الجمال و تلبس لباسا من حرير يسر الناظرين و ذات يوم إعترضها الكذب و اقترح عليها أن يتنزها مع بعض في الغابة و يستمتعا بجمال الطقس و رغم ارتياب الحقيقة منه إلا أنها وافقت على السير معه و صادف أن لاقيا بئرا فنظر الكذب مليا في البئر وعرض على الحقيقة السباحة فيه لأن ماءه صاف و دافئ. تحسست الحقيقة الماء بيدها فوجدته كما وصفه الكذب فنزعت ثيابها و نزلت البئر للسباحة فاغتنم الكذب الفرصة و سرق ثياب الحقيقة و اختفى عن الأنظار. خرجت الحقيقة من البئر غاضبة بعد ان اكتشفت سرقة ثيابها و سارت في المدينة تبحث عن الكذب فانزعج الأهالي عندما شاهدوا الحقيقة عارية و هاجموها فهربت الحقيقة إلى الغابة و سارعت بالنزول للبئر أين اختفت أما الكذب فلبس لباس الحقيقة و نزل المدينة فاستقبله الأهالي بالمديح و أثنوا على جماله و أناقته. هذه الأسطورة جسدها الرسام الفرنسي جان ليون جيروم سنة 1896 في لوحة رائعة بعنوان الحقيقة و هي تخرج من البئر.
كذلك الحال في وطني لبس الباطل لباس الحق و أصبح المطبلون أبطالا و أسودا يصولون و يجولون. وأكتشفنا مناضلين جددا و ثوريين في زمن أصبح فيه النضال بلا ثمن و أصبحت الدولة فيه بلا هيبة فتطاول الجميع عليها حتى بلغ بنا الحال أن تعطل أشغال مجلس النواب لتصفية الخلافات و الحسابات الشخصية.
و لو أني سعيد و أغبط البعض ممن فاتهم قطار الثورية و يحاولون اليوم أن يذوقوا حلاوة النضال و أن يكتبوا تاريخا جديدا يطمس بعضا من صفحات تاريخهم المخزي و لكن هيهات فنضالهم المزيف كلباس الكذب لرداء الحقيقة، قد يسر بعض الناظرين حينا من الزمن و لكن سيأتي يوم و يرفع الرداء فيه و يكتشف الجميع وجوههم الحقيقية و لو بعد حين.

 

 

نادر الطالبي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *