السبت , 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / مقالات و آراء / في الوقت الذي يختل فيه الميزان التجاري، السبسي يدشن مركزا تجاريا لتسويق البضائع الأجنبية أساسا

في الوقت الذي يختل فيه الميزان التجاري، السبسي يدشن مركزا تجاريا لتسويق البضائع الأجنبية أساسا

جريمة أخرى ترتكب في حقّ الإقتصاد الوطني يشرف عليها هذه المرة أعلى هرم السلطة التنفيذية رئيس الجمهورية الذي قام بتدشين إنطلاق بعث مركز تجاري كبير الحجم يعتمد تقريب بالكامل على التوريد الماركات التجارية الأجنبية بالعملة الصعبة و سيعتمد أكيد على مواد اجنبية لتشييده.

حتى قاعات السينما فيه ستكون في عهدة شركة سينمائية فرنسية،
هذا “المشروع” سيستزف أموال إستثمارية طائلة جدًّا و ستكون قدرته التشغيلية محدودة و لن تكون له أي قيمة مضافة حقيقية للإقتصاد الوطني و سيزيد في إستنزاف ميزان العجز التجاري المنخرم أصلاً و في مزيد إستنزاف مخزون العملة الصعبة و مزيد تدهور سعر الدينار،
أنه أعلى هرم السلطة التنفيذية يشرف بنفسه على هذا الجنون هذه إشارة سياسية و ضوء أخضر لمزيد العبث بالميزان التجاري و بأساسيات و مؤشرات الإقتصاد الوطني ترضية لرأس مال جبان يبحث عن الربح السهل غير عابئ بالصعوبات التي يعرفها وطننا و المخاطر الجمّة التي تهدِّد سيادتنا الوطنية و تضع أرواح الإحد عشرة مليون تونسي تحت رحمة المؤسسات المالية الدولية و إملائاتها التي تخنقنا و تضيّق علينا مساحة الحرية في التصرّف و إدارتنا أوضاعنا وفق مصالحنا الذاتية.

يحدث هذا في الوقت الذي نحتاج فيه الى بعث مشاريع كبرى صناعية و تكنولوجية ذات قيمة مضافة تَخلق الثروة الحقيقية و تراكمها بما يسمح بتوزيعها بشكل عادل و خلق لتنمية مستدامة و حقيقية تنهض بالمواطن التونسي و تحقّق كرامته و تضمن له الحق في التعليم و الصحة و كسب أدوات المعرفة و تطويرها،
يحدث هذا في الوقت الذي نحتاج فيه الى مشاريع في قطاع الطاقة البديلة و المتجدِّدة حتى نخفّف من توريد الطاقة من الخارج المكلّفة كثيرًا بالعملة الصعبة، و في الوقت الذي نحتاج فيه الى مشاريع و حلول إستراتيجية لمعظلة نقص المياه كتحلية مياه البحر و بناء سدود كبرى حتى نتمكّن من مواجهة أكبر خطر يواجها و يهدّد حياتنا من نقصان فادح في المياه الصالحة للشرب و مياه الري الفلاحي،
يحدث هذا في الوقت الذي نحتاج فيه إلى تطوير فلاحتنا و السعي لضمان أمننا الغذائي المستباح الذي أصبح يعتمد بشكل كبير على الخارج بتوريد مواد غذائية أساسية كالحبوب الصلبة و اللينة و السكر و الزيوت النباتية بآلاف المليارات سنويا بالعملة الصعبة.

يحدث هذا في الوقت الذي نحتاج فيه إلى الإستثمار بقوة في التكنولوجيات الحديثة و الرقمنة التي وفرّت لهم جامعاتنا مئات بل آلاف المهندسين في الإعلامية و التنكولوجيا و الذي يغادرون سنويا وفوداً وفودا تستقطبهم كبرى الشركات الأوروبية و تقطف ثمارهم مجانًا بعد أن صرفت عليهم المجموعة الوطنية آلاف المليارات،
…..
يقولون أنّ هذا المركز التجاري هو لتشجيع القطاع السياحي !؟
عن اَي قطاع سياحي تتحدثون ؟ اما يكفيها تدميرا لهذا الوطن و إقتصاده و فلاحته طيلة العقود الماضية ؟
هل تقصدون سياحة الmasse التي تستقطب فئات إجتماعية محدودة الدخل و تقظّي عطلة خالصة بالكامل بما فيه الطائرة بمبلغ زهيد لا يتجاوز ال400 اورو الأسبوع ، و الذين بالكاد يتسوّقون و بشكل محدود لدى الصناعات التقليدية ؟ هل تنوون ضرب حتى الصناعات التقليدية ؟
هل تعتقدون أنّ السائح الفرنسي أو الألماني من الطبقة الوسطى سيأتي لمركزكم التجاري للتسوّق و شراء الماركات العالمية و ترك مئات أو آلاف الأوروات ؟
هل تعتقدون أن السائح الصيني أو الياباني الثري سيترك معقل الماركات الأجنبية في باريس و روما و لندن و سحر مدنها يأتي لمركزكم للتسوّق ؟
في من تستغفلون بالله عليكم ؟؟؟؟

شكري الجلاصي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *