الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية / الأخبار الوطنية / فشل الحلول القمعية وتوسّع دائرة الاحتجاجات.

فشل الحلول القمعية وتوسّع دائرة الاحتجاجات.

تشهد دائرة الاحتجاج توسّعا كبيرا لتشمل عديد المدن و القرى والأحياء الشعبية. وقد تصاعد وتيرة الإحتجاجات الشعبية المشروعة للتنديد بقانون المالية لسنة 2018 . فقد اعتبر الشباب الثائر أنّ هذا القانون يندرج ضمن سياسة التفقير والتهميش للسلطة القائمة باعتمادها زيادات عشوائية ومشطة للأسعار للمواد الاستهلاكية الضرورية. وبالنظر إلى تردّي الأوضاع المعيشية لعموم التونسيين تكثّفت حركات الاحتجاج بعدّة أحياء بتونس العاصمة وخاصة بحيّ التضامن وبن عروس و صفاقس و ساقية سيدى يوسف وسيدى بوزيد والقصرين وتالة وينتظر أن تزيدا انتشارا في بقية المدن والقرى التونسية إذا لم تتخذ الحكومة الاجراءات الضرورية لحلّ الأزمة الخانقة الي يعيشها المواطن التونسي.
غير أنّ ما زاد في حالة التوتّر وتصاعدها ما أقدمت عليه الحكومة الحالية غبر استقوائها بأجهزتها القمعية، إذ أنّها اختارت الحل القمعى عبر شنّ حملة إيقافات للشباب الثائر والمدوّنين وتقديم بعضهم إلى القضاء. ومخطئة السلطة القائمة الآن في اعتقادها أنّها قادرة على القضاء على الحراك الاجتماعي باستعمال القوّة والعنف والترهيب. فهذه الممارسات التي تذكّرنا بالعهد البائد لا يمكن لها أن تكون حلاّ، بل على العكس من ذلك، فقد زادت حملات الاعتقال وارتفاع منسوب العنف الذي تمارسه قوات الأمن في توسّع دائرة الاحتجاج وتوسّعها وتمدّدها ليشمل جهات أخرى وينخرط فيه عدد أكبر من الشباب الثائر والفئات المتضرّرة من غلاء الأسعار.
إنّ الشعارات التي يرفعها الشباب الثائر من شمال تونس إلى جنوبها لم تطالب إلاّ بما يضمن للمواطن التونسي العيش الكريم وتوفير الحدّ الأدنى الضروري. إنّ الأزمة الحقيقية بدأت تبرز في شعور المواطن التونسي بالحيف والضيم، وهو ما دفعه للتظاهر والاحتجاج بأشكال مختلفة وبتعبيرات لها دلالات عالية، من ذلك مثلا الحركة التصعيدية التي أقدم عليها مجموعة المواطنين بالمتلوي وام العرائس والرديف في القيام برحلة جماعية الي الحدود الجزائرية احتجاجا علي البطالة وغلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية. وفي هذه المسيرة التلقائية رفع شباب الحوض المنجمي العلم الجزائري كحركة رمزية لما تشهده هذه الجهة من تهميش على مختلف المستويات و خاصة معضلة البطالة و عدم تفاعل المسؤولين عن المناظرات مع مطالب و تساؤلات في أكثر من معتمدية.
ما يجب على السلطة القائمة القيام به هو إلتقاط هذه الإشارات التي تعبّر عن مسألة في غاية الأهمية والمتعلّقة بالانتماء الوطني، فأمام الخيارات اللاوطنية للسلطة القائمة أصبح المواطن التونسي يشعر أنّه غريب في وطنه. هذا إذا أضفنا إلى ذلك حدّة ردّ الفعل لقوات الأمن والتي أفضت إلى وفاة مواطن تونسي في طبربة وعدد كبير من الجرحى علاوة على الإيقافات العشوائية، فإنّ مسألة الانتماء لهذا الوطن أصبحت محلّ جدل وتشكيك في أحقيّة فئات من الشعب التونسي في الانتماء لوطنه وحقّه في الانتفاع بجزء من ثرواته.
إن الحكومة الحالية والائتلاف الحاكم والأحزاب الداعمة له تتحمّل المسؤولية كاملة في ما آلت إليه الأوضاع من تأزّم اقتصادي غير مسبوق وتفاقم حالة الاحتقان الاجتماعي، وهي مدعوة إلى التراجع الفوري عن الزيادات التي تضمنها قانون المالية والذي يستوجب مراجعة شاملة ضمن قانون مالية تكميلي يراعي التوازنات الاجتماعية والاقتصادية ويقرّ حلولا عملية ترسي عدالة جبائية حقيقية وتضع حدّا للتهرّب الجبائي وللتهريب الذي أصبح يحتكم على 54% من الاقتصاد التونسي. في نفس الوقت، إنّ السلطة القائمة مدعوة إلى التخلّي عن أساليبها القمعية في حلّ المسائل الاجتماعية، فهذه الحلول القمعية أثبتت فشلها وعدم جدواها، ذلك أن الشباب الذي أسقط جدار الخوف وتمكّن من اسقاط بن علي، لن يتراجع أمام ضربات سلطة سليلة هذا النظام، بل أن التمادي في هذه السياسة القمعية ربّما يفضي إلى منعرجات خطيرة ستزيد في منسوب العنف وتجرّ البلاد نحو فوضى ستكون نتائجها كارثية على الجميع.
إن المطلوب خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الثورة التونسية أن تتحلّى السلطة القائمة بالحكمة وتتجه نحو حلّ الأزمة لا إلى مزيد تعقيدها.
رضا الزغمي.

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *