الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / العالم / فرنسا : ماكرون وحيدا في قلب العاصفة

فرنسا : ماكرون وحيدا في قلب العاصفة

لم تتعود فرنسا كل يوم أحد إحصاء خسائرها وإزالة مخلفات أعمال الشغب والعنف والتخريب في العاصمة باريس التي طالت الممتلكات العامة والخاصة وأحدثت حالة من الصدمة والهلع.

في خطاب مساء الأمس من الأرجنتين أين يحضر اجتماع قمة العشرين، بدا الرئيس إمانويل ماكرون بعيدا كل البعد عن الأحداث وظهر عاجزا أمام حالة الغضب العارم التي تشهدها فرنسا منذ أسابيع وذكر أنه سيرأس اجتماعا لكبار الوزراء فور عودته اليوم للبلاد هذا اليوم الأحد.

ماكرون الذي يطلق عليه منافسوه “رئيس الأغنياء” بسبب اتباعه لسياسات ليبرالية متوحشة تمنح هدايا وامتيازات ضريبية بسخاء لأصحاب الثروات المرتفعة من خلال إلغاء جزء من الضريبة على الثورة بمقدار يقارب 4 مليار يورو وحذف الضريبة على المساكن التي يذهب ريعها الأكبر لذوي الدخل المرتفع في المقابل لم يمنح ماكرون الأمل للفقراء وضعاف الدخل بالعكس فهو يريد فرض ضريبة على المحروقات بداية من السنة المقبلة وتسبب في تدهور المقدرة الشرائية للفقراء والمتقاعدين.

من جهة أخرى يطلق ماكرون على نفسه لقب « Président Jupitérien » أو « Le maitre des horloges « ليصبح الحاكم والمسير الأوحد للعبة محولا بذلك النظام السياسي لرئاسوي لا يزن فيه الوزير الأول والحكومة أمام الرئيس الذي لا يتراجع عن رؤيته وقراراته ويواصل فيها ولو خلقت حالة رفض وغضب عارم.

ماكرون الذي أنتخب في سنة 2017 بديلا عن مرشحي الأحزاب التقليدية وصعد بطريقة سريعة وصاروخية نحو القمة مستفيدا من حالة الرفض للسياسات المتبعة منذ عقود من اليمين واليسار ومنتعشا بتحالف المال والإعلام الذي صنعوا له صورة المنقذ. أسس ماكرون بطريقة سريعة حزبا سياسيا بعد نصره الانتخابي كان بمثابة القوقعة الفارغة بعد أن جمّع فيه بقايا اليمين واليسار فلم يكنن إلا إلتقاء مصالح ذاتية وبدون توجه فكري واضح.

ماكرون يبدو اليوم وحيدا ومعزولا في قلب العاصفة والأزمة التي تعصف بفترة حكمه بعد قرابة 18 شهرا من توليه المنصب وبدا عاجزا، فهو يعتقد أن التراجع الآن عن الزيادات قد ينهي فترة حكمه بصفة رمزية ويجعل منه الرجل الضعيف، في المقابل لم ينجح في تخفيف الضغط وحالة الغضب وبقيت حركة السترات الصفراء قوية ومنتشرة في كل مناطق البلاد.

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *