الأحد , 9 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / عودة الخزندار

عودة الخزندار

إنها سنة 1867 … في زنزانة باردة توفي علي بن غذاهم و كان موته منسجما مع واقع بلد كل شيء فيه ميت … قبل هذا التاريخ بزمن بدأت الحكاية … قتل عثمان باي في فصل جديد من فصول الصراع المحموم على السلطة و الحادثة كما يرويها إبن أبي ضياف لم تكن إستثناء فالكراسي يتداولها الناس بالدسيسة و الخديعة و الحكم لا يناله المخلصون بل الذين أغفلهم السيف و أنصفهم الصراع … يصف القنصل الفرنسي طبيعة الحكم آنذاك بالفردانية فالأمير رجل لا حدود لسلطانه متفرد متغطرس نمرود … و هذا ما يعلل ضعف الرؤى و تعاقب النوائب … ركدت الفلاحة حتى وسمت جل الأراضي بالبياض كناية عن البور و تدهور حال الصناعيين بسبب منافسة الأروبيين لهم فأحيلوا مكرهين على البطالة و تعثر الميزان التجاري و فاقت المصاريف (19 مليون ريال) المداخيل (17مليون ريال)و تعاظمت الديون حتى فاقت كل حد و تعسر السداد و عينت الدول الدائنة الكومسيون المالي ليراقب عن كثب حال البلاد.

في سياق متصل كان من الطبيعي أن ينمو في هذه البيئة سرطان الفساد فلا سقوط إلا بأولئك الذين حرفتهم النهب و السلب و كان للسلطة وزير أكبر و آسمه مصطفى خزندار و كان فاسدا لا يباريه في المجال إلا معاون له و آسمه محمود بن عياد و قد هرب هذا الأخير مدعيا السفر للعلاج بعد أن أرسل إلى الخارج 80 مليون ريال هي حصيلة تاريخ طويل من الجريمة و الإختلاس.

صار الوضع الإقتصادي مزريا و توقفت عجلة الإنتاج فآجتمع الباي محمد الصادق بوزرائه و قال

_”أفتوني”

و لأنهم من نفس طينته فقد حرضوه على شعبه و لأنه لم يكن في سجونه يوسف فقد آستبدل السمان بالعجاف و خرج من المجلس مقتنعا بوجوب مضاعفة الضريبة كما نصحه رجال دولته و ما كان أولئك رجالا و لا كانت دولته دولة … كانت فصلا آخر من فصول النكسة الفكرية و الحضارية.

أرسل عسسه و جنده في كل حدب و قال

-“لا تتركوا فقيرا و لا غنيا قبل أن ينقدكم ال 78 ربالا كاملة فالرعية رعيتي و مالهم مالي و طاعتي واجبة ”

لم يطل إنتظاره … عادوا إليه خائبين بيد فارغة و أخرى لا ريالات فيها فزمجر و تساءل … فأجابوا

_”رفض العربان الدفع و قد حرضهم علينا رجل من قبيلة ماجر و آسمه علي بن غذاهم فماذا ترى؟”

قال

_”دنت رؤوسهم من سيفي فلا تعودوا إلا بهم و هم يجرون الحديد”

كان له ما أراد و جاءه الجيش الذي جعل ليحمي الناس ب 300 من المشايخ و رؤوس القبائل و تم تعذيبهم في ساحة قصر باردو فلم يصبروا على الأذى و مات منهم جمع كثير متأثرا بالجلد و أودع آخرون السجون و بات السلطان ليلته في سرور و باتت الأرامل و الثكالى و الخائفات في رعب … هناك خلف التلال و الجبال البعيدة.

قريبا تدخل الجيوش الفرنسية قصره … 1881 … كانت معاهدة الحماية بداية لعصر جديد من الكفاح و ستواصل فرنسا لسنوات نهب ما فوق الأرض و ما تحتها قبل أن تغادر المكان ذات 1956 بعد أن آستبدلت جيشها الذي أشرف على سرقة قوتنا بعصابة من أبناء جلدتنا و لكن من طين مختلف … واصل العملاء خدمة أسيادهم بتفان و بقي الوطن أسيرا لا يرجى تحرره …

الخزندار لا يموت … فإذا مات له ضلع نما له طرف و البتر لا يجدي … بعض الأمراض لا يوقفها البتر و لا يشفي حاملها إلا القلع …

2018 … بقي السؤال قائما

أكلما أطردنا خزندارا ظهر فينا خزندار؟

 

________ محمد علي الشامخي،كاتب عام جهوي بالتيار الديمقراطي نابل2

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *