الأربعاء , 19 يونيو 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / عن الدّولة القويّة والعادلة : الدّولة القويّة

عن الدّولة القويّة والعادلة : الدّولة القويّة

“الدّولة القويّة والعادلة” ما هو بمجرّد شعار وإنّما هو حقيقة فحوى خيار يختصر مشروعنا ويعتصره. القوّة غير العنف بل نقيضه، فالقوّة فعل عقل، ومن “عقل الدّولة” الحدّ من عنف مردّه الأبرز حكم الفرد (Autocratie)، المدنيّ والعسكريّ، وحكم الأقليّة (Oligarchie)، العائليّ والطّائفيّ.. تونس تخطّت تاريخيّا الايغال في كبائر الأنظمة العسكريّة والعائليّة والطّائفيّة غير أنّها ولعقود كابدت معصية نظام “مدنيّ” لصوصيّ (Kleptocratie) استند حماية لمصالحه على عنف دولة تبيّن ضعف سلطتها ذات 14 جانفي حين توّجت الجماهير مسار نضال سلمي مدنيّ ضدّ “الفساد والاستبداد”.. كانت الثّورة والدّستور والانتخابات رغبة نخب وشعب تأسيس جمهوريّة ثانيّة تعبّر عن “الدّولة القوية” بـ”المؤسّسات” و”القانون” ولكن اللّصوص القدامى والجدد أفرغوا وفي سياق من إعادة الانتشار وانتاج المنظومة الدّيمقراطيّة، النّموذج الأرقى للدّولة القويّة غير العنفيّة، من حمولتها القيميّة والتّقويميّة باختزالها في “صندوقيّة” ما (Démocratie des urnes) تقصر المواطنة فضلا عن الواجب الضّريبيّ على الحقّ في انتخاب نوّاب تبيّن أنّ جلّهم وكلاء جماعات النّفوذ المافيوزيّة نظرا و/أو عملا تحت غطاء “توافق” عُبّر عنه فنيّا، شبابيّا وشعبيّا، بدقّة طريفة ومتناهية: “فِفْتِي فِفْتِي وَاحِدْ يِسْرِقْ وْلاَخِرْ يِفْتِي”.. هكذا “صندوقيّة” تحيّل كرّس ضعف الدّولة كبديل ناعم لضعفها العنفيّ السّابق يخالفه في الشّكل ويعادله في المضمون. ولا منقذ لتونس 2020 وما بعدها عن انقاضها سوى “انتفاضة صندوق” يقوده التّونسيّون ومن الآن في 2019 لإعادة الثّورة على سكّتها تسترجع مضمون الثّروة برنامجا للدّولة العادلة.. بالمختصر والمعتصر “الدّولة القويّة” هي “الدّولة القادرة” بديلا عن “الدّولة القاهرة”، ومن القهر ما نعيشه من هدر تقوده السّلطة باسم الدّولة!

فوزي الشّعباني

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *