الإثنين , 14 يونيو 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / عمر العبيدي تحت أروقة التعتيم

عمر العبيدي تحت أروقة التعتيم

تعتبر قضية “عمر العبيدي” من أهم القضايا التي هزت الرأي العام والتي كشفت الستار عن جرائم الأجهزة البوليسية ضد شباب الملاعب والتي أسفرت عن سقوط أول ضحية لهذا العنف.

تعود أحداث هذه القضية لتاريخ 31 مارس 2018 ، حيث تم إلقاء الشاب “عمر” من طرف عناصر أمنية بواد يقع على بعد بعض الكيلومترات من “ملعب رادس” إثر مطاردة أمنية دامت لدقائق .

هذا وتم إصدار حكم قضائي ابتدائي الدرجة غير عادل في حق المتهمين بقتل “عمر” رغم توفر جميع أركان جريمة القتل عمدا خاصة أن نية سابقية الإصرار كانت متوفرة لدى المتهمين ورغم وجود شهود عيان عاينوا المشهد المأساوي واستمعوا إلى الأنفاس الأخيرة التي التقطها الضحية.

رغم تعاقب الحكومات وتتالي تقديم الوعود الزائفة لكشف حقائق هذا الملف لم تكن إلا عبارة عن مسكنات تهدئة وخطاب شعبوي استغلته عديد الأطراف لتهدئة الرأي العام وتكميم أفواه المحتجين، لكن اتضح أن كل هذه الطرق التي انتهجتها السلطة لم تتمكن من إخماد النفس الثوري لشباب التونسي عامة وشباب الملاعب خاصة الذين مازالوا إلى حد الآن متمسكين بالقضية ويخوضون معارك عديدة للكشف عن الحقيقة ومحاكمة الجاني على الجريمة التي ارتكبها وأن تتخذ العدالة مجراها.

لم تكن قضية “عمر العبيدي” أول حادثة تكشف الوجه الحقيقي لعصا السلطة الموجهة ضد الشباب التونسي إذ امتدت هذه التجاوزات لتشمل عديد الفئات والأجناس من مختلف الأعمار واعتبرت السلطة أن الحق في الحياة والعيش الكريم وضرورة توفير الأمن والأمان للشعب التونسي ليست حقوق دستورية مقدسة بل مجرد حبر على ورق يزول بمجرد اكتساب الجاني لنفوذ سياسي أو اجتماعي أو مهني.

“تعلم عوم” هي الجملة الأخيرة التي توجه بها الجاني للضحية الذي لم يتمكن من الهروب من بطشه، أصبحت هذه العبارة شعار مركزي عبر عن غضب الشباب وقطرة أفاضت الكأس الذي امتلئ بالقمع البوليسي والتجاوزات القانونية والإيقافات العشوائية وسوء المعاملة في المراكز الأمنية وما يتعرض له الشباب التونسي. في المقابل صار هذا الشعار بالنسبة للسلط المعنية الغير مبالية رمز للإفلات من العقاب والتستر على الجرائم التي يرتكبها أجهزتها والتشجيع على الممارسات اللا حقوقية و الا دستورية.

سيبقى “عمر العبيدي” شهيد القمع والمظالم داخل الملاعب ورمز لمقاومة هذه الممارسات بالنسبة لكل شاب ثوري و وصمة عار في جبين السلطات التونسية .

درة مرغني

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *