الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / على غرار الحرب على الإرهاب والفساد، يجب إطلاق حرب بيئية على مبيدات البشر

على غرار الحرب على الإرهاب والفساد، يجب إطلاق حرب بيئية على مبيدات البشر

تكثف استعمال المبيدات الكيمائية في الفلاحة في العصر الحديث لحد أصبحت جزءا لا يتجزأ من الفلاحة العصرية.

ومع تكثيف الاستعمال بقي جدل كبير بين الشركات متعددة الجنسيات مصنعي هذه المبيدات من جهة والمدافعين عن الفلاحة الطبيعية من جهة أخرى حول مخاطر هذه المبيدات على البيئة والصحة وتسببها في عديد الأمراض من أهمها الأورام السرطانية.

ويتجدد هذا الجدل هذه الأيام بعد حكم قضائي تاريخي في الولايات المتحدة ضد مصنّع المبيدات العالمي «مونسانتو» بتغريمه بدفع 289 مليون دولار إلى بستاني، يزعم أن مبيدات الأعشاب التي تصنعها شركة «مونسانتو» أصابته بسرطان وهو في حالة متقدمة من المرض.

وقد جدّد الحكم الجدل الحاصل في أوروبا حيث يسعى مثلا وزير الانتقال البيئي والتضامني في الحكومة الفرنسية لمنع استعمال الغليفوزات في الزراعة فيما يعارضه في ذلك زميله وزير الفلاحة الذي يرى أنه لا يمكن منع استعماله في الوقت الحاضر.

في تونس ترتكز الفلاحة على الاستعمال المكثف للمبيدات الزراعية وبالرغم من أن وزارة الفلاحة تأكد أنها تقوم بمراقبة استعمال المبيدات الزراعية إلا أن رئيس اتحاد الفلاحين أكد سنة 2016 أن كميات كبيرة من المبيدات غير فعالة وغير مطابقة للمواصفات. وتستورد تونس سنويا 5 الاف طن من المبيدات وتسند السلطات 700 اذن توريد. وتقوم المخابر الحكومية ب 150 عملية مراقبة عند التوريد وتحليل 600 عينة.

وفي ظل تهديد المبيدات لصحة التونسيين وتسببها في عديد الأمراض يجب وضع سياسات واضحة حول استعمال المبيدات في فلاحتنا والحد من تأثيراتها على بيئتنا ومياهنا وصحتنا. كما يجب اتخاذ خطوات عاجلة وقائية لتفادي الأضرار الحاصلة والحفاظ على حقوق الأجيال الحالية والقادمة.

الحرب البيئية بدأت ويجب أن تأخذ نفس أهمية الحرب على الإرهاب والفساد ويجب ان يكون المواطن هو الحلقة الأصلية فيها لأنه المتضرر الأول في مواجهة جشع المال وحب الربح السريع.

عادل علجان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *