السبت , 23 فبراير 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / على الشاهد أن يسمي حزبه بكابوس تونس لا تحيا تونس

على الشاهد أن يسمي حزبه بكابوس تونس لا تحيا تونس

أُعلن اليوم في مدينة المنستير عن تأسيس حزب سمي بتحيا تونس، الحزب من خلال مؤسيسه و هو قيادات ما يسمى بكتلة الإئتلاف الوطني و السيد سليم عزابي و بقية الوجوه البالية تشير إلا أن المؤسس الحقيقي لهذا الحزب هو السيد يوسف الشاهد، فهل يمثل هذا الشخص فعلا حياةً تونس؟

السيد يوسف الشاهد هو رئيس الحكومة تونس منذ أوت 2016، فماذا فعل مدة تقلده مقاليد الحكم في تونس لكي يكون هو أمل تونس ؟
كل الأرقام تشير إلا أن فترة حكمه هي الأتعس منذ الثورة بل يمكن حتى القول انها الأتعس منذ الاستقلال.

– نبدأ بالدينار الذي فقد قيمته بشكل مأساوي حيث تجاوز سعر صرف الاورو مقابل الدينار عتبة 3.4 هذا الشهر فيما يستعد الدولار لتجاوز عتبة ال3 دنانير و هي مستويات تاريخية لم نبلغها من قبل، بالتالي لا يمكن للسيد الشاهد أن يكون حياةً للدينار بل كابوسه.

– نمر الان للميزان التجاري، الذي حقق سنة 2018 عجز ب19 مليار دينار و مع استمرار ارتفاع الواردات و انخفاض قيمة الدينار فإن الوضع في سنة 2019 سيكون أكثر مأساوية و بالتالي لن يكون السيد الشاهد حياةً للميزان التجاري بل كابوسه.

– اما بخصوص نسبة البطالة فقد بقية كما هي اي في حدود 15٪ بل بالعكس حيث ارتفعت خلال الثلاثي الثالث من سنة 2018 إلى 15.5٪ مقابل 15.4٪ قبل ثلاثي، و بالتالي لن يكون لن يكون أيضا امل حياتهم، بل كابوسهم.

و الآن نمر إلى الرقمين الأكثر ألما :
– الرقم الأول متعلق بالتضخم، أي ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة، حيث ارتفعت نسبة التضخم إلى 7،5٪ و هي النسبة الأعلى منذ 29 سنة، و بالتالي لن يكون الشاهد حياةً للمقدرة الشرائية للتوانسة، بل كابوسها.
– الرقم المأساوي الثاني هو نسبة المديونية التي بلغت 70٪ نهاية 2018 و هو أيضا رقم قياسي و من المنتظر ان يتفاقم أكثر مع مواصلة انهيار قيمة الدينار و إلتجاء الحكومة لسياسة التداين، و بالتالي لن يكون السيد رئيس الحكومة حياة السيادة الوطنية و مستقبل البلاد بل سيكون كابوسا و موتا لهما.
– حتى الرقم الوحيد الذي يتبجح به أنصار الحكومة دوما و يصورونه كنصرا له و هو تراجع عجز الميزانية إلى 4.9٪ فهو أساسا بسبب تراجع اسعار النفط و تخفيض الحكومة من النفقات الاجتماعية إضافة لشديدها من الضغط الجبائي على الموظفين و الأجراء…

هذا على المستوى الإقتصادي و المالي، اما على المستوى الاجتماعي فقد اثبت السيد الشاهد انه كذلك امل تونس، حيث حدث في عهده اضرابين عامين الأول في نوفمبر 2018 شمل الوظيفة العمومية، اما الثاني فقد حصل في جانفي 2019 و قد شمل الوظيفة العمومية و القطاع العام و يستعد اتحاد الشغل لتنفيذ إضراب عام بيومين كذلك في شهر فيفري، هذا كله بسبب إتباع الحكومة لسياسة صندوق النقد الدولي في رفض زيادة أجور الموظفين و الأُجراء، رفض كنا لنتفهمه لو قامت الحكومة. بالتحكم في الأسعار و مكافحة. التهرب الضريبي للشركات الكبرى لكنها لم تنجح في هذا أو ربما لم تسعى اليه اصلا و بالتالي هذا الرفض يصبح غير منطقي.. كذلك الأمر بالنسبة لقطاع التعليم الذي يمر بأسوأ فترة له في تاريخه بسبب السعي المحموم للوزير البنفسجي حاتم بن سالم، الذي ضل يرفض التفاوض مع النقابة لمدة طويلة من الازمة، لتوتير الأجواء في المدرسة العمومية تمهيدا لخوصصتها و إجبار الأولياء على اخذ أبنائهم للتعليم الخاص و كله طبعا في إطار تنفيذ مخطط صندوق النقد، و كأن مستقبل التلاميذ و أعصاب الاولياء و صورة المربين لا يعنون شيئا لهذه الحكومة.. و بالتالي لن يكون السيد الشاهد حياة و أمل الشغالين و لن يكون حياة و امل الموظفين و لن يكون حياة و امل التعليم و الصحة و بقية الوظائف الاجتماعية للدولة بل سيكون كابوسا و موتا لهم.

هل سيمثل الشاهد الأمل على الأقل الحياة لتونس على المستوى السياسي ؟ السيد يوسف الشاهد و المحيطين به عرفوا بأشياء تعزز الديمقراطية و هيبة الدولة بشكل لافت،. حيث قاموا بالسيطرة على وسائل إعلام متعددة و خاصة المصادرة منها إضافة لتلك الداخلة في نطاق اللوبيات المتحالفة معه و إستغلالها لضرب خصومه و تشويه هم مقابل تلميعه هو، عرفوا كذلك بإستعمال اجهزة الدولة للإبتزاز و النهب و تجاوز القانون، و عرفوا كذلك بالخلاط بين القانوني و السياسي حيث شاهدنا وزراء و مديرين من هذه الحكومة العتيدة يجوبون البلاد شمالا جنوبا ترويجا لحزب “تحيا تونس” بينما هم و “زعيمهم” يمثلون كابوسا على الديمقراطية، على دولة القانون و المؤسسات، على مكافحة الفساد و الرشوة و في تحقيق الحوكمة الرشيدة، و كابوسا على الحريات الخاصة و العامة و خاصة على حرية الصحافة.

اذا بعد أن تبين ان يوسف الشاهد و جماعته يمثلون كابوسا على الاقتصاد التونسي و على الوضع الاجتماعي في تونس و على علوية القانون، فلماذا سمى حزبه بتحيا تونس؟ ماهي تونس التي سيحييها؟ تونس التي يتحدث عنها الشاهد و جماعته ليست تونسنا نحن بل تونس العائلات و اللوبيات المحكمة في البلاد و الداعمة للشاهد، و أملهم في مزيد أحكام السيطرة على ثروات البلاد و مزيد إستثرائهم على حساب عامة الشعب و مستقبل الاجيال المقبلة.

ما الحل لمواجهة هؤلاء؟ الحل هو في بعث حياة في هذه البلاد، حياة حقيقية و ليس حياة مغشوشة كالتي يروج لها الشاهد، و هذه الحياة تبدأ بالقطع مع منظومة الحكم الحالية النيوليبرالية المرتهنة لصندوق النقد الدولة و لوبيات الفساد في تونس، و إحداث تغيير جدي و عميق في الحكم بدعم أطراف جديدة و وجوه جديدة يكون برنامجها الأول هو مكافحة الفساد و الرشوة و المحسوبية، و بناء الدولة القانون و العدالة و التضامن و الحرية، و تحقيق العدالة الجبائية بين الموظفين و الأجراء و الشركات الصغرى و المتوسطة من جهة و الشركات الكبرى من جهة أخرى، و تحقيق المساواة بين المواطنين فقراء و أثرياء رجال و نساء شيباب و شبابا و كذلك المساواة بين الجهات و بين الارياف و المدن.

الحل هو في تصعيد قوة جديدة تطمح للتغيير إلى الحكم، انا ارى ان التيار الديمقراطي هو أكثر طرف يعبر عن هذا الأمر الذي يعيش و يحارب لأجله الحل هو في تصعيد قوة جديدة تطمح للتغيير إلى الحكم، انا ارى ان التيار الديمقراطي هو أكثر طرف يعبر عن هذا الأمر الذي يعيش و يحارب لأجله الشعب التونسي منذ قرون، و لهذا قررت دعمه و أتمنى أن تدعموه انتم أيضا، أرى أن التيار الديمقراطي سيكون حياة تونس الحقيقية.

نضال بالشريفة

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *