السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / علاقة الارهاب بالسياسة بين نظرية المؤامرة والقراءة الموضوعية

علاقة الارهاب بالسياسة بين نظرية المؤامرة والقراءة الموضوعية

مع كل عملية إرهابية تتالى التحليلات السياسية من هنا وهناك وإن إختلفت جميع الاطراف في تويجه أصابع الاتهام لهذا الطرف أو ذاك إلا أن الإجماع يكون عادة على أن “توقيت” العملية الإرهابية مرتبط بحدث أو وضع سياسي معيّن.
وللأسف تخضع التحليلات عادة الى الأهواء (بالنسبة للمواطنين العاديين) وللأجندات السياسية بالنسبة لوسائل الإعلام حتى أننا أصبحنا نميّز إلى أي شق ينتمي هذا الخبير من ذاك.
إيجاد تفسير للربط بين العملية الإرهابية يتطلب أولا أخذ مسافة عن التحليلات الانطباعية السابقة وثانيا عدم التسرع في إبداء الراي لأننا نكون حينها تحت وطأة الصدمة والحزن والإنفعال.
وفي مرحلة ثانية علينا الإنطلاق في التحليل من معطيات موضوعية على رأسها تحديد الطرف الذي تبنى العملية وقد عودتنا الجماعات الإرهابية على ذلك.
وفي قضية الحال، أعلنت كتيبة عقبة بن نافع التابعة لما يعرف بـ ”تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي” في بيان لها مساء اليوم الأحد 8 جويلية 2018، مسؤوليتها عن الهجوم الإرهابي الذي استهدف قوات الحرس الوطني بمنطقة غار الدماء من ولاية جندوبة، ورغم ذلك تتواصل التحليلات الانطباعية التي توجه اصابع الاتهام لهذا الطرف أو ذاك.
وتبقى مسئلة التوقيت “السياسي” للعملية الإرهابية والذي يدفع الكثير للتساؤل عن تورط أطراف سياسية في مثل هذه الجرائم.
الجواب يمكن الوصول إليه لو إعتمدنا على منطق تحليلي سليم يرتكز على أسس موضوعية أولها إعترافات الإرهابيين السابقة سواء في محاضر التحقيق القضائي مع المتورطين في عمليات إرهابية سابقة أو إعترافات نشرت على وسائل الإعلام التابعة لهذه الجماعات على غرار إعتراف “أبو بكر الحكيم” الملقب بـ”أبو مقاتل ‫التونسي‬” في حوار معه نشره ‫مركز الحياة للإعلام‬ التابعة لتنظيم ‫‏الدولة الإسلامية‬ في عددها الثامن من مجلة ‫‏دابق‬ الصادرة بـاللغة الإنجليزية‬ الإثنين 30 مارس 2015 والذي أجاب فيه على سؤال: “لماذا قتلت “محمد البراهمي؟” ب: “أن الهدف من ‫‏الإغتيال‬ كان إشاعة الفوضى أو “التوحش” من أجل تسهيل تحرك “مُجاهدين” آخرين وإدخال أسلحة إلى البلاد وتهريب مساجين.”
وبالتالي فإن إختيار الإرهابيين للتوقيت “السياسي” منطقي من أجل إشاعة الفوضى أو “التوحش” خصوصا وأن البلاد تشهد أزمة سياسية لا تخفى على أحد بين يوسف الشاهد وحركة النهضة من جهة والباجي قائد السبسي وحزبه وإتحاد الشغل من جهة أخرى.
خصوصا مع الأزمة الإقتصادية والإجتماعية التي تشهدها البلاد والإرتفاع الجنوني للأسعار مما يجعل الرأي العام في الشارع التونسي فريسة سهلة للإحباط والإحتقان.
وهو ما يفسّر بصفة واضحة البعد السياسي للعملية كما يوضح أن الجماعات الإرهابية تتابع الحياة السياسية بدقة وتجيد قراءة المشهد السياسي بدقة وتتحين الوقت المناسب لاصطياد فريستها وبث الاحباط والشك لدى جميع الأطراف.
هذا التحليل لا يعني أن الأطراف السياسية بريئة من المسؤولية السياسية عن هذه العمليات الإرهابية فإختلاق أزمات سياسية كانت البلاد في غنى عنها والتلاعب بإستقرار وزارة بمثل أهمية وزارة الداخلية وذلك منذ إعفاء الهادي مجدوب رغم الإستقرار والنجاحات التي عرفتها المؤسسة الأمنية تحت إشرافه وذلك فقط من أجل أن يضع رئيس الجمهورية رجله لطفي براهم داخل حكومة الشاهد، كلها عوامل أدت إلى مناخ ملائم لتحرك المجموعات الإرهابية.
والخلاصة أن التحليل الموضوعي للإرهاب وعدم المتاجرة به والإبتعاد عن نظريات المؤامرة التي تعمّق في الشك بين جميع الاطراف وتساهم في تبييض الإرهاب والإرهابيين لأنها تبرئهم بطريقة غير مباشرة من جرمهم ومن فضاعة الفكر الذي يحملونه، هي في حد ذاتها خطوات ضرورية لمكافحة الإرهاب وخاصة للتعامل معه على حقيقته لتجنب خلق المساحة والمناخ الملائم لتحرك الجمعات الإرهابية.
فمتى يتنبه التونسيون نخبا وإعلاميين ومواطنين لأهمية التعامل الموضوعي مع العمليات الإرهابية كجزء رئيسي من مكافحة الإرهاب وإفشاله فيتحقيق أهدافه؟
مجدي بن غزالة

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *