الخميس , 18 أكتوبر 2018
الرئيسية / مقالات و آراء / مقالات / طريق الحرير فرصة رهن الاستغلال

طريق الحرير فرصة رهن الاستغلال

بعد توقيع مذكرة التفاهم بين تونس و الصين مؤخرا و التي تقضي بانضمام تونس الى مبادرة الحزام و الطريق الصينية أو ما يعرف بـ “طريق الحرير” في اطار تعزيز سبل التعاون المشترك مع العملاق الاقتصادي الآسيوي و تطوير العلاقات الثنائية على جميع الأصعدة أهمها البنية التحتية و الطاقة و تكنولوجيا الاتصال.يبقى السؤال المطروح الآن ماذا أعددنا لهذه المبادرة حتى نستفيد منها بفرص استثمارية تنعش وضعنا الاقتصادي المتدهور وتخرج بلادنا من الأزمة الحادة التي تمر بها في ظل غياب الرؤية الواضحة لدى الحكومات المتعاقبة على السلطة منذ الثورة الى اليوم في وضع البلد على جادة الاختيارات الصحيحة.
“طريق الحرير” هو مصطلح أطلقه الجيولوجي الألماني البارون فرديناند فون ريشتهوفن في أواسط القرن التاسع عشر على شبكة الطرق البرية و البحرية التي كانت تسلكها القوافل و السفن التجارية بين آسيا و الشرق الأوسط و أوروبا وكانت المبادلات التجارية تتمثل بالأساس في الحرير و التوابل و العطور و البخور ورافق ذلك تبادل ثقافي وعلمي وتقني لمئات السنين. والى اليوم لاتزال الشواهد و الأثار التاريخية من مدن و موانئ (مثل الاسكندرية و مسقط) ترسم ملامح تلك الطريق في حقب تاريخية متعاقبة وكان للعرب دورا هاما في تجارة هذه الطريق بفضل موقعهم الجغرافي الاستراتيجي الذي يصل بين قارتي اسيا و أوروبا.
تمتد طريق الحرير على مسافة اثني عشر ألف كيلومتر من المراكز التجارية في شمال الصين بفرعين شمالي عبر شرق أوروبا والبحر الأسود، وشبه جزيرة القرم وصولاً إلى البندقية وجنوبي عبر سوريا وصولاً إلى كل من مصر وشمال أفريقيا، أو عبر العراق وتركيا إلى البحر الأبيض المتوسط.
في بداية تسعينيات القرن العشرين بدأت محاولات لفتح طريق حرير جديدة وفق متطلبات العصر و تطوراته من خلال انشاء الجسر البري الأوروبي الآسيوي، الذي يصل بين الصين وكازاخستان ومنغوليا وروسيا ويصل إلى ألمانيا بسكك حديدية. وفي سنة 2013 أطلقت الصين مبادرة تعرف بـاسم ” إستراتيجية الحزام والطريق” بهدف دعم الاستثمار و التعاون بين الشرق و الغرب في قطاعات مختلفة.
وضمن هذا السياق وقعت تونس يوم الأربعاء 11 جويلية 2018 مذكرة التفاهم مع الشريك الصيني تتعلق بانضمام تونس الى المبادرة الجديدة. ومن المتوقع أن توفر هذه الشراكة فرص استثمار واعدة لبلدنا خصوصا في البنية التحتية و الطاقة و التكنولوجيا هذا وقد سبق ذلك افتتاح أول مكتب في قارة افريقيا لمنظمة طريق الحرير للتعاون الثقافي و الاقتصادي الدولي الصينية (سيكو) ومقرها تونس في السنة الماضية لدفع مسار التعاون الثنائي و السهر على تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين. هذه الشراكة ستضع تونس أمام تحديات كبيرة للإيفاء بالتزامات تفرضها متطلبات هذا الخيار الاستراتيجي أهمها توفير مناخ أعمال ملائم للاستثمار و محفز على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.
سبق توقيع مذكرة التفاهم المتعلقة بطريق الحرير هذه بثلاثة أيام وقوع العملية الارهابية الاخيرة الغادرة في عين سلطان من ولاية جندوبة، حيث راح ضحيتها ستة من أبناء الحرس الوطني شهداء للوطن لتأكد أن الوضع الأمني للبلاد لا يزال هشا وربما يكون من أهم معوقات لمناخ الأعمال في البلاد على غرار المناخ السياسي الذي اتسم في الآونة الاخيرة بالاضطراب بسبب تلاشي الانسجام بين أطراف الائتلاف الحاكم و عدم توافق الموقعين على وثيقة قرطاج حول مصير الحكومة و رئيسها يوسف الشاهد مما دفع برئيس الدولة الى تعليق العمل بهذه الاتفاقية لتدخل بذلك البلاد مرحلة الضبابية و عدم وضوح الرؤية لدى أصحاب القرار الذين كان أولى بهم أن يسهروا على تجنيب مصالح البلد و النأي بها عن العراك السياسي و الحزبي.إذا ما تواصل هذا المشهد السياسي المتأزم زد عليه تأخر الدولة في القيام بالإصلاحات الكبرى من أجل الحد من ظاهرة الفساد وضرب البيروقراطية الإدارية فان ذلك لا يشجع على النشاط الاستثماري واستقطاب رأس المال الأجنبي وإدماجه في الدورة الاقتصادية وهو ما قد يجعل انضمام تونس لمبادرة طريق الحرير له تداعيات عكسية خطيرة على اقتصادنا أمام تغول المارد الصيني الذي يسعى بدوره إلى تعزيز هيمنته على منطقة شمال افريقيا في إطار صراع القوى العظمى على مراكز النفوذ في العالم.
المصادر :
تاريخ طريق الحرير عن الموسوعة الحرة

بقلم أحمد طبابي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *