الأحد , 22 أبريل 2018
الرئيسية / الإقتصاد / شكري الجلاصي يرد على كورشيد : إرتفاع الأسعار يمسّ الفقراء أولا

شكري الجلاصي يرد على كورشيد : إرتفاع الأسعار يمسّ الفقراء أولا

يمكن تصنيف المواد والخدمات المدعومة من صندوق الدعم إلى ثلاث مجموعات :
– المواد الأساسية
– المحروقات و الكهرباء 
– النقل

ولا تخضع مراجعة أسعار هذه المواد إلى فصول في قانون المالية ولكن تتم الإشارة لذلك فقط في تقديرات ميزانية الدولة وتقع مراجعتها عبر منشور صادر عن الحكومة.

في وثيقة الميزانية لسنة 2018 المعروضة على مجلس النواب، أعلنت الحكومة بصريح العبارة أنه سيتم الترفيع في أسعار مكونات الثلاث مجموعات وهو ما بدأ تطبيقه بداية من غرة جانفي من خلال الترفيع في سعر أحد مكونات المجموعة الثانية وهي المحروقات، وهو ما يعني بالضرورة أنه سيحصل ترفيع في أسعار المواد والخدمات الأخرى، المواد الأساسية وتعريفة الكهرباء والغاز والنقل وسيتم ذلك لاحقا خلال السنة.

الحكومة أعلنت في الوثيقة أنها سترفع في الأسعار بِمَا قيمته 1060 مليون دينار موزعة كالآتي:
– المواد الأساسية : 330 مليون دينار
– المحروقات : 342 مليون دينار
– الكهرباء والغاز : 358 مليون دينار
– النقل : 30 مليون دينار

في ما يتعلق إذن بصندوق الدعم ما وقع لحدّ الآن هو الترفيع في سعر المحروقات ، و هنا لا بدّ من الإشارة إلى نقطتين ،
أوَّلا سعر برميل البترول بلغ 68 دولار فاق بكثير السعر المتوقع والذي بنيت عليه كل فرضيات الميزانية وهو 54 دولار وهذا يعني أنه ستكون زيادات أخرى تعديلية في سعر المحروقات خلال 2018 أكثر حدّة، ثانيا صحيح لم يقع تفعيل ترفيع أسعار المواد الأساسية ولكن بسبب عمليات الإحتكار والتهريب وأشياء أخرى فإن هاته المواد الأساسية غير متوفرة في السوق بالحجم الكافي لدى الباعة خاصة مواد السكر والزيت النباتي ممّا يجعل المستهلك يظطر إلى إستهلاك المواد الغير مدعّمة ذات الأسعار الحرة وهو ما يمثل عبء على الطبقات الفقيرة والمعدمة تتحمل مسؤوليته الحكومة بالدرجة الأولى.

طبعا يضاف إلى ذلك بقية الزيادات لأسعار المواد غير المدعومة التي أتت عليها فصول قانون المالية المتعلقة بالزيادة في نقطة في الأداء على القيمة المُضافة بما فيها الأدوية والترفيع في سعر خدمات الهاتف والإنترنت و تسجيل الوثائق…الخ وهي خدمات تستهلك بكثرة من كل الشرائح وتمثل نسبة لا بأس بها من ميزانية المواطن.

و عكس ما صرّح به الوزير مبروك كورشيد فإن الإرتفاع في الأسعار والشح في المواد الأساسية لا يهم الميسورين بل يهم أساسا الفقراء وأدنى الطبقة الوسطى.

نحتاج الآن شيء من العقلانية و الحكمة لأنّ قادم الأسابيع والأشهر ستكون أكثر تعقيدا وصعوبة وعلى الحكومة أن تبدأ منذ الآن في حوار جدّي ومسؤول مع المعارضة حول التعجيل في صياغة ميزانية وقانون مالية تكميلي للأخذ بعين الإعتبار التقديرات الخاطئة التي بني عليها قانون المالية لسنة 2018 والتوافق حول ما تقدمه المعارضة من حلول و إقتراحات لإيجاد موارد بديلة ومجابهة غلاء الأسعار حتى نضمن السلم الأهلي والاجتماعي ونتفادى أي انزلاقات قادمة قد تكون أخطر لا قدّر الله.

شكري الجلاصي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *