الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / شطحات «الفرارات»

شطحات «الفرارات»

 

 

عند الحديث عن امكانية مشاركته في الحكومة طالب التيار الديمقراطي بضمانات تتمثل في وزارات لعدل،الداخلية ،الاصلاح الاداري ورئيس حكومة مستقل علاوة على برنامج ممضى من الاطراف المشاركة ينشر للشعب حتى يمكن لهذا الاخير ممارسة دوره الرقابي ليحاسب في ما بعد من تنكر لما حواه هذا البرنامج مع شرط مبدئي وهو عدم الدخول في حكومة يكون احد اطرافها قلب تونس او الدستوري الحر .

أولى الاعتراضات من «الفرارات» هي كيف لحزب يقدم شروطه في الاعلام وقبل صدور النتائج النهائية ،قلنا ليس في الامر معيبة طالما أننا لا نملك موقفا في السر وآخر في العلن .ثم تغير الخطاب بعد التركيز على فاصلة اخرى تتمثل في نعت التيار بالانتهازية تارة وبالعداء الايديولوجي تارةأخرى ،انتهازية لان التيار كان القوة الثالثة في البلاد وبالتالي لا يحق له طلب مثل هذه الوزارت وإلا ماذا ترك للحزب الاول خاصة وأن وزارتي الدفاع والخارجية لرئيس الجمهورية فيهما رأي وهو ما جعل البعض يقول بأن الامر فيه انقلاب على نتائج الانتخابات وهو ما نفنده بشدة إذ لا احد يؤمن بنتائج الصندوق مثلنا وينحني أمام ارادة الشعب الذي لم يمنحنا ثقته لنقود مشاورات تشكيل الحكومة وربما ارادنا ان نكون معارضة مسؤولة، قوية بامكانها تقديم البدائل لتجعل من هم في السلطة يقرؤون لها الف حساب لان البلد يحتاج حكومة قوية ومعارضة على نفس القدر ليشتد بينهما التنافس لارضاء الشعب صاحب السيادة لكن إن طلب منا المشاركة فلنا تصور ومشروع نريد انجازهما ،نريد ان نحكم «بالفم والملا» لا مجرد يد مع الجماعة و«معاكم لا تنسوني» . اما تهمة العداء الايديولوجي الحاضرة في كل وقت وحين لتلحق بكل من له رؤية او تصور مغاير «للفرارات» بل قد يصل الامر ربما الى طلب المحاكمة تاسيسا على تهمة معاداة «الفراريزمية» او انكار محرقتهم وسنوات جمرهم وكأن لم يقبض على الجمر غيرهم في حين أن التوزيع العادل للقمع هو ما ميز مرحلة الاستبداد وافلحت فيه ،ولمن يلقي تهمة العداء الايديولوجي نقول لا باس ان تلقي نظرة الى التاريخ القريب وميثاق 18اكتوبر 2005,كذلك الامس القريب (الترويكا ) محمد عبو احد مهندسيها ،موقف التيار من واجب احترام الشرعية وعدم الانقلاب عليها تحت اي مسوّغ سواء في تونس (اعتصام الرحيل ) او خارجها (الانقلاب العسكري في مصر) والدعوة دائما ان لا تغيير إلا بالصندوق كلها مواقف ومحطات تؤكد أن المسالة ليست ايديولوجية كما يريدون تصويرها وانما الخلاف أساسه سياسات «الفرارات» وخياراتهم وطريقة تصورهم للدولة وكيفية تسيير دواليبها الذي نخالفهم فيه الرأي .

بعد حملات التشويه والتكفير والقصف الفايسبوكي صباحا مساءا ويوم الاحد التي تقوم به تشكيلات معدّة للغرض بمثابة النبّالة لتفسح المجال أمام الخيّالة الذين تعوزهم اخلاق الفرسان ليسمعونا بعض العكاضيات ودروسافي الديمقراطية والقانون والمنطق ،اذ تساءل بعضهم كيف نطالب برئيس حكومة مستقل ثم نطلب من الحزب الاول ثلاث وزارات والاصل ان رئيس الحكومة هو من بيده الامر والمنطق يقتضي ان يكون هو المتوجه اليه بالطلب وله أن يقبل أو يرفض طالما أنه مستقل وغير خاضع لاي تأثير .إلا أنه بعد ترشيح زعيم الحزب الاول لشخصية مستقلة وتكليفها من قبل السيد رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة غاب هذا المنطق عن الفرارات فمنهم من صرّح بعدم دخوله الحكومة إن منحت للتيار وزارتي العدل والداخلية رغم اعلانه سابقا رفضه أي حقيبة وزارية وفي هذا اعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة المكلف لانهم قالوا ان الطلبات توجه اليه وهو يرفضها او يقبلها ،ثم تصريح قيادات الحزب الاول أن قلب تونس والدستوري الحر لا مكان لهما في الحكومة والذي فيه كذلك تجاوز لصلاحياته حسب منطقهم لان مشاوراته يمكن ان تتسع لتشمل كل الاحزاب .السياسة فيها الثابت والمتحول لكن فيها لا تنهي عن خلق وتاتي مثله لان التاريخ يسجل ويحتفظ بالمواقف فما لمتم عليه التيار سابقا تقومون به الآن وحكاية المنطق ليست الا كلمة حق اريد بها باطل.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *