الأحد , 8 ديسمبر 2019
الرئيسية / مقالات و آراء / شبكة تسفير.. لله يا محسنين !

شبكة تسفير.. لله يا محسنين !

 

أصبحت أكره نشرات الاخبار واتحاشى مشاهدتها في التلفزيون لان الدم العربي والمسلم يسفك في كل مكان ويكاد يسيل انهارا من المحيط الى الخليج ،أرواح تزهق هنا وهناك من بغداد إلى الشام الى اليمن الى غزة التي يقصفها الكيان الغاصب هذه الايام فراينا اعين تفقأ،اطفالا تحت الانقاض ،أشلاء مرمية على الاسفلت،مشاهد تدمي القلب .هناك من قال لما لا تقع الدعوة إلى قمة عربية عاجلة؟ نحن نعلم بأن لاخير يرجى من القمم العربية ،من زعماء لا هم لهم إلا اللقاءات والحوارات مع وسائل الاعلام وتبادل الضحكات والقهقهات وممارسة القليل من النفاق بل الكثير منه ثم اختتام القمة بشجب وتنديد لممارسات الكيان الصهيوني الغاصب ودعوة المجتمع الدولي لايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية قضيتهم الام لانهم يريدون اداء ركعتين في المسجد الاقصى.
نحن على يقين من أنهم اعجاز نخل خاوية لذلك لا نحلم ولا نأمل أن يفاجؤوننا بموقف مشرف يجعلنا ننسى مظفر النواب وقصيدته، فهم اعجز من أن يجرّموا التطبيع ،فقد صرح ترامب قبل أشهر بان الجولان أرض صهيونية وانه سينقل سفارة دولته للقدس لانها عاصمة الكيان ومع ذلك رأيناه يتجول في اراضينا لجمع الجزية لحماية المسلمين من المسلمين ونحمد الله أن لم تسلم له الكعبة.
وانا اشاهد القصف الذي يتعرض له الغزاويون ،سألت نفسي أين اولائك الشيوخ الذين افتوا بالجهاد في سوريا ضد بشار الحاكم العربي المسلم لانه مستبد وديكتاتور وحماية للشعب السوري من جوره !وكأن الاستبداد صفة يتفرد بها هو دون باقي زعماء الأمة ،فهل هناك رئيس او زعيم عربي وصل للحكم ديمقراطيا باستثناء البعض ؟.
بعد صدور الفتاوى بأن سوريا أرض جهاد ،جاء دور من سيسهّل عمليات التسفير للشباب الذين اتوا على كل ضامر ،ومن كل فج عميق لينالوا الشهادة وليحرروا أرض الاسلام من المسلمين .توافد على ارض الشام مرتزقة مغرر بهم خدمة لمصالح اقليمية تريد تفتيت المنطقة مستعملة المال والدين لغسيل الادمغة بجعل الشباب يرون الجنة ويلامسون حور العين وان ما يفصلهم عن الفوز العظيم ليس الا حصد المزيد من أرواح المسلمين الباغين كما شبه لهم مشائخهم.
بعد تصريحات ترامب بشان الجولان وقصف الكيان الصهيوني لغزة ،انتظرت فتاوى من الشيوخ تبيح الجهاد من اجل الاقصى ومن اجل الجولان ،انتظرت تمويلات وشبكات لتسفير الشباب للقضاء على العدو الاول والاكبر للامة ،إلا أن فتاوى شيوخنا وأموال مترفينا لا تهوى إلا أرض الشام .الكيان الصهيوني يعيش بين ظهرانينا ،البعض يعاديه جهرا ويآخيه سرا ،زعماء يتاجرون بالقضية الفلسطينية لإسكات الجماهير وشيوخ يدعون من على المنابر طالبين من الله تدمير العدو ومنتظرين الطير الأبابيل لتقوم بتلك المهمة بينما هم يصدرون فتاوى على المقاس فيميزون بين ارض الدعوة وارض الجهاد تماهيا مع موقف السلطان السياسي وحيث مال هو مالوا مستغلين في ذلك قنوات اعلامية ومنظمات وجمعيات أعدت للغرض طالما أن المال متوفر بفضل هذا النفط اللعين .مشايخ دوارنا نسوا أن آلهة الطغيان والمجرم الأكبر يقتل الأبناء ويشرّدالآباء ويرمّل النساء منذ ستين عاما ومابهم خجل، لذلك أهمس في آذان شيوخ التسفير ومموليه… شبكة تسفير لله …يا محسنين ..فغزة تقصف.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *