الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / العالم / سوريا، كارفور العالم.

سوريا، كارفور العالم.

”هل سيشهد جيلنا الحرب العالمية الثالثة؟” تكرّر هذا السؤال في أذهان الشباب من العالم الأيام الفارطة بعد التصعيد في اللهجة الأخير من طرف قوى الناتو وعلى رأسها امريكا وبريطانيا وفرنسا وتصريحات قادة هذه الدول حول قرب توجيه ضربات عسكرية لمواقع في سوريا بعد حادثة الغاز الكيميائي في دوما السورية والذي ذهب ضحيته عشرات الأطفال.
قبل الإجابة عن هذا السؤال لنذكّر ببعض المعطيات حول هذه الحرب على ارض سوريا العربية.
2011: إبان انطلاق الاحتجاجات في سوريا وقمع النظام السوري للمظاهرات السلمية تعالت الأصوات المطالبة بندخل عسكري من قوى الناتو وتوجيه ضربات للجيش النظامي مثلما تم التصرف مع نظام معمر القذافي اثناء الاحتجاجات في ليبيا في ما عرف بثورات الربيع العربي.

2013: تصعيد طرح على مجلس الامن الدولي وجوبه بفيتو روسي صيني، لكن الرئيس السابق للولايات المتحدة الامريكية أعلن أن للنظام خطوط حمراء وسيتم التدخل اذا تم تجاوزها وكانت هذه الخطوط عبارة على استعمال النظام السوري للاسلحة الكيماوية المحظورة دوليا، ورغم استعمال بشار الأسد للاسلحة الكيماوية ضد شعبه سنة 2013، تراجع كل من باراك اوباما ودافيد كامرون تاركين فرنسا وحيدة مما ادى الى تراجعها هي الاخرى عن توجيه الضربات العسكرية ولعل هذا التراجع قوّى في غطرسة النظام وأدى الى ظهور داعش في سوريا بعد ان كان مجاله العراق فقط.
على المستوى الإقليمي هنالك ايضا صراع نفوذ بين القوى الإقليمية كإيران والسعودية ولا يخفى على أحد تورط ايران الى جانب النظام السوري بعد ان اصبح لها نفوذ كامل في منطقة الهلال اي من العراق الى لبنان.
2014: هذا التراجع فتح كذلك الأبواب امام روسيا التي تعتبر سوريا امتداد جيوسياسي لها كيف لا وان القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في المتوسط هي قاعدة طرطوس. هذا التردد من جانب الناتو استغله بوتين لاعادة روسيا كقوى عسكرية عظمة على الساحة الدولية وكوسيلة لإظهار واستعمال اسلحته الجديدة والمتطورة ولعل أهمها الآس 400.

2015: أعلنت داعش الحرب على العالم شهدت عدة دول أبشع جرائم ارهابية في تاريخيها فأصبحت الاراضي العربية السورية ساحة قتال عالمية ولكل أهدافه، احدهم يقصف معاقل داعش، والاخر يقصف المعارضة السورية
2016: دخول لاعب جديد في مسرح القتال وهيا القوات الكردية مما أدى الى خلط الأوراق مجددا باعتبار الأكراد يمثلون خطر على الامن القومي لكل من تركيا وإيران.
2017: صعود دونالد ترامب للرئاسة الامركية ودخول تركيا في عمليتين عسكريتين أولهما درع الفرات وثانيهما غصن الزيتون.
إن تراجع الولايات المتحدة وسياسة دونالد ترامب ”أمريكا اولا” ولقاءات آستانة وأنقرة خلطت الأوراق مجددا فأصبح الحلف بين روسيا وإيران وتركيا وان اختلف اهداف كل منهم، أصبح هذا الثلاثي هو الماسك بأوراق اللعبة على الميدان وبعد ”الانتصارات” التي حققتها روسيا ازداد طموح بوتين في إظهار عودة روسيا كلاعب أساسي على رقعة الشطرنج الدولية فصرح في ديسمبر 2017 بكونه قد يوجه ضربات عسكرية في ليبيا كذلك، تصريح سرعان ما تم تجاوزه وقتيا وإعادة أحيائه بعد فوزه بالانتخابات في روسيا. اذن فان التطورات الاخيرة في سوريا وان كان هدفها الظاهر توجيه ضربات في سوريا فان هدفها الباطن إيقاف بوتين قبل تقدمه غربا في البحر الأبيض المتوسط.
اعتقد بعد سرد كل هذه الوقائع فان الإجابة عن السؤال الأول واضحة وهي اننا فعلا نعيش الحرب العالمية الثالثة وان كانت بإخراج جديد فوق أرض سوريا، كارفور العالم.
محمد أمين ڤايدي

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *