الإثنين , 27 يناير 2020
الرئيسية / مقالات و آراء / سقطتم ..وتونس واقفة

سقطتم ..وتونس واقفة

 

يمّة يا بهيّة .

لم تنل حكومة الجملي ثقة البرلمان وعجزت النهضة عن حشد ما يكفي من الاصوات رغم ميركاتو اروقة المجلس وجلوس شيخها الى نپيل القروي زعيم قلب تونس….يحاول البعض تصوير سقوط الحكومة وكانه سقوطا للدولة وانهيارها ..بل وصل بهم الامر الى القول بان من لم يمنح صوته لها هو خائن وغير وطني بينما النهضة لم تحسم وطنيتها من عدمها إلا في ساعات متاخرة من ليلة الخميس …ماذا لو قرر مجلس الشورى عدم التصويت للجملي فهل الوطنية وقتها هناك .؟ هل مجلس الشورى هو من يوزع شهادات الوطنية ليلة الجمعة ؟ ….توغلوا في سيناريوات التخويف من المجهول وان حدودنا مفتوحة والوضع في لبيبا مخيف جدا والجملي وحكومته هم من يحموننا وبالتصويت لها سنبيت مطمئنين وننام نومة هنيئة والحمد لله سقطت الحكومة واستيقظت هذا الصباح ولم أجد حفترا يسيطر على قريتي النائية ولا طائرات الناتو ولا الامارات تحلق في سمائها …هل بمثل هذا الخطاب نقنع نوابا بالتصويت ؟هذه سياسة الاستبداد التي تستعمل التخويف لتدفعك بالقبول بكل ما يقدمونه لك من أطباق وإلا الموت جوعا هو المصير ….هل تذكروا أننا قمنا بثورة وهرب راس النظام وعاد الامنيون الى ديارهم ولم نخف المجهول ..بل عشنا وتقبلنا اللاجئين وانتظمنا في صفوف أمام المخابز لنشتري الرغيف ونؤثر على انفسنا الشيخ والمراة …تقاسمنا بيوتنا مع اشقائنا الليبيين …..لماذا حاولتم جعل التصويت للحكومة بمثابة أبغض الحلال وتصويت المضطر في حين من المفترض ان يكون اقتتاعا بها وثقة فيها وفي برنامجها ..لماذا أردتموها حكومة« الليقة تجيب»وشدان ايدين …النهضة فشلت في حشد الدعم ونجحت في خلق العداوات فلم تترك معارضا لها إلا واخرجته من الملة….التجمعي الذي يلتحق بها يصبح شريفا وطنيا بعد تطهره في النهر الازرق ومن لم يلتحق بقي فاسدا وعلى غيه القديم ……سياسة الوجهين والمفاوضات بيدين في اتجاهين مختلفين هي عوامل سقوط الحكومة البارحة …رئيس الحكومة المكلف هناك اجماع حول شخصه أنه ضعيف ولا يملك امره بيده ….تردد النهضة وعدم نجاحها في استرجاع ثقة شركائها المفترضين بعد سنوات حكمها السابقة …غرور النهضة التي ترى في شيخها زعيم التكتاكة في تونس لذلك هي تفاوض في اتجاهين …مع التيار وحركة الشعب صباحا وقلب تونس مساءا …ضاعت النهضة بين المخطط (أ)والمخطط(ب) فلا هي نجحت في الاول ولا وفقت في الثاني ….حكاية فصل المسارات جعلت بقية الاطراف لا تأمن لها واظهرتها كحزب براغماتي الى ابعد حد يمكن ان يبيع الكل في لحظة …تلتقي بقلب تونس في رئاسة البرلمان ونائبه الاول ثم ينعت شيخها القروي وحزبه بالفساد …انقطاع المفاوضات مع التيار وحركة الشعب نهائيا فتح المجال أمام الشاهد والقروي للانفراد بالنهضة …الشاهد الذي صنعته النهضة ذات يوم تحت كذبة الاستقرار السياسي والقروي لحمة الكرومة المتاكلة والمذمومة من الشيخ …كون الجملي حكومته واصفا اياها بالكفاءة والاستقلالية وذلك دفعا لكل حرج عن النهضة التي لا تريد التصريح بزواجها من قلب تونس وأرادته ان يبقى سريا او عرفيا وهو ما رأى فيه القروي استنقاصا منه ومن حزبه ….أحس بأن النهضة تخجل من اظهار الارتباط به امام الناس وكان به شيء …..وهو ما شجع الشاهد على التدخل وسحب البساط ..الشاهد كما طعن الباجي يصفع الشيخ ……الشيخ الذي انتظر انشقاقات داخل الاحزاب لتمر حكومته ….وهو المنادي في اول جلسة بالبرلمان باخلقة العملية السياسية ومنع السياسة الحزبية ……فلا انشقاقات حصلت وسقطت الحكومة وبقيت تونس واقفة بل ربما عدوى الانشقاقات تسربت الى مونوبليزير ……نعم ستبقين واقفة يا تونس لانهم «رايحين وانت جيّة »على راي الفاجومي.

 

توفيق رمضان

التعليقات عبر الفيسبوك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *