الإثنين , 27 سبتمبر 2021
الرئيسية / مقالات و آراء / “ستون عام ما بكم خجل الموت فينا وفيكم الفزع”

“ستون عام ما بكم خجل الموت فينا وفيكم الفزع”

“ستون عام ما بكم خجل الموت فينا وفيكم الفزع” – تميم البرغوثي قصيدة ستون عاما

جرفتها المياه وهي في طريقها الى المدرسة. ليس حادثا عرضيا، ليس خطا في عدم الانذار بتهاطل الامطار وهي ليست الأولى

ستنسى كغيرها، ستنسى كنساء دوار باللاهدية، هي ليست الأولى لتنسى بعد مرور العاطفة.

ستنسى لان دعاة الثورة والثورية مازالوا يعتمدون في قراءة الازمة على مصطلحات فضفاضة يستوردونها من أعدائهم السياسيين، مازالوا يتحدثون بمنطق «الاختلال الجهوي ” و “عدم التكافؤ” وكان هذا ” الاختلال ” من إبداعات الطبيعة وليس نتيجة الهيمنة والتميز الذي انبنت عليه الدولة البورقبية، ليس نتيجة خيارات اقتصادية جعلت من هذه الفئات خزان يد عاملة رخيضه، وكأنه ليس نتيجة خيارات ثقافية أنتجت هذه الفئات كأخر متخلف أو أخر فلكلوري. بقايا مجتمعات غابرة لا وليدة الدولة الحديثة يتعامل معهم بين العطف والعصى، فئات يفضلون في حياتهم ان خضعوا وفي موتهم أن تمردوا، وليست نتيجة خيارات سلطوية تقوم على الإقصاء من السلطة ومن المبادرة السياسية.

ستنسى منى كغيرها، مدام الكل يتحدث عن رفع راية الوحدة الوطنية، عن شعب مزعوم عبر التاريخ دون المرور بسليانة وفرنانة وجبال خمير وغيرهم، ستنسى منى كغيرها مادام الكل يتحدث عن شعب واحد لا عن فئات تأكل على ضهر بعضها، ستنسى كغيرها مالم نعتبر ان كل هيمنة خصوصية تحتاج إلى مقاومة خصوصية لا يمكن تعويمها في المصلحة الوطنية، وان عقدة الثورة الأساسية تكمن في الهيمنة على “الجهات الداخلية” وأبنائهم في الأحياء الشعبية. ستنسى منى بعد مرور العاطفة وستعود جندوبة الى الساحة السياسية بأمارة الامارة بعرائس الطين وتجريم عائلات يعانون في كسب رزقهم “بالتجارة ” بأبنائهم للعمل في المنازل.

 

رانيا مجدوب

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *