السبت , 28 نوفمبر 2020
الرئيسية / الأخبار الجهوية و المحلية / زيارة رئيس الحكومة لولاية جندوبة : الواقع والأمنيات

زيارة رئيس الحكومة لولاية جندوبة : الواقع والأمنيات

 

خلفت الزيارة تاتي قام بها رئيس الحكومة يوم الأحد الفارط لولاية جندوبة ومعتمديتي بوسالم وبلطة بوعوان ردود فعل سلبية من المواطنين وعديد الأطراف السياسية والمجتمع المدني وذلك لما لاحظوه من إجراءات أمنية مبالغ فيها مست مدينة بوسالم ولاقتصارها على زيارة شركتين فلاحيتين بالجهة دون الوقوف على مشاكل الفلاحة الحقيقية التي يعانيها المواطن الفلاح منذ سنوات حولت حياته في القرى المعزولة إلى جحيم يومي ومعاناة مادية ومعنوية غاية في القسوة والألم.

كنا نتمنى أن يطلع رئيس الحكومة على تلك المعاناة ويعاين الصعوبات الحقيقية التي يكابدها الفلاح الصغير الذي كان ذنبه الوحيد أنه تمسك بريفه ولم ينزح نحو المدن وهو إنسان قنوع بطبعه يقوم صباحا عند الثالثة للحلب و لا يطلب من الدولة ان تعطيه المال بل يطلب منها أن ترفق بحاله وتدعمه في شراء القش والعلف لحيواناته مع العلم أن ثمن قنطار واحد من العلف يساوي ثمن قنطارين من السميد المعد للأكل . وكنا نتمنى لو أن رئيس الحكومة رأى معاناته وهو يجر الماء لبقراته التي امدتنا بالحليب يوميامن على بعد كيلومترات من منزله وجندوبة خزان ماء كبير لاتحصل منه قرى عديدة على قطرة واحدة.

كنا نتمنى أن تستمع الى مشاغل الفلاحين الذين ينقطع عنهم ماء الري يوميا ..الفلاحون الذين يبيعون البطاطا بنصف ثمن كلفتها الحقيقية ..الفلاحون الذين أثقلت كواهلهم الديون المتخلدة بذمتهم لسنوات حتى هجروا أراضيهم وتركوها للرعي كنا نتمنى يا سيادة رئيس الحكومة ان تزور اؤولئك النسوة العاملات في الحقول اللواتي ملأن موائدنا بالخيرات أيام الحجر الصحي فهن أولى بالتكريم من شركات ايجار الأراضي الفلاحية الباحثة عن الربح في البشر والحجر ولو زرتهن لوجدتهن راضيات قانعات بما كتب الله لهن ولوجدت معهن تلميذات في عمر الزهور مناضلات لا يمتلكن انستغرام ولا أنترنيت منزلي بنبشن التراب بأيديهن الطاهرات لجمع ثمن الكتب والملابس للسنة الدراسية القادمة أؤولئك هن الأمانة التي عليك أمام الله و الوطن.

كنا نتمنى يا سيادة رئيس الحكومة .. وكنا نتمنى لو كانت الأمنيات بالتمني .. لو أن المسؤول يقطع مع عادات قديمة .. لو أن المواطن البسيط يجد له مكانا وسط أجندات رجال الأعمال ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه..

 

عبد الحميد العيادي

التعليقات عبر الفيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *